تقرير: عقاب جماعي على بوابة السفر.. معبر رفح في قلب سياسة التهجير
بي دي ان |
08 فبراير 2026 الساعة
12:02م
صورة تعبيرية
غزة - خاص بي دي ان - هاني الإمام
منذ بدء الحرب على قطاع غزة، نفّذت إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق اتسمت بملامح الإبادة الجماعية، عبر القتل المكثف للمدنيين، وتدمير البنية التحتية، وفرض حصار شامل عطّل مقومات الحياة، هذه السياسات لم تقتصر على الأهداف العسكرية المعلنة، بل رافقها مسعى واضح لإفراغ القطاع من سكانه، عبر جعل البقاء فيه أمرًا شبه مستحيل.
وفي سياق هذا المسعى، يبرز التهجير كأحد الأهداف غير المعلنة، سواء عبر الدفع القسري المباشر أو من خلال سياسات الخنق المستمر، غير أن المفارقة تكمن في أن إسرائيل، التي تروّج لخيار "مغادرة غزة"، تعمل في الوقت ذاته على تعطيل حركة السفر، لا سيما عبر معبر رفح، المنفذ البري الوحيد للقطاع نحو العالم الخارجي.
من خلال الإغلاق المتكرر للمعبر، وتقييد أعداد المسافرين، وفرض إجراءات أمنية معقدة، تحوّل السفر من غزة إلى استثناء نادر، كما أن السياسة الإسرائيلية لا تعكس مجرد قيود أمنية، بل تشكّل أداة ضغط ممنهجة، تُستخدم لإدارة حياة السكان والتحكم بخياراتهم، في إطار سياسة تهجير غير مباشر وإعادة هندسة الواقع السكاني في القطاع.
معبر رفح مفتوح إعلاميًا فقط
بدوره، قال المحلل السياسي، هاني العقاد إن: معبر رفح ليس أكثر من بوابة سجن فُتحت في ظروف معقدة، معتبرًا أن قطاع غزة ما يزال سجنًا كبيرًا بلا مخارج حقيقية، في ظل إجراءات لا تكفل حرية التنقل للفلسطينيين، بل تزيد من معاناتهم.
وأوضح العقاد في حوار مع "بي دي أن" (PDN)، أن المعبر المحاط بالأسلاك الشائكة والممرات الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة، لا يمكن اعتباره معبرًا إنسانيًا، لأن آليات الدخول والخروج الحالية تقيّد حركة الفلسطينيين، وتحوّل المعبر إلى وسيلة ضغط وعقاب جماعي بدلًا من أن يكون منفذًا للتخفيف عن سكان القطاع.
وأضاف:"فتح المعبر بشكله الحالي يجعله مفتوحًا إعلاميًا فقط، مع استمرار القيود على السفر وإمكانية تعرّض العائدين للاعتقال دون تهم واضحة"، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من عودة آلاف الفلسطينيين إلى غزة.
تغييرات ديموغرافية وجغرافية
وأكد العقاد أن هناك تفاوتًا واضحًا بين القيود المفروضة على العائدين إلى القطاع، والتسهيلات التي تُمنح للمغادرين، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تشجيع الهجرة ومنع العودة، في إطار ما وصفه بمحاولات إعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع
وأشار إلى أن هذه السياسات ترتبط أيضًا بملف إعادة الإعمار، موضحًا أن أي خطط مستقبلية قد تُنفذ ضمن مناطق وآليات محددة، بما قد لا يسمح للسكان بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية وجغرافية في غزة، مضيفًا أن استمرار الحصار والتضييق وغياب المأوى يدفع بعض الفلسطينيين إلى التفكير بالمغادرة، في ظل ظروف معيشية صعبة ومعقدة.
كما لفت إلى تقارير إعلامية تحدثت عن محاولات أمريكية للضغط على إسرائيل لتوسيع عمل معبر رفح والسماح بإدخال المساعدات والبضائع، إلا أنه اعتبر أن هذه الضغوط لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، في ظل استمرار القيود والتحديات التي تواجه سكان القطاع، واستمرار تعثر تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتخفيف الإجراءات وتهيئة الظروف لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
ويرى العقاد أن مستقبل حركة التنقل وإعادة الإعمار في غزة سيبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية والميدانية، ومدى وجود خطوات عملية من شأنها التخفيف من القيود المفروضة على القطاع، بما يضمن حرية الحركة وتحسين الظروف الإنسانية للسكان.
