إفلاس خيارات حماس: حين تتقدّم الأيديولوجيا على المصلحة الوطنية

بي دي ان |

22 يوليو 2026 الساعة 10:03م

الكاتبة
بعد إجراء عملية انتخابية معقدة للغاية وبسرية تامة إثر قيام الاحتلال الإسرائيلي باغتيال العديد من قيادات الصف الأول بحركة حماس؛ تم انتخاب أحد أهم المدافعين عن طوفان السابع من أكتوبر، والذي اعتبره خليل الحية: رداً مباشرا على محاولات تهميش القضية الفلسطينية، وعلى جهود ممنهجة لبناء شرق أوسط جديد. 

انتخاب خليل الحية والذي كان نائباً لقائد حماس "يحيي السنوار" والذي كان من أكثر القيادات دراية بتفاصيل السابع من أكتوبر وداعما لها، وهو من المقربين جداً لجناح الحركة العسكري بالضفة وغزة، والذي لربما كان لهذا القرب والعلاقة تأثيرا كبيرا على نجاحه في الانتخابات الأخيرة والتي جرت يوم 20 يوليو الجاري، والذي أثار قلقاً بالغاً لدى الغزيين تحديداً، لما يحمله الرجل من فكر متشدد وقربه الكبير من إيران "محور المقاومة" بالتالي هذا سوف يلقي بلا شك بظلاله على المشهد الميداني بغزة تحديداً، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات الجارية حول وقف إطلاق النار في غزة والتي ترأسها خليل الحية دون الإفضاء إلى أي نتيجة تحول دون استمرار الحرب على غزة.
 
هل سيحمل انتخاب الحية أي تغيير؟ 
بنظري لن يكون هناك جديد خلال الفترة الانتقالية والتي تعد مدتها الزمنية بالأشهر فقط، فالرجل يحمل فكرا سياسيا غير قابل للتغيير خاصة كونه محسوباً على إيران الداعم الأكبر حاليا (ماليا) للحركة، وهذا برز خلال بذله جهود سابقة للتقريب بين السنوار وإيران، وقد نجح في ذلك. 

لاشك أن التنافس بين الحية وخالد مشعل له دلالاته من حيث تحالفاتهم الإقليمية، فحين يحسب الحية على إيران، فإن خالد مشعل له مكانة خاصة في القصر التركي، ودلال لدى القيادة التركية، والذي ربما يشكل فرصة واختراق في الموقف الحمساوي تجاه قضايا السلاح والحكم في غزة فيما لو تم فوز الأخير، لكن على مايبدو فإن المشهد في غزة إما سيبقى كما هو تحت القصف والقتل من جانب، ومناورات ومفاوضات عبثية لمحاولة كسب الوقت وانتهاء الانتخابات الإسرائيلية على أمل الإطاحة بنتنياهو، أو أن المشهد يزداد تعقيداً، فالحية مثل الكثير من قيادات حماس لا يعير الدم الفلسطيني اهتماما كبيرا، خاصة إن تعلق الأمر بحركتهم، فهم لا يتلاقوا بشعبهم ولا حتى بمنتصف الطريق فما بال النهايات ؟! (وإن كان له من الشهداء نصيب)، ويفشلون فشلا ذريعاً باقتناص الفرص لحقن الدماء واختصار الفقد والدمار، ولديهم إصرار عجيب بالسير بنفس الاتجاه دون أخذ العبر من الأحداث السابقة وكأن التاريخ خالي العبر!

قد يظن البعض أو يتأمل الراجون، خاصة ممن يتعرضون لنفحات جهنمية في الخيام، وممن اعتادوا الظلام بلا تكيف، ومن الذين مازالوا يبحثوا تحت الأنقاض على رفات أبناءهم، أن يكون لدى الحية أوراق ضغط، أو تفكير خارج الصندوق عله يصل إلى وقف الحرب على غزة، أو الوصول بشكل أو بآخر إلى حل يفضي بانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، وانتهاء الكابوس الجاثم على صدور أبناء شعبنا، لكن باعتقادي هذا حلم بات بعيد المنال، وفرصة أضاعتها حركة حماس البائسة لأكثر من مرة أثناء مناوراتها ومحاولة الإلتفاف في محاولة منها للوصول إلى هدنة تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً تارة، ومحاولة حفاظها على بقائها بالحكم تارة أخرى، دون أي اعتبار لآلاف الشهداء، وحجم الدمار الهائل في غزة. 

إنّ سوء أقدار الغزيين وقعت حين ارتبط مصيرهم بحكم وحكام حماس، بالتالي أيا كان الحاكم لغزة (رغم إدعائهم المزعوم بترك الحكم) الحية كان أو مشعل فلا أمل في صلاح الحال، ولايوجد أي شغف لانتظار حل قادم، فأهوال الحرب منذ البدايات كانت كافية لتغيير النهج والسلوك لإنقاذ الغزيين من آتون جهنم، لو أرادوا ذلك، لكن كانت النظرة لغزة من قبلهم منقوصة، وتم مس كرامة وقدسية الإنسان بكل راحة خاصة من قيادات الخارج والذين خرجوا، وكلهم سواء.