تقرير: أزمة “الفكة”.. معاناة يومية مستمرة تُربك حياة المواطنين في غزة

بي دي ان |

24 مايو 2026 الساعة 10:22ص

صورة تعبيرية
لم تعد أزمة “الفكة” في غزة مجرد مشكلة بسيطة تواجه المواطنين أثناء عمليات الشراء اليومية، بل تحولت إلى أزمة متكررة تُربك تفاصيل الحياة المعيشية، في ظل تآكل العملات النقدية واستمرار الاعتماد على نفس الكتلة المالية داخل القطاع، دون ضخ عملات جديدة منذ سنوات. 

وفي الأسواق الشعبية، ووسائل النقل، والمحلات التجارية، تتكرر يوميًا عبارة: “ما معك فكة؟”، بعدما أصبح الحصول على العملات المعدنية والفئات الصغيرة مهمة شبه مستحيلة، نتيجة اهتراء جزء كبير من النقد المتداول بفعل الاستخدام المستمر، وعدم استبداله بأوراق أو عملات جديدة.

ويقول المواطن أحمد أبو عودة، وهو سائق مركبة أجرة في مدينة غزة، إن أزمة الفكة أصبحت تُسبب خلافات يومية بين السائقين والركاب، خاصة في المواصلات التي تعتمد على مبالغ بسيطة.

وأضاف: “أحيانًا أضطر أتنازل عن جزء من الأجرة، أو أرجع الباقي لاحقًا، لأن الفكة غير متوفرة نهائيًا”.

أما المواطنة إسراء الشاعر، فتؤكد أنها باتت تضطر لشراء حاجيات إضافية من المتجر فقط لتفادي مشكلة الباقي، موضحة أن بعض الباعة يلجؤون إلى استبدال “الفكة” بقطع حلوى أو تأجيل المبلغ إلى زيارة أخرى.

ومع تصاعد الأزمة، اتجه عدد من المواطنين وأصحاب المحال التجارية إلى استخدام التطبيقات البنكية والدفع الإلكتروني كبديل مؤقت لتجاوز نقص النقد، خاصة في عمليات الشراء الكبيرة نسبيًا.

لكن هذا الحل لا يبدو متاحًا للجميع، بسبب ضعف خدمات الإنترنت وانقطاع الكهرباء، إلى جانب محدودية الأجهزة الذكية وصعوبة دخولها إلى القطاع.

ويقول أحد أصحاب المحلات التجارية، محمد أبو دلال، إن أزمة الفكة أثّرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء اليومية، خاصة في المعاملات الصغيرة مثل شراء الخبز والخضروات والمواصلات.

وأضاف: “في بعض الأيام نخسر جزءًا من الأرباح بسبب عدم توفر الفكة، وأحيانًا تحدث خلافات مع الزبائن بسبب عدم قدرتنا على إعادة المبلغ المتبقي”.

وبحسب تقديرات اقتصادية محلية، فإن نسبة كبيرة من العملات المتداولة داخل القطاع أصبحت تالفة أو مهترئة نتيجة بقائها في السوق لفترات طويلة دون استبدال، في ظل القيود المفروضة على إدخال السيولة الجديدة إلى غزة.

ويرى مختصون اقتصاديون أن الأزمة ترتبط بشكل مباشر بالحصار والواقع الاقتصادي المتدهور، حيث يعتمد السوق المحلي على نفس العملة، ما أدى إلى تراجع جودة الأوراق النقدية واختفاء الفئات الصغيرة تدريجيًا من التداول.

ويؤكد الخبير الاقتصادي محمود أبو جياب أن استمرار الأزمة دون حلول عملية سيؤثر على دورة السوق اليومية، خاصة أن التعاملات النقدية الصغيرة تُشكّل الجزء الأكبر من الحركة التجارية داخل القطاع.

وأشار إلى أن الحل يكمن في تسهيل إدخال عملات جديدة، وإيجاد حلول بديلة للدفع الإلكتروني بشكل يضمن استمرارية الخدمة حتى في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت.

ورغم أن “الفكة” تبدو تفصيلًا صغيرًا في الحياة اليومية، إلا أن غيابها في غزة بات يعكس حجم الأزمات المعيشية والاقتصادية التي أثّرت حتى على أبسط التعاملات اليومية بين المواطنين.