بعد تسليم جثة غويلي.. هل يعرقل ملف نزع سلاح غزة إتمام الاتفاق؟

بي دي ان |

29 يناير 2026 الساعة 06:48م

جثمان الإسرائيلي غويلي
تشهد المفاوضات المتعلقة باتفاق غزة مرحلة دقيقة وحساسة، مع الانتقال المعلن إلى ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه المرحلة وأهدافها الفعلية. 

فبينما كان يُفترض أن تشكّل هذه المرحلة امتدادًا للمسار الإنساني والسياسي الذي بدأ في المرحلة الأولى، برزت مؤشرات مبكرة على وجود تباين عميق في الرؤى بين الأطراف المعنية، ما يهدد بتعقيد تنفيذها ويضع مستقبل الاتفاق أمام اختبارات حقيقية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تسليم رفات آخر جندي إسرائيلي، ران غويلي، وهي خطوة اعتُبرت من قبل إسرائيل استكمالًا لالتزامات المرحلة الأولى من الاتفاق. 

غير أن هذا الحدث، الذي كان من المتوقع أن يمهّد للانتقال نحو ترتيبات أكثر استقرارًا، تزامن مع إعلان إسرائيلي واضح بأن المرحلة الثانية لن تكون مخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة، بل لما وصفته بـ “مرحلة نزع السلاح”، في تحول لافت في الخطاب السياسي والأمني المرتبط بالاتفاق.

ويثير هذا الطرح مخاوف جدية من أن يتحول نزع سلاح غزة إلى حجر عثرة جديد أمام استكمال الاتفاق، في ظل اعتباره من قبل الفصائل الفلسطينية شرطًا جوهريًا يمس بأسس الصراع وليس بندًا تفاوضيًا تقنيًا.

وبينما تصرّ إسرائيل على ربط أي تقدم إنساني أو اقتصادي بترتيبات أمنية شاملة، يرى الجانب الفلسطيني في هذا الشرط محاولة لإعادة صياغة الاتفاق بما يتجاوز التفاهمات السابقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعقيد المرحلة الثانية وإعادة إدخال الاتفاق برمته في دائرة التعثر وعدم اليقين.

محاولة للتهرب

في السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، إن طرح الاحتلال الإسرائيلي لما يسميه "مرحلة نزع السلاح" في غزة يشكّل محاولة واضحة للتهرب من الالتزامات المنصوص عليها في المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن الانسحاب، وتنظيم عمل المعابر، وضمان تدفق المساعدات، وفتح آفاق إعادة إعمار القطاع.

وأوضح العوض في حوار خاص مع "بي دي ان" (PDN)، أن الاتفاق الذي أُبرم بموجب صفقة ترامب ذات النقاط العشرين حدّد بشكل صريح التزامات الاحتلال في المرحلة الثانية، إلا أن إسرائيل تواصل فرض قيود مشددة على المعابر، وتتحكم بتدفق المساعدات كماً ونوعاً، دون أي التزام فعلي بملفي الانسحاب أو الإعمار، في الوقت الذي تستمر فيه خروقاتها اليومية للاتفاق وتضع خططًا عدوانية لاستئناف حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأشار إلى أن الخطة ذاتها تتناول فيما يتعلق بحركة حماس ملفي السلاح والحكم، مؤكدًا أن أي مماطلة أو عرقلة في هذا السياق تُستخدم من قبل حكومة الاحتلال ذريعة لنسف الاتفاق برمّته. 

وشدّد العوض على ضرورة التحلي بالوضوح والحكمة السياسية لتفويت الفرصة على الاحتلال، من خلال تمكين لجنة تكنوقراط انتقالية لإدارة قطاع غزة، مع التأكيد على رفض تحويلها إلى لجنة دائمة أو أداة وصاية، معتبرًا أن هذه القضية بالغة الحساسية وتتطلب جهدًا وطنيًا جامعًا لحماية الاتفاق وتجاوز المخاطر القائمة.

السلاح ليس الخلاف الوحيد

من جانبها، أكدت الكاتبة والمحللة السياسية، تمارا حداد، أن ملف نزع سلاح غزة بات من أبرز العوائق أمام استكمال اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية، رغم استكمال متطلبات المرحلة الأولى، وعلى رأسها تسليم جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غويلي وإغلاق ملف الأسرى.

وقالت حداد في حوار خاص مع "بي دي ان" (PDN)، إن إسرائيل تربط تنفيذ المرحلة المقبلة، التي تشمل الإعمار والانسحاب العسكري، بشرط نزع سلاح حركة حماس، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن المرحلة الثانية لا تركز على الإعمار فقط، بل تهدف إلى جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، ما يجعل أي تقدم فعلي مرهونًا بهذا الملف.

وأشارت إلى أن تسليم الجثمان، ورغم كونه مطلبًا أساسيًا ضمن المرحلة الأولى، لم يؤدِ إلى انتقال تلقائي للمرحلة الثانية، في ظل ما وصفته باستخدام إسرائيل لهذا الملف كذريعة جديدة لتأجيل تنفيذ الاتفاق.

وأضافت حداد، أن حركة حماس تؤكد التزامها الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك إغلاق ملف الأسرى، وتطالب في المقابل بتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية، خاصة فتح المعابر، السماح بالإعمار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

وأردفت الكاتبة، أن الخلاف لا يقتصر على ملف السلاح، بل يمتد إلى قضايا أخرى، أبرزها فتح معبر رفح بشكل كامل واستكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي، وهي ملفات مرتبطة بتفاهمات سياسية وأمنية أوسع.

المقصود بنزع السلاح

بدوره، اعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي، اللواء رياض حلس أن استعادة جثة الإسرائيلي ران غويلي تُشكّل خطوة هامة في مسار إعادة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين، مرجّحًا أن يتم ذلك خلال هذا الأسبوع أو مع بدايات الأسبوع المقبل.

وأضاف حلس في حوار خاص مع "بي دي ان" (PDN)، أن إعادة فتح المعبر تُعد جزءًا أصيلًا من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إضافة إلى ما يُعرف بـ "النقاط العشرين" التي ارتبطت بالمقترح الأمريكي، والمعروفة إعلاميًا بـ "نقاط ترامب".

وبيّن أن الاتفاق لا يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل يتضمن أيضًا بندًا بالغ الحساسية يتمثل في نزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا البند حظي بموافقة حماس أمام الوسطاء.

وأشار اللواء حلس إلى أن المقصود بنزع السلاح هو السلاح الثقيل والهجومي المصنّف كسلاح استراتيجي، مثل الصواريخ والأنفاق، وليس السلاح الفردي.

وأكد أن نزع هذا النوع من السلاح يُعد شرطًا أساسيًا من وجهة النظر الإسرائيلية لإعادة إعمار قطاع غزة، لافتًا إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي شدد فيها على أنه لا يمكن السماح بإعادة إعمار غزة دون نزع سلاح حماس، وأن تكون غزة منزوعة السلاح.

وأضاف حلس أن التقديرات تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يمنح حركة حماس مهلة تمتد لأسابيع لتسليم السلاح الثقيل إلى جهة وطنية أو لقوات دولية، في محاولة لسحب الذرائع التي يستخدمها نتنياهو لتعطيل إعادة الإعمار وتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب.

وختم اللواء رياض حلس بالقول إن إسرائيل لن تسمح، وفق المعطيات الحالية، بإعادة إعمار قطاع غزة أو الانسحاب من ما يُعرف بالمنطقة الصفراء دون تنفيذ بند نزع السلاح.