تركيا مقبرة الإعلام والصحافة ومعقل حرية التعبير 

بي دي ان | 27 فبراير 2021 الساعة 12:29ص

  • مشاركة

ميغيل دوران دياز تيخيرو - ترجمة: معالي بن عمر

  • رابط مختصر تم النسخ

خلال 18 سنة من حكم رجب طيب أردوغان، تحولت تركيا من كونها معيارًا للإسلام السياسي الحديث إلى أن تصبح واحدة من أكبر البلدان المنتهكة لحقوق الصحافيين والإعلاميين في العالم، حيث وقع مؤخرا سجن 81 صحفيًا. بالإضافة إلى ذلك  يستحوذ الحزب الحاكم على  الغالبية العظمى لوسائل الإعلام.

منذ سنة 2012، تُعتبر تركيا أكبر سجن  للصحفيين في العالم وفقًا للجنة حماية الصحفيين، كما أنها  خلال سنة 2020 احتلت المرتبة 154 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي، الذي أعدته منظمة  مراسلون بلا حدود. وتشير التقديرات أيضًا إلى أنه بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو / تموز 2016، تم إغلاق و حظر ما لا يقل عن 170 وسيلة إعلام وأكثر من 200 ألف موقع إلكتروني - بما في ذلك بوابة أخبار "بيانت" وتم إغلاق ألف جمعية أيضا.

إلى جانب ذلك  تشير بعض الإحصائيات إلى أن هناك حوالي  167 صحفيا في حالة فرار و81 آخرين لا يزالون في السجن. في الواقع بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة، فرضت تركيا حالة الطوارئ،  ليس فقط اضطهادا للمتمردين، ولكن أيضًا لقمع وإسكات أي صوت معارض للحكم و للرئيس التركي.  تجدر الإشارة إلى أن خلال العامين اللذين استمرت فيهما حالة الطوارئ، أدخلت السلطة التنفيذية أكثر من 1800 تعديل زادت الإجراءات القضائية ضد الصحفيين تعقيدا، وألغت الكثير من ضمانات الاحتجاز العادل.

يقول سكوت جريفن نائب مدير معهد الصحافة الدولي، " إن الحكومة مخطئة عندما تقول أنه لا توجد رقابة على وسائل الإعلام في تركيا، حيث أنه لا يقع  سجن عشرات الصحفيين سنويًا دون أي دليل فحسب بل  تسيطر الدولة على أغلب وسائل الإعلام.

في بلد تهيمن عليه التكتلات الإعلامية الكبيرة، التي لها حصص في عديد القطاعات على غرار  البناء والخدمات المصرفية والسياحة والتمويل، أدى هذا  إلى فرض مراقبة ذاتية طوعية من قبل المالكين أنفسهم وذلك خدمة للمصالح السياسة. لكن في الوقت الحاضر فإن الأحكام المتعلقة بالشفافية المشكوك فيها، هي التي لعبت دورا مهما في تغيير الخط التحريري لوسائل الإعلام التي تعمد إلى انتقاد الحكومة في كل مرة. في سنة 2016، قضت محكمة بالاستيلاء على صحيفة زمان، الصحيفة الوطنية الأكثر انتشارًا وشهرة على المستوى الوطني، وفي  سنة 2018،  وبناءً على حكم من المحكمة العليا، وقع عزل مجموعة من أعضاء مجلس إدارة صحيفة  جمهوريت من مناصبهم. يضاف إلى ذلك العقوبات المالية، التي فرضها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، في سنة 2020 على قنوات تلفزيونية معارضة، بقيمة إجمالية تزيد 25 مرة عن تلك الخاصة بالقنوات الموالية للحكومة.

أكد سكوت جريفين أنه من "المستحيل" الحديث عن الحق في الحصول على المعلومات أو حرية التعبير في بلد مثل تركيا.  كما حذر من أنه بمجرد "الإطاحة" بوسائل الإعلام التقليدية، فإن المتضررين الرئيسيين هم شبكات التواصل  الاجتماعية. في الأشهر السبعة الأولى من سنة 2020، حققت الشرطة التركية في 14186 حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي واتخذت إجراءات قانونية ضد 6743 حسابًا، وفي يناير/ كانون الثاني من هذا العام دخل التعديل الجديد لقانون الإنترنت حيز التنفيذ حيث ستتحكم الدولة في كل ما ينشر على منصات الإنترنت.

وفقًا للنص  القانون، ينبغي على المنصات الأجنبية الإعلان عن ممثل في البلد يستجيب لأوامر إزالة المحتوى الحكومي في غضون 48 ساعة. وفي حين أن يوتيوب وفيسبوك قد التزموا بالفعل، يواجه تويتر حظرًا على الإعلانات وإذا استمر في انتهاك القانون، فسيتم تخفيض عرض النطاق الترددي بنسبة 92 بالمئة  اعتبارًا من مايو/ أيار المقبل.

صوت الصحافة الملتزمة

في المقابل، هناك أصوات أخرى قررت خوض معركة ضد النظام التركي بنفسها من خلال منصات وحركات اجتماعية. من مكتبه في مدريد ومن خلال موقعه كاسا توركا، يدير الصحفي محمد سيجينير، بوابة موقعه الإلكتروني للأخبار باللغة الإسبانية، التي أنشأها في سنة 2017 ومخصّصة لنشر المقالات الاستقصائية حول "الهجمات المستمرة" على حرية التعبير في تركيا. الهدف منها مكافحة المعلومات المضللة التي تصدر عن السلطة التنفيذية وإعطاء صوت للصحفيين المقيدين في بلدهم. وفقًا لمسح أجراه مركز التقدم الأمريكي في سنة 2018، يعتقد 70 بالمئة  من الأتراك أن وسائل الإعلام تقدم معلومات متحيزة وغير موثوقة و56 بالمئة،  يرون أنهم لا يستطيعون التحدث بحرية وخاصة وأن جل وسائل الإعلام  تسيطر عليها  الحكومة. 

ختاما تبقى تركيا من أكثر دول العالم، المنتهكة لحرية  التعبير،  وليس هذا فقط فهي تمارس العديد  من الانتهاكات تصل إلى حتى الاعتداءات الجسدية والعنيفة. قمع لا يتوقف، مارسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، و لا يزال إلى الآن  يُمارس بحق أصحاب الفكر والرأي، فما بين إيقاف وحبس صحفيين، وملاحقات أمنية وتلفيق اتهامات، سجلت انتهاكات نظام حزب العدالة والتنمية الرقم الأعلى في تجاوزات الملف الحقوقي.
المصدر: صحيفة إل سالتو دياريو 

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد