تقرير: بسكويت مُغمّس بالدماء.. حين يصبح الجوع أقسى من القصف

بي دي ان |

01 فبراير 2026 الساعة 08:52م

الشهيد معين راضي
في حي الدرج وسط غزة، كان  الموت يقف وجهاً لوجه مع الجوع، حيث أن أبسط حاجات الحياة تحولت إلى مغامرة يومية محفوفة بالموت. 

فهذا الواقع المرير كان حاضرًا في قصة الشهيد معين راضي عندما جعله البحث عن لقمة خبز أو كيس بسكويت يواجه تحديًا يفقده حياته. 

على مدار أشهرٍ من المجاعه التي شهدها شمال قطاع غزة، كان معين يخرج إلى التكايا الخيرية حاملًا كيسه البسيط، محاولًا تأمين طعام لعائلته، دون أن يعلم أن رحلة الحصول على بضع لقيمات قد تكون الأخيرة في حياته.

تقول نهى راضي، زوجة الشهيد معين :" كنا لا نملك قوت يومنا، وكان زوجي معين يخرج يوميًا حاملاً كيسًا به وعاء يحاول من خلاله تأمين بعض الطعام من التكايا الخيرية".

بسكويت من باب الاطمئنان

وتكمل:" ففي أحد الأيام، وأثناء ذهاب معين لتكية، سمع صرخات امرأة تستغيث: “أنقذوني! أنقذوني!”، ليتفاجأ أنها زوجة صديقته، وخاطر بحياته لإنقاذها من طائرة من نوع كواد كابتر كانت تلقي بالقنابل والرصاص حولها."

وتتابع، وفي نبرة صوتها غصة تخنق قلبها:" كانت المرأة ترتجف خوفًا، وقد سقط منها كيس البسكويت الذي كانت قد أحضرته لها ولزوجها. وعندما أوصله زوجي لخيمتها، قالت المرأة بقلب يعتصره الألم والحزن: "لقد سقط مني كيس البسكويت الذي أحضرته لزوجي"

دون تردد، عاد راضي مرة أخرى إلى المكان ليبحث عن كيس البسكويت الذي سقط، رغم محاولة الجيران منعه، لكنه أصر على الذهاب.وفقاً لقولها

سباق مع الموت… راضي والقنابل

وتكمل الزوجة حديثها:" وعندما وصل معين إلى شارع الرمال، وجد كيس البسكويت ملقى على الأرض، فنحنى لجمعه، وفي تلك اللحظة ألقت طائرة مسيرة القنبلة بالقرب منه، مما أدى إلى استشهاده فورًا."

نهي، التي كانت تنتظر زوجها بقلق وتوتر، تقول بعيون تملؤها الدموع: "كانت تلك اللحظات الأصعب في حياتي، إذ لم أكن أعلم إن كان سيعود حيًا أم لا".

بسكويت مغمس بالدم

عاد معين محمولًا وليس حاملاً للكيس، محمولًا على الأكتاف، وفي يده كيس البسكويت، لكنه كان مغمسًا بدمائه الذكية. تردف نهي بقلب يكسوه الحزن قائلة: "كان البسكويت مغمسًا بالدم… حين يصبح الجوع أقسى من القصف".

ووفقاً للإحصائيات المروعة حول الأشخاص الذين استشهدوا أثناء محاولة الحصول على الطعام، يذكر أنه، منذ 27 مايو وحتى 26 أغسطس 2025، استشهد حوالي 2014 شخصًا أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء والمساعدات، منهم: 1074 شخصًا بالقرب من مراكز توزيع المساعدات، و940 شخصًا أثناء محاولتهم الوصول إلى الطرق المؤدية إلى مراكز التوزيع.

وبحسب اخر البيانات، إذ أن حجم الخطر يظهر الذي يواجهه المدنيون الفلسطينيون حتى أثناء سعيهم لتأمين الطعام، إذ تحول البحث عن لقمة العيش إلى مغامرة قاتلة.

قصة تختصر معاناة آلاف العائلات

قصة معين راضي ليست استثنائية، بل نموذج حي لمآسي آلاف النازحين في قطاع غزة، حيث تحول البحث عن الطعام أثناء حرب الإبادة الجماعبة التي شنتها اسرائيل في السابع من أكتوبر /٢٠٢٣ إلى مغامرة محفوفة بالموت، إذ يعد البسكويت رمزًا للجوع، والدم ثمنًا للبقاء على قيد الحياة.