إلى أين يتجه الدولار أمام الشيكل؟ محلل اقتصادي يجيب لـ"بي دي ان".. وينصح مدخري العملة الصعبة

بي دي ان |

17 يناير 2026 الساعة 08:46م

صورة تعبيرية
يعيش الدولار الأمريكي حالةً من التذبذب الحاد أمام الشيكل الإسرائيلي، في مشهد يعيد إلى الأذهان تداعيات جائحة كورونا وما أعقبها من تحولات اقتصادية عميقة، أثّرت بشكل مباشر على أسعار الصرف، حيث بلغ سعر صرفه اليوم نحو 3.15 شيكل مقابل الدولار الواحد.

هذا الانخفاض المتواصل بات مصدر قلق واسع، لا سيما لدى المواطنين الذين يدخرون أموالهم بالدولار، في ظل تساؤلات ملحّة: هل تحويل المدخرات الآن يعني تكبّد خسائر فادحة؟ أم أن الانتظار قد يحمل فرصة لتعويض الخسارة مع أي صعود مرتقب؟

في حين، لم يعد تراجع الدولار أمام الشيكل مجرّد حركة عابرة في سوق الصرف، بل تحوّل إلى ظاهرة اقتصادية تفرض نفسها على حياة المواطنين اليومية، وتهدد مدخرات آلاف العائلات، وسط غياب يقين بشأن اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة.

مؤشرات قوة الشيكل

في السياق، قال المحلل الاقتصادي، أحمد أبو قمر إن "الشيكل الآن في فترة قوة ليس مقابل الدولار فقط، إنما باقي العملات الأجنبية: اليورو وغيره، في سابقة لم يشهدها منذ أربع سنوات".

وأوضح أبو قمر في حديث مع" بي دي ان" (PDN)، أن من مؤشرات قوة الشيكل، الأرقام القياسية التي حققها الاقتصاد الإسرائيلي مؤخراً، ولها علاقة بتراكم العملة الصعبة بشكل كبير نتيجة كثرة الصادرات، بمعنى أن الدولة تصدر كثيراً، وبالتالي يعود عليها الدولار بمبالغ هائلة، ما أدى إلى تراكمه في بنك إسرائيل برقم لم يسبقه.

وأضاف أن العجز المالي في الحكومة الإسرائيلية منخفض، وأقل من التوقعات نتيجة الحرب على قطاع غزة، ما أدى إلى زيادة التبرعات من يهود العالم، وبالتالي حقق إيرادات لدى حكومة إسرائيل رغم الإنفاق العسكري الكبير، كما ساعدت في تقليل أرقام العجز لمصلحة الحكومة.

وتابع: "الدولار لديه مشاكل عالمياً، ويعيش حالة الضعف بسبب التخبط الذي يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء فيما يتعلق بالحرب التجارية التي أعلنها، ورفع الرسوم الجمركية على سلع مثل: واردات صينية، كندية أو أوروبية، كلها تؤثر على استقرار العملة محلياً، ولا يمكن تجنيب الوضع السياسي من المسؤولية، وما تبعه من تخوفات، مثلما حدث في فنزويلا وإيران".

ما علاقة الانخفاض بالذهب؟

كما وأرجع أبو قمر انخفاض الدولار إلى الