تقرير خاص: خيارات أحلاها مُرّ.. كيف يواجه أطباء غزة أزمة نفاد مادة أساسية للغسيل الكلوي؟
بي دي ان |
03 يوليو 2026 الساعة
10:15م
صورة تعبيرية
غزة - خاص بي دي ان - لينه راضي
تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة متفاقمة تهدد استمرارية خدمات الغسيل الكلوي، بعد النفاد الكامل لمادة بيكربونات الصوديوم (Sodium Bicarbonate)، وهي مادة أساسية في تشغيل أجهزة الغسيل الكلوي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على جلسات الغسيل بشكل منتظم.
وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر
وصفت د. محمد أبو سلمية. مدير مجمع الشفاء الطبي، في قطاع غزة الوضع داخل مراكز الغسيل الكلوي بأنه “كارثي وغير مسبوق”، محذرة من أن نفاد مادة بيكربونات الصوديوم قد يؤدي إلى توقف أجهزة الغسيل الكلوي خلال أيام قليلة.
ويشير أبو سلمية، إلى أنه أكثر من 650 مريض غسيل كلى في قطاع غزة يواجهون خطراً متزايداً بعد نفاد مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة لتشغيل أجهزة الغسيل
وأكدت الوزارة أن هذه المادة ليست علاجًا إضافيًا، بل أحد المكونات الأساسية لعملية الغسيل الكلوي، إذ تسهم في الحفاظ على التوازن الكيميائي في الدم والحد من مضاعفات الحموضة الاستقلابية لدى المرضى.
وفي الوقت ذاته، ناشد المؤسسات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر التدخل العاجل لإدخال الشحنات الطبية المحتجزة، محذرة من التداعيات الصحية الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار نقص المستلزمات الطبية.
وأوضح د. غازي اليازجي، رئيس قسم الكلية الصناعية في مجمع الشفاء، ”، أن 25 جهاز توقف بالكامل عن الخدمة، ويرجع السبب لنقص مادة بيكربونات الصوديوم، بدأنا بالفعل بتقليص مدة جلسات الغسيل الكلوي من أربع ساعات إلى ساعتين، في محاولة للحفاظ على الكميات المحدودة المتبقية من المستلزمات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على كفاءة العلاج ويؤدي إلى زيادة تراكم السموم في أجساد المرضى.
شهادات من واقع الألم
داخل قسم غسيل الكلى، تختصر وجوه المرضى وذويهم حجم الأزمة التي يعيشونها يوميًا، في ظل تراجع الإمكانات الطبية واستمرار نقص المستلزمات الأساسية.
الحكاية الأولى… عبء السموم المتراكمة
يجلس الخمسيني أبو محمد متكئًا على سريره، وعلامات الإرهاق بادية على وجهه. يقول في تصريح خاص لـ”بي دي إن”:
“أنا أخضع لجلسات غسيل الكلى منذ ثلاث سنوات، لكن الأسابيع الأخيرة كانت الأصعب. أخبرنا الأطباء أن المادة الأساسية بدأت تنفد، ولذلك جرى تقليص مدة الجلسات. أشعر بضيق شديد في التنفس وآلام متواصلة بسبب تدهور حالتي. نحن لا نطلب رفاهية، بل نطالب بتوفير العلاج الذي نبقى بفضله على قيد الحياة.”
حكاية أخرى… رعب الأمهات
وتقف أم أحمد إلى جانب ابنتها المصابة بالفشل الكلوي، وهي تراقب جهاز الغسيل بقلق بالغ، قائلة:
“كل صوت يصدر عن جهاز الغسيل يزيد من خوفي على ابنتي. أخشى أن يأتي يوم لا تجد فيه العلاج الذي تحتاجه. لا أريد أن أفقدها، وكل ما أتمناه هو استمرار علاجها.”
خطر طبي يهدد المرضى
يؤكد أطباء أن غياب مادة بيكربونات الصوديوم يعيق قدرة أجهزة الغسيل الكلوي على تصحيح توازن الحمض والقاعدة (Acid–Base Balance) في الدم، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الاستقلابي الشديد، وهي حالة قد تتسبب في مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات القلب، وتراجع وظائف الأعضاء، وقد تهدد حياة المرضى إذا لم تُعالج.
وفي ظل هذا الواقع، يجد الأطباء أنفسهم مضطرين لاتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استمرار الخدمة، رغم إدراكهم أن تقليص مدة الجلسات قد يؤثر في فعالية العلاج ويزيد من معاناة المرضى.
