يتعلق بسلاح الحركة..

ما وراء الطرح الأمريكي الأخير لحماس.. وهل يعتبر طوق نجاة؟

بي دي ان |

14 فبراير 2026 الساعة 07:53م

صورة تعبيرية

يشكل سلاح حركة حماس اليوم نقطة اختبار حاسمة لمستقبل التوازنات في قطاع غزة، مع دخول الولايات المتحدة على خط الضغوط السياسية لإعادة رسم المشهد الأمني ضمن تسوية أوسع. وتدفع واشنطن نحو ترتيبات أمنية جديدة تعتبر نزع السلاح جزءًا منها، بالتوازي مع خطط إعادة الإعمار، وسط تباين داخل قيادة الحركة حول كيفية التعامل مع هذا الطرح.

ويؤكد الخطاب الأمريكي هذا التوجه، حيث قال الرئيس دونالد ترامب: "إذا لم ينزعوا السلاح، سنقوم بنزعه نحن، وسيحدث ذلك بسرعة وربما بعنف"، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى نزع سلاح حماس عنصرًا مهمًا لتحقيق الاستقرار، كما يواصل البيت الأبيض مشاوراته مع أطراف دولية لبحث ترتيبات أمنية مستقبلية تتضمن تحييد قدرات الفصائل المسلحة.

في المقابل، تظهر تصريحات قيادات حماس تباينًا في المواقف، إذ يرفض بعض القادة فكرة نزع السلاح بشكل قاطع باعتباره جزءًا من "حق المقاومة"، بينما يطرح آخرون خيارات مثل تجميد استخدام السلاح أو بحث ترتيبات مرحلية. 

وتشير المعطيات إلى أن ملف سلاح حماس يمثل عنصرًا أساسيًا في أي تسوية سياسية مقبلة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ربط إعادة الإعمار بترتيبات أمنية جديدة، فيما تحاول الحركة الحفاظ على سلاحها كورقة قوة، ويبقى مستقبل هذا الملف مرتبطًا بنتائج المفاوضات والتطورات السياسية القادمة.
 

سلاح لن يتم التخلي عنه


بدوره، قال القيادي في حماس أسامة حمدان، إن: "سلاح الفلسطينيين مرتبط بوجود الاحتلال، ولن يتم التخلي عنه حتى ينتهي هذا الاحتلال"، مؤكداً أن الحركة أوضحت موقفها للوسطاء وأن مسألة السلاح ليست مطروحة للتنازل في المرحلة الحالية. 

وأضاف أن الحركة قد توافق على هدنة أو ترتيبات سياسية، لكن ذلك لا يعني تسليم السلاح أو التخلي عنه.

كما أكد القيادي محمود مرداوي، أن سلاح حماس "وُجد للدفاع عن الشعب الفلسطيني"، وأنه لا يمكن الحديث عن تسليم السلاح طالما استمر الاحتلال، مشددًا على أن هذا الملف مرتبط بالوضع السياسي والأمني العام.

وتابع مرداوي، أن الحركة لن تتخلى عن سلاحها ما لم تلتزم إسرائيل بالتفاهمات وتوقف الاغتيالات، مضيفًا: سلاح حماس سيبقى تحت سيطرة الحركة أو يصبح بيد الدولة الفلسطينية عند قيامها، وأن أي تنازل عن السلاح غير ممكن في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن تصريحات له في غزة.
 

طرح أمريكي.. حبل نجاة لحماس


من جهته، أوضح المحلل السياسي أكرم عطالله أن حركة حماس لا تملك حتى الآن موقفًا موحدًا وواضحًا بشأن مسألة نزع السلاح، مشيرًا إلى أن تعدد تصريحات قادتها يعكس حالة من التشتت في الرؤية، ما يجعل من الصعب استنتاج موقف نهائي للحركة. 

وأضاف عطالله في حوار خاص مع بي دي ان (PDN)، أن الحركة، عندما أبدت استعدادًا لمناقشة هذا الملف، كانت تعتقد أن ذلك سيفتح بابًا للمفاوضات ويوفر مخارج سياسية تسمح لها بالمناورة والحفاظ على موقعها ضمن أي تسوية محتملة.

ولفت إلى أن الطرح الأمريكي الأخير، الذي يتحدث عن نزع الأسلحة الثقيلة مقابل السماح للحركة بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة مؤقتًا، يمثل ما وصفه بـ"حبل نجاة" للحركة، إذ يمنحها فرصة للتراجع التدريجي دون الظهور بمظهر الطرف الذي تخلى عن سلاحه بالكامل. 

واعتبر أن هذا الطرح يساعد الحركة على "النزول عن الشجرة" مع الحفاظ على ماء الوجه، خاصة أنها تأسست على مبدأ المقاومة المسلحة، مشيرًأ إلى أن حماس تسعى على الأرجح إلى إنهاء الوضع الحالي دون العودة إلى الحرب، لافتًا إلى أن الفصل بين السلاح الثقيل والخفيف قد يشكل مخرجًا عمليًا في هذه المرحلة. 

وأكد عطالله، أن الحركة تواجه خيارات صعبة، في ظل ربط إعادة إعمار قطاع غزة وأي تقدم سياسي بملف السلاح، ما يضيق هامش المناورة أمامها ويدفعها للتعامل مع المبادرات المطروحة، خصوصًا مع وجود مؤشرات على استعداد أمريكي لتوفير مخرج تدريجي ضمن إطار تسوية أوسع.
 

تعزيز موقف حماس بما يخدم إسرائيل


في السياق، يشير المحلل السياسي إبراهيم أبراش إلى أن إسرائيل سكتت عن حكم حماس لغزة طوال 18 عامًا، وفي الوقت الذي كانت فيه الحركة تطور قدراتها العسكرية، سمحت تل أبيب بدخول الأموال القطرية ودعمت مقومات بقائها، رغم وقوع عدة حروب بين الطرفين. 

وفي حواره مع بي دي ان (PDN)، اعتبر أبراش، أن هذا الأمر ساعد إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في الضفة وغزة من خلال تعزيز موقف حماس بما يخدم مخططاتها الإقليمية الكبرى.

وأكمل أن الحديث الحالي عن نزع السلاح من قبل إسرائيل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يأتي في وقت يُمنح فيه حماس مزيدًا من الوقت للبقاء واستكمال أهدافها في فلسطين والمنطقة، مما يعني أن إسرائيل قد تسمح للحركة بالاحتفاظ بأسلحتها الخفيفة ضمن إطار ترتيبات مرحلية، بما يحافظ على مصالح الطرفين ويقلل من احتمالات التصعيد العسكري المباشر.