خليل المصري.. حين تلاحق رصاصات "الخط الأصفر" أمنيات الآباء

بي دي ان |

16 يونيو 2026 الساعة 11:13م

الشهيد خليل المصري
لم يعد التنقل في قطاع غزة رحلةً عادية بل باتت كل خطوةٍ محسوبةً بدقةٍ في حقلٍ من المخاطر. 

ففي واقعٍ يزداد قسوةً وتعقيداً، هكذا كانت الرحلة الأخيرة للشهيد خليل جميل المصري (43 عاماً)، الذي نال الشهادة برصاصةٍ غادرةٍ أطلقتها رافعة الاحتلال المتمركزة في "الخط الأصفر".

كان الشهيد خليل، وهو النازح من منزله في بلدة بيت حانون إلى دير البلح في المحافظة الوسطى، يحمل في قلبه غصة الفراق عن الديار، وطموح الأب الذي لا يرتضي لابنته إلا الفرح. 

 ومع اقتراب موعد زفافها الذي كان يُنتظر بعد أيامٍ قليلة، قرر خليل في يوم السبت الماضي (13 يونيو 2026) أن يشد الرحال من مكان نزوحه إلى مدينة غزة، يرافقه ابنه، في مهمةٍ عائلية بسيطة لاستكمال ترتيبات الزفاف.

وتروي شقيقة الشهيد خليل المصري تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاده، قائلةً إن شقيقها كان يعيش حالةً من الفرح رغم مرارة النزوح وفقدان المنزل، إذ كان منشغلاً بالتحضير لزفاف ابنته البكر الذي كان مقرراً بعد أيام قليلة. وتضيف: “كان فرحاناً كثيراً بزفاف ابنته، وقرر الذهاب إلى مدينة غزة ليشتري بدلة الفرح له ولابنه، حتى يشاركاها أجمل لحظاتها، لكنه عاد إلينا شهيداً، وحرمته رصاصات الاحتلال من أن يرى فرحة ابنته التي كان ينتظرها بفارغ الصبر”

ويظهر فيديو وثقته كاميرات محل الحلويات، أنه في لحظةٍ اتسمت ببعض الهدوء في "شارع الثورة" وسط مدينة غزة، التقى خليل بأصدقائه في أحد المقاهي، محاولين استجماع لحظاتٍ من الألفة وتناول الحلويات والمشروبات لم يكن يعلم أن وجوده في هذا المكان يضعه في مرمى نيران قوات الاحتلال المتمركزة داخل ما يُعرف بـالخط  الأصفر

ومن تلك النقطة العسكرية، انطلقت رصاصة رافعةٍ إسرائيلية لتخترق سكون الجلسة، وتصيب خليل بشكل مباشر. 

سقط الأب أمام أعين ابنه وأصدقائه الذين كانوا يشاركوه لحظات الأمل، ليتحول المقهى في لحظةٍ واحدة من مساحةٍ للقاء إلى مسرحٍ للفاجعة.

نُقل خليل إلى المشفى في محاولةٍ يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن إصابته كانت بالغة الخطورة، ليرتقي شهيداً، تاركاً وراءه عروساً كانت تنتظر رؤيته في يوم زفافها، وعائلةً كانت تحلم بلم شملها ولو ليومٍ واحد.

إن استشهاد خليل جميل المصري برصاص رافعة الاحتلال على "الخط الأصفر" يعيد تسليط الضوء على المخاطر المحدقة بالمدنيين في غزة، حيث يترصد القنص كل متحرك، ويستهدف الحياة في أبسط تفاصيلها؛ سواء كان ذلك في طريق النزوح، أو حتى أثناء محاولةٍ عابرة لقضاء الحاجيات الأساسية.

غادر خليل جميل المصري  شهيداً، مخلفاً إرثاً من الحب والعطاء، ووجعاً أبدياً في قلب والدته وابنته وعائلته التي فقدت سندها، سيبقى اسم خليل محفوراً في ذاكرة من عرفوه، شاهداً على جريمةٍ لم تكتفِ بتشريد عائلته من بيت حانون، بل لاحقت روحه وهو يسعى في سبيل فرحٍ لم يمهله القدر ليشهده.