تفريغ أوسلو من مضمونه: كيف تعيد إسرائيل رسم الخريطة القانونية للضفة؟
بي دي ان |
11 فبراير 2026 الساعة
12:10ص
المشرف العام
بينما يُعلن الرئيس محمود عباس مسودةَ الدستور لدولة فلسطين للنقاش، يُصدر الكنيستُ الإسرائيلي جملةً من القرارات الخطيرة التي تُشكّل بدورها مخالفاتٍ قانونيةً تضرب جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، لا سيما اتفاقَ أوسلو، وتُفرغه من مضمونه.
ففي خطوةٍ هي الأخطر تاريخيًا على الإطلاق، أصدر الكنيستُ الإسرائيلي، الأحدَ الماضي، قراراتٍ تهدف إلى إحداث تغييراتٍ جذريةٍ في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، وذلك لفرض السيادة الإسرائيلية وتعزيز رؤيتها القديمة-الحديثة لما يُسمّى بـ"يهودا والسامرة".
وقد تضمنت هذه القرارات إلغاءَ القانون الأردني الذي يمنع بيعَ أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفعَ السرية عن سجلات الأراضي، ونقلَ صلاحيات ترخيص البناء في التجمّع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
كما شملت القرارات توسيعَ صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتطال مناطقَ مصنّفة "أ" و"ب"، بذريعة مخالفاتٍ تتعلق بالبناء غير المرخّص، أو الإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية، ما يتيح تنفيذَ عمليات هدمٍ ومصادرةٍ بحق ممتلكاتٍ فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية (مناطق أ وب)، ولم يقتصر ذلك على المناطق "ج" فقط، التي تعبث بها دولة الاحتلال كيفما تشاء منذ سنوات، مما يُسهّل ويُشرعن نقلَ الأراضي والأملاك الفلسطينية إلى المستوطنين والمستعمرين، وكذلك تسجيلَ أراضي الغائبين وتحويلَها إلى أملاك دولة، وبالتالي السيطرةَ عليها.
إن جملةَ هذه القرارات تعني ضمَّ الضفة الغربية وتهجيرَ السكان بشكلٍ ناعمٍ وخشن، وبصورةٍ قهرية، عبر تزوير العقود وتعقيد إثبات الملكية خلال مددٍ محددة، وباشتراط حضور جميع الورثة وما شابه ذلك.
إن الاحتلالَ يلعب بأهمّ، وربما آخر، ورقةٍ يراهن عليها الفلسطينيون، ألا وهي الثباتُ والتمسكُ بأرضهم والصمودُ عليها، إذ إن أهمَّ أدوات النضال والتمسك بالحق الفلسطيني هو تواجدُ الفلسطيني على أرضه. وبذلك بات الفلسطينيون اليوم على الحافة والمنعطف الأخطر، الذي لا يجدي فيه بيانُ شجبٍ أو استنكار، ولا مطالباتٌ عربيةٌ أو دولية.
لقد فُرضت الكرة في المرمى الفلسطيني؛ فإن لم يُحسن اللعبَ باحترافٍ واقتدار، ويجمع كل أدواته، فإن الخسارةَ ستكون فلسطين الوطن.
ونحن نمتلك الكادرَ البشريَّ الصامدَ على أرضه، فعلى الفلسطينيين أن ينتفضوا بكل قوتهم وإرادتهم وحشودهم، وأن يُفعّلوا المقاومةَ الشعبيةَ وأكثر، وأن يتصدّوا لهذه القرارات العنصرية.
كما أن المطلوب من القيادة الفلسطينية تشكيلُ إطارٍ قانونيٍّ متشعّبٍ، له أذرعه وتواصله الدولي، لحماية الأرض وأملاك المواطنين، وتفعيل القضية داخل الأروقة القانونية الدولية.
وبما أن العالم، وميادينه، وجامعاته، ونقاباته ما زالت نابضةً داعمةً للحق الفلسطيني، فعلينا استثمارُ هذا التفاعل والدعم لعزل القيادات الإسرائيلية، وجنودها، وأصحاب جوازات السفر المزدوجة، وغيرهم.
إن تغييرَ النهج الفلسطيني المتّبع مع الاحتلال بات ضرورةً بعد استنفاد كل الطرق المهادنة.
وفي ظل هذه المتغيرات، لم يعد مجديًا الحديثُ مع أنفسنا، بل يجب مخاطبةُ مؤسسات الفكر والثقافة والإعلام خارج فلسطين، وتسخيرُ كل الجهد لذلك.
إن المطلوب استنهاضُ طلبة الجامعات، وكل فلسطيني داخل فلسطين وخارجها؛ فعلى ما يبدو أن الكيان، باستخدامه كل الوسائل غير القانونية وغير المشروعة، يسعى إلى انتزاع أرضنا ومائنا ووطننا. وإذا كنّا قد بلغنا الربعَ ساعة الأخيرة من هذا الصراع، فقد حان الوقت لنكون جميعًا كتلةً وطنيةً فلسطينيةً صلبةً، تنكسر عليها وحشيةُ الاستعمار. فلا رفاهية في الوقت، بل إن الوقت بات سيفًا مسلطًا على رقبة فلسطين والقدسِ العاصمةِ.