تضييق متعمد.. وهندسة المعبر
من جهته، أكّد الخبير في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة أن الاحتلال يعمل على استغلال أي فرصة متاحة لتنفيذ مخططه القديم-الجديد المتعلق بتهجير الفلسطينيين، موضحًا أن الفتح الجزئي لمعبر رفح يُستخدم لزيادة أعداد المغادرين من قطاع غزة مقارنة بالعائدين إليه، في محاولة لفرض واقع تهجير هادئ في ظل الدمار القائم.
وفي حواره مع "بي دي ان" (PDN)، أوضح فروانة أن الاحتلال يسعى إلى إعاقة عودة المسافرين من مصر عبر سياسات تضييق ممنهجة، تشمل إهانة العائدين من قبل مجموعات مسلحة، ما يساهم في خلق أجواء من الخوف والرعب لدى من يفكر بالعودة إلى القطاع، وبالتالي تقليص أعداد العائدين فعليًا.
وبيّن أن السياسة الإسرائيلية تجاه معبر رفح تهدف إلى إعادة هندسة القطاع ديمغرافيًا، من خلال التحكم بأعداد العائدين، وفرض آليات إشراف وتدقيق بشروط معقدة، وتحويل المعبر إلى نقطة خاضعة للضغوط الأمنية بالكامل، حتى في حال عدم وجود قوات إسرائيلية مباشرة فيه.
معبر موازٍ
وأضاف فروانة أن إسرائيل تعمل على تشكيل ما يشبه "معبرًا موازيًا" عبر أدوات متعددة، من بينها أجهزة التجسس، والموافقات الأمنية على المسافرين والعائدين، بما يمنحها اليد العليا في تحديد من يخرج من القطاع أو يعود إليه، عبر السماح لفئات محددة ومنع أخرى.
ولفت إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن سياق أوسع، يتمثل في استمرار الاحتلال بالسيطرة على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، ودفع السكان إلى النزوح المتواصل، بهدف فك ارتباط المواطنين بأماكنهم الأصلية وجعل وجودهم فيها مؤقتًا وغير مستقر.
بي دي ان |
08 فبراير 2026 الساعة 12:02م
غزة - خاص بي دي ان - هاني الإمام
وفي سياق هذا المسعى، يبرز التهجير كأحد الأهداف غير المعلنة، سواء عبر الدفع القسري المباشر أو من خلال سياسات الخنق المستمر، غير أن المفارقة تكمن في أن إسرائيل، التي تروّج لخيار "مغادرة غزة"، تعمل في الوقت ذاته على تعطيل حركة السفر، لا سيما عبر معبر رفح، المنفذ البري الوحيد للقطاع نحو العالم الخارجي.
من خلال الإغلاق المتكرر للمعبر، وتقييد أعداد المسافرين، وفرض إجراءات أمنية معقدة، تحوّل السفر من غزة إلى استثناء نادر، كما أن السياسة الإسرائيلية لا تعكس مجرد قيود أمنية، بل تشكّل أداة ضغط ممنهجة، تُستخدم لإدارة حياة السكان والتحكم بخياراتهم، في إطار سياسة تهجير غير مباشر وإعادة هندسة الواقع السكاني في القطاع.
معبر رفح مفتوح إعلاميًا فقط
بدوره، قال المحلل السياسي، هاني العقاد إن: معبر رفح ليس أكثر من بوابة سجن فُتحت في ظروف معقدة، معتبرًا أن قطاع غزة ما يزال سجنًا كبيرًا بلا مخارج حقيقية، في ظل إجراءات لا تكفل حرية التنقل للفلسطينيين، بل تزيد من معاناتهم.
وأوضح العقاد في حوار مع "بي دي أن" (PDN)، أن المعبر المحاط بالأسلاك الشائكة والممرات الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة، لا يمكن اعتباره معبرًا إنسانيًا، لأن آليات الدخول والخروج الحالية تقيّد حركة الفلسطينيين، وتحوّل المعبر إلى وسيلة ضغط وعقاب جماعي بدلًا من أن يكون منفذًا للتخفيف عن سكان القطاع.
