غزة بين رمادية اللاحرب ووقاحة الإفلات من العقاب

بي دي ان |

01 فبراير 2026 الساعة 08:40م

المشرف العام
في إطار رغبته لاستمرار حرب الإبادة، أقدم جيش الاحتلال أمس السبت 31 يناير بقتل ثلاثين مواطنا، ليصبح قرابة 500 مواطنا جلهم من الأطفال قتلوا تحت كذبة الهدنة المدعاه، وعلى الرغم من هذا الرقم الكبير من الضحايا، إلا أن جيش الكيان يتعاطى بكل وقاحة واستخفاف بجرائمه بحق المواطنين الأبرياء، قائلاً: " المنظمات في قطاع غزة تخرق وقف إطلاق النار بما يتعارض مع القانون الدولي". 

هذا الاحتلال الذي ارتكب جريمة موثقة ومثبتة أمام العالم والمؤسسات الدولية، قتل أكثر من مائة ألف مواطن وأصاب أكثر من مئتي ألف، جلهم بتر وإعاقات وإصابات خطيرة مازالت تنزف دون أي علاج بفعل الحصار، وهدم أكثر من 90% من مباني ومنشآت قطاع غزة، وصادر أكثر من 54 % من قطاع غزة، دون أي اعتبار لا للقانون الدولي ولا للمؤسسات الدولية، نجده اليوم يستحضر مصطلح القانون الدولي ليبريء نفسه من جريمة أخرى تضاف إلى مئات الجرائم التي ارتكبها - ومازال -، يتحدث اليوم عن القانون الدولي في مشهد أشبه بالكوميديا السوداء، فحين نعود لأيام قليلة حين طالب العالم أجمع بتسليم جثة الرهينة الإسرائيلي الأخيرة (غويلي)، وتدخل الرجل البرتقالي وهدّد ووعد، وتعالت أصوات أوروبية ودولية من هنا وهناك مطالبة لتسليم الجثة، في حين يقتل اليوم العشرات في خرق واضح لهدنة ضمنتها دول وحكومات، دون تحريك ساكن ولا أي ذكر لثلاثين ضحية، في مشهد تعالت فيها جثة الإسرائيلي (على الرغم من كونه قاتل أبرياء)، على عشرات الضحايا.
 
هذه الفوقية والاستعلاء التي يتعاطى بها الكيان مع الفلسطيني، ستنحسب أيضاً على كل الدول بلا استثناء وسيعاني منها قريباً الحليف قبل العدو. 

هذه الحالة السائدة في غزة اليوم والتي تراوح بالمنطقة الرمادية (لا سلم ولاحرب) يبدو ستبقى متسيدة للمشهد الميداني في غزة والضفة على السواء، فالكيان لايريد وقف ولا إنهاء حرب، بالتالي سيستمر بالتذرع بأي موقف أو ثغرة على الأرجح لن تكون مبررا لأي قتل أو قصف أو عمل إجرامي معهود، لكنه يبقى كذلك، ومادام الفعل لم يجد أي ردة فعل وكأنه حدث صغير عابر، بالتالي سيستمر الكيان بمثل هذه الإختراقات والقتل الممنهج. 

كان لزاما على الوسطاء والجهات الراعية لوهم الهدنة إدانة هذا الجرم المشين بحق الأبرياء، وكان لزاما فلسطينيا فعل سياسي وإعلامي وشعبي مايليق بقيمة الضحايا وشأن الإنسان الفلسطيني وإعطاءه القدر الذي يستحق، فنحن آخر من يمكن اعتياده لمشهد الشهداء والدماء وهذا ليس تجني على أي جهة، ولكن دعوة لاستمرار الفعل السياسي والدبلوماسي والإعلامي لتسليط الضوء وإشهاد العالم أن الإبادة مستمرة إما قتلا أو جوعا أو بردا، وكل شهيد يتحمل مسؤوليته الاحتلال وحده، وتذكير العالم بالقانون الدولي الذي يستخدمه جيش الاحتلال وقتما شاء ويلفظه وقتما تعارض مع أهدافه الإستعمارية وجرائمه المعهودة والمتكررة.
 
صمت الوسطاء أو اكتفائهم بالإدانة في بعض المواقف سيعطي فرصة أكبر لممارسة الاحتلال المزيد من الشراسة والوحشية بحق الأبرياء، فهناك صمت عند تقديم الجيش للخط الأصفر، وصمت لقصف المدن في غزة يوميا وصمت أمام نسف ما تبقى من مباني على أراضي في غزة، هنالك صمت على عدم الإلتزام وادخال المساعدات والدواء والكرافانات، وجميعها خرق للهدنة من طرف الكيان. 

بنظري لابد من مراقبة فلسطينية حثيثة من قبل السلطة والقيادة الفلسطينية بشكل ديناميكي أكثر، كي لا يتراجع دورها الأساسي وكي لا تتآكل شرعيتها وسيادتها مع الإقصاء الذي يمارسه مجلس السلام المشؤوم والذي فرض على الفلسطينيين لسرقة الأرض والغاز وضخ استثماراته على أرضنا وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وأملاكه ووجوده وهويته الوطنية.
 
ونحن نمر في مرحلة شديدة التعقيد، مع ذلك يجب علينا تكثيف الجهود والتنسيق داخليا وخارجيا كي لا تصبح الأمور خارج السيطرة أكثر ولطمأنة المواطنين بأن لهم مرجعية وطنية قادرة على مساندتهم في تعزيز صمودهم وحفظ حقوقهم بما فيها أملاكهم الخاصة ، فإن لم يكن هنالك اصطفافا وطنيا جامعا برأيي ستنزلق الأمور لما هو أسوأ وأبعد مما نتخيل.