بي دي ان |
11 فبراير 2026 الساعة 12:10ص
ففي خطوةٍ هي الأخطر تاريخيًا على الإطلاق، أصدر الكنيستُ الإسرائيلي، الأحدَ الماضي، قراراتٍ تهدف إلى إحداث تغييراتٍ جذريةٍ في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، وذلك لفرض السيادة الإسرائيلية وتعزيز رؤيتها القديمة-الحديثة لما يُسمّى بـ"يهودا والسامرة".
وقد تضمنت هذه القرارات إلغاءَ القانون الأردني الذي يمنع بيعَ أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفعَ السرية عن سجلات الأراضي، ونقلَ صلاحيات ترخيص البناء في التجمّع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
كما شملت القرارات توسيعَ صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتطال مناطقَ مصنّفة "أ" و"ب"، بذريعة مخالفاتٍ تتعلق بالبناء غير المرخّص، أو الإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية، ما يتيح تنفيذَ عمليات هدمٍ ومصادرةٍ بحق ممتلكاتٍ فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية (مناطق أ وب)، ولم يقتصر ذلك على المناطق "ج" فقط، التي تعبث بها دولة الاحتلال كيفما تشاء منذ سنوات، مما يُسهّل ويُشرعن نقلَ الأراضي والأملاك الفلسطينية إلى المستوطنين والمستعمرين، وكذلك تسجيلَ أراضي الغائبين وتحويلَها إلى أملاك دولة، وبالتالي السيطرةَ عليها.
إن جملةَ هذه القرارات تعني ضمَّ الضفة الغربية وتهجيرَ السكان بشكلٍ ناعمٍ وخشن، وبصورةٍ قهرية، عبر تزوير العقود وتعقيد إثبات الملكية خلال مددٍ محددة، وباشتراط حضور جميع الورثة وما شابه ذلك.
إن الاحتلالَ يلعب بأهمّ، وربما آخر، ورقةٍ يراهن عليها الفلسطينيون، ألا وهي الثباتُ والتمسكُ بأرضهم والصمودُ عليها، إذ إن أهمَّ أدوات النضال والتمسك بالحق الفلسطيني هو تواجدُ الفلسطيني على أرضه. وبذلك بات الفلسطينيون اليوم على الحافة والمنعطف الأخطر، الذي لا يجدي فيه بيانُ شجبٍ أو استنكار، ولا مطالباتٌ عربيةٌ أو دولية.
لقد فُرضت الكرة في المرمى الفلسطيني؛ فإن لم يُحسن اللعبَ باحترافٍ واقتدار، ويجمع كل أدواته، فإن الخسارةَ ستكون فلسطين الوطن.
ونحن نمتلك الكادرَ البشريَّ الصامدَ على أرضه، فعلى الفلسطينيين أن ينتفضوا بكل قوتهم وإرادتهم وحشودهم، وأن يُفعّلوا المقاومةَ الشعبيةَ وأكثر، وأن يتصدّوا لهذه القرارات العنصرية.
كما أن المطلوب من القيادة الفلسطينية تشكيلُ إطارٍ قانونيٍّ متشعّبٍ، له أذرعه وتواصله الدولي، لحماية الأرض وأملاك المواطنين، وتفعيل القضية داخل الأروقة القانونية الدولية.
وبما أن العالم، وميادينه، وجامعاته، ونقاباته ما زالت نابضةً داعمةً للحق الفلسطيني، فعلينا استثمارُ هذا التفاعل والدعم لعزل القيادات الإسرائيلية، وجنودها، وأصحاب جوازات السفر المزدوجة، وغيرهم.
إن تغييرَ النهج الفلسطيني المتّبع مع الاحتلال بات ضرورةً بعد استنفاد كل الطرق المهادنة.
وفي ظل هذه المتغيرات، لم يعد مجديًا الحديثُ مع أنفسنا، بل يجب مخاطبةُ مؤسسات الفكر والثقافة والإعلام خارج فلسطين، وتسخيرُ كل الجهد لذلك.
إن المطلوب استنهاضُ طلبة الجامعات، وكل فلسطيني داخل فلسطين وخارجها؛ فعلى ما يبدو أن الكيان، باستخدامه كل الوسائل غير القانونية وغير المشروعة، يسعى إلى انتزاع أرضنا ومائنا ووطننا. وإذا كنّا قد بلغنا الربعَ ساعة الأخيرة من هذا الصراع، فقد حان الوقت لنكون جميعًا كتلةً وطنيةً فلسطينيةً صلبةً، تنكسر عليها وحشيةُ الاستعمار. فلا رفاهية في الوقت، بل إن الوقت بات سيفًا مسلطًا على رقبة فلسطين والقدسِ العاصمةِ.