وأضاف:"فتح المعبر بشكله الحالي يجعله مفتوحًا إعلاميًا فقط، مع استمرار القيود على السفر وإمكانية تعرّض العائدين للاعتقال دون تهم واضحة"، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من عودة آلاف الفلسطينيين إلى غزة.
تغييرات ديموغرافية وجغرافية
وأكد العقاد أن هناك تفاوتًا واضحًا بين القيود المفروضة على العائدين إلى القطاع، والتسهيلات التي تُمنح للمغادرين، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تشجيع الهجرة ومنع العودة، في إطار ما وصفه بمحاولات إعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع
وأشار إلى أن هذه السياسات ترتبط أيضًا بملف إعادة الإعمار، موضحًا أن أي خطط مستقبلية قد تُنفذ ضمن مناطق وآليات محددة، بما قد لا يسمح للسكان بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية وجغرافية في غزة، مضيفًا أن استمرار الحصار والتضييق وغياب المأوى يدفع بعض الفلسطينيين إلى التفكير بالمغادرة، في ظل ظروف معيشية صعبة ومعقدة.
كما لفت إلى تقارير إعلامية تحدثت عن محاولات أمريكية للضغط على إسرائيل لتوسيع عمل معبر رفح والسماح بإدخال المساعدات والبضائع، إلا أنه اعتبر أن هذه الضغوط لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، في ظل استمرار القيود والتحديات التي تواجه سكان القطاع، واستمرار تعثر تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتخفيف الإجراءات وتهيئة الظروف لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
ويرى العقاد أن مستقبل حركة التنقل وإعادة الإعمار في غزة سيبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية والميدانية، ومدى وجود خطوات عملية من شأنها التخفيف من القيود المفروضة على القطاع، بما يضمن حرية الحركة وتحسين الظروف الإنسانية للسكان.
تضييق متعمد.. وهندسة المعبر
من جهته، أكّد الخبير في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة أن الاحتلال يعمل على استغلال أي فرصة متاحة لتنفيذ مخططه القديم-الجديد المتعلق بتهجير الفلسطينيين، موضحًا أن الفتح الجزئي لمعبر رفح يُستخدم لزيادة أعداد المغادرين من قطاع غزة مقارنة بالعائدين إليه، في محاولة لفرض واقع تهجير هادئ في ظل الدمار القائم.
وفي حواره مع "بي دي ان" (PDN)، أوضح فروانة أن الاحتلال يسعى إلى إعاقة عودة المسافرين من مصر عبر سياسات تضييق ممنهجة، تشمل إهانة العائدين من قبل مجموعات مسلحة، ما يساهم في خلق أجواء من الخوف والرعب لدى من يفكر بالعودة إلى القطاع، وبالتالي تقليص أعداد العائدين فعليًا.
وبيّن أن السياسة الإسرائيلية تجاه معبر رفح تهدف إلى إعادة هندسة القطاع ديمغرافيًا، من خلال التحكم بأعداد العائدين، وفرض آليات إشراف وتدقيق بشروط معقدة، وتحويل المعبر إلى نقطة خاضعة للضغوط الأمنية بالكامل، حتى في حال عدم وجود قوات إسرائيلية مباشرة فيه.
معبر موازٍ
وأضاف فروانة أن إسرائيل تعمل على تشكيل ما يشبه "معبرًا موازيًا" عبر أدوات متعددة، من بينها أجهزة التجسس، والموافقات الأمنية على المسافرين والعائدين، بما يمنحها اليد العليا في تحديد من يخرج من القطاع أو يعود إليه، عبر السماح لفئات محددة ومنع أخرى.
ولفت إلى أن هذه السياسات تندرج ضمن سياق أوسع، يتمثل في استمرار الاحتلال بالسيطرة على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، ودفع السكان إلى النزوح المتواصل، بهدف فك ارتباط المواطنين بأماكنهم الأصلية وجعل وجودهم فيها مؤقتًا وغير مستقر.