شبح البرد يقتل أطفال غزة… مأساة الشتاء داخل خيام النزوح

بي دي ان |

27 يناير 2026 الساعة 12:45ص

صورة تعبيرية
مع حلول فصل الشتاء، تتحوّل خيام النازحين في قطاع غزة إلى مصائد برد قاتلة، حيث يواجه آلاف الأطفال ظروفًا مأساوية تهدد حياتهم. منذ بداية الشتاء، سجّلت وزارة الصحة وفاة 9 أطفال بسبب انخفاض حرارة أجسامهم، بينهم رضّع لم تتجاوز أعمارهم الأشهر القليلة. في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من التدفئة والحماية من الأمطار، يصبح البرد أكثر من مجرد شعور بالبرودة، بل خطرًا حقيقيًا يتهدد حياة الفئات الأكثر ضعفًا. في قلب هذه المأساة، تكشف شهادات الأهالي حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الأطفال وذووهم، بين برد الشتاء وقسوة الواقع

شهادة من قلب المأساة: أمّ تروي لحظات فقدان رضيعها

وفي خيمةٍ مهترئة على أطراف أحد مخيمات النزوح جنوب قطاع غزة، تجلس أم محمد (28 عامًا) وقد لفّها الحزن، وهي تحتضن بطانية صغيرة كانت تغطي طفلها الرضيع قبل وفاته. تقول بصوتٍ متهدّج: "لم يكن يعاني من أي مرض، كان فقط يشعر بالبرد… حاولت أن أدفئه بما أملك، غطّيته بملابسي وبقطعة قماش، لكن البرد كان أقوى منا."

وأضافت الأم، وهي تمسح دموعها: "في تلك الليلة اشتدّ المطر وانخفضت الحرارة بشكل كبير، لم نكن نملك أي وسيلة للتدفئة، وعندما لاحظت أن جسده بارد جدًا حاولنا نقله إلى المستشفى، لكن الطريق كانت طويلة وصعبة… وصلنا بعد فوات الأوان."

وتابعت بحرقة: "ابني لم يمت لأنه مريض، مات لأنه وُلد في خيمة، ومات لأن العالم ترك أطفال غزة يواجهون الشتاء بلا حماية."

شهادة أم محمد ليست حالة فردية، بل تعكس واقع آلاف العائلات النازحة التي تعيش ظروفًا قاسية داخل خيام لا تقي من البرد ولا توفر الحد الأدنى من الأمان، في ظل عجزٍ واضح عن حماية الأطفال من مخاطر الشتاء القاتلة

الصحة تحذر من ارتفاع وفيات الأطفال داخل الخيام 

وفي هذا السياق، قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، في تصريح خاص لـ پي دي ان : "إنَّ عددًا من الأطفال نُقلوا إلى المستشفيات وهم يعانون من انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، مشيرًا إلى أن بعض الحالات وصلت بعد فوات الأوان نتيجة غياب التدفئة، ونقص الأغطية، وصعوبة الوصول السريع إلى المرافق الصحية فكانت آخر ضحايا البرد طفلة رضيعة يبلغ عمرها سبعة أشهر، توفيت نتيجة انخفاض حاد في درجة حرارة جسمها". 

وأضاف البرش "إنَّ هذه الحالة رفعت حصيلة وفيات الأطفال بسبب البرد إلى 9 حالات منذ بداية فصل الشتاء"، مؤكدًا أن معظم الضحايا هم من الرضّع الذين يعيشون في خيام لا توفّر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار، مع نقص حاد في التدفئة والرعاية الصحية.

وأكد على أن وزارة الصحة تعمل بإمكانيات محدودة، خاصة مع تضرر المستشفيات ونقص الكوادر الطبية والأدوية.

الاعلام الحكومي: وفيات الأطفال بسبب البرد جريمة إنسانية

من جانبه، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اسماعيل الثوابتة، في مكالمة هاتفية مع"بي دي ان": "إنَّ وفاة الأطفال بسبب البرد تمثّل جريمة إنسانية مكتملة الأركان، تعكس حجم التدهور المعيشي الذي يعيشه السكان، خاصة في مخيمات النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة".

وأضاف الثوابتة "أن الأطفال هم ضحايا البرد وهم من  يدفعون ثمن الحصار، في ظل غياب المأوى الآمن، وشحّ الأغطية ووسائل التدفئة وخاصة في الخيام".

وأكد على أن المكتب الإعلامي الحكومي يحمّل المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن هذه الوفيات، داعيًا إلى تدخل عاجل لتوفير مستلزمات الإيواء والتدفئة وحماية الأطفال من الموت البطيء.

يبقى أطفال غزة عالقين بين برد الشتاء وقسوة الواقع، في مشهد يلخّص حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع، وبين تحذيرات وزارة الصحة، ومطالبات الإعلام الحكومي، يبقى الأمر متعلقاً بقدرة المجتمع الدولي بالتحرك قبل تسجيل ضحايا جدد في وقت أصبح فيه البرد خطرًا حقيقياً يهدد حياة الأطفال.