ومع استمرار نقص الإمدادات الطبية وإغلاق المعابر أمام دخول العديد من المستلزمات الأساسية، تبقى مئات الأسر تترقب وصول شحنات طبية عاجلة تضمن استمرار جلسات الغسيل الكلوي، وتخفف من حدة الأزمة التي تهدد حياة المرضى في قطاع غزة
بي دي ان |
03 يوليو 2026 الساعة 10:15م
غزة - خاص بي دي ان - لينه راضي
وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر
وصفت د. محمد أبو سلمية. مدير مجمع الشفاء الطبي، في قطاع غزة الوضع داخل مراكز الغسيل الكلوي بأنه “كارثي وغير مسبوق”، محذرة من أن نفاد مادة بيكربونات الصوديوم قد يؤدي إلى توقف أجهزة الغسيل الكلوي خلال أيام قليلة.
ويشير أبو سلمية، إلى أنه أكثر من 650 مريض غسيل كلى في قطاع غزة يواجهون خطراً متزايداً بعد نفاد مادة بيكربونات الصوديوم اللازمة لتشغيل أجهزة الغسيل
وأكدت الوزارة أن هذه المادة ليست علاجًا إضافيًا، بل أحد المكونات الأساسية لعملية الغسيل الكلوي، إذ تسهم في الحفاظ على التوازن الكيميائي في الدم والحد من مضاعفات الحموضة الاستقلابية لدى المرضى.
وفي الوقت ذاته، ناشد المؤسسات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر التدخل العاجل لإدخال الشحنات الطبية المحتجزة، محذرة من التداعيات الصحية الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار نقص المستلزمات الطبية.
وأوضح د. غازي اليازجي، رئيس قسم الكلية الصناعية في مجمع الشفاء، ”، أن 25 جهاز توقف بالكامل عن الخدمة، ويرجع السبب لنقص مادة بيكربونات الصوديوم، بدأنا بالفعل بتقليص مدة جلسات الغسيل الكلوي من أربع ساعات إلى ساعتين، في محاولة للحفاظ على الكميات المحدودة المتبقية من المستلزمات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على كفاءة العلاج ويؤدي إلى زيادة تراكم السموم في أجساد المرضى.
شهادات من واقع الألم
داخل قسم غسيل الكلى، تختصر وجوه المرضى وذويهم حجم الأزمة التي يعيشونها يوميًا، في ظل تراجع الإمكانات الطبية واستمرار نقص المستلزمات الأساسية.
الحكاية الأولى… عبء السموم المتراكمة
يجلس الخمسيني أبو محمد متكئًا على سريره، وعلامات الإرهاق بادية على وجهه. يقول في تصريح خاص لـ”بي دي إن”:
“أنا أخضع لجلسات غسيل الكلى منذ ثلاث سنوات، لكن الأسابيع الأخيرة كانت الأصعب. أخبرنا الأطباء أن المادة الأساسية بدأت تنفد، ولذلك جرى تقليص مدة الجلسات. أشعر بضيق شديد في التنفس وآلام متواصلة بسبب تدهور حالتي. نحن لا نطلب رفاهية، بل نطالب بتوفير العلاج الذي نبقى بفضله على قيد الحياة.”
حكاية أخرى… رعب الأمهات
وتقف أم أحمد إلى جانب ابنتها المصابة بالفشل الكلوي، وهي تراقب جهاز الغسيل بقلق بالغ، قائلة:
“كل صوت يصدر عن جهاز الغسيل يزيد من خوفي على ابنتي. أخشى أن يأتي يوم لا تجد فيه العلاج الذي تحتاجه. لا أريد أن أفقدها، وكل ما أتمناه هو استمرار علاجها.”
خطر طبي يهدد المرضى
يؤكد أطباء أن غياب مادة بيكربونات الصوديوم يعيق قدرة أجهزة الغسيل الكلوي على تصحيح توازن الحمض والقاعدة (Acid–Base Balance) في الدم، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الاستقلابي الشديد، وهي حالة قد تتسبب في مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات القلب، وتراجع وظائف الأعضاء، وقد تهدد حياة المرضى إذا لم تُعالج.
وفي ظل هذا الواقع، يجد الأطباء أنفسهم مضطرين لاتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استمرار الخدمة، رغم إدراكهم أن تقليص مدة الجلسات قد يؤثر في فعالية العلاج ويزيد من معاناة المرضى.
ومع استمرار نقص الإمدادات الطبية وإغلاق المعابر أمام دخول العديد من المستلزمات الأساسية، تبقى مئات الأسر تترقب وصول شحنات طبية عاجلة تضمن استمرار جلسات الغسيل الكلوي، وتخفف من حدة الأزمة التي تهدد حياة المرضى في قطاع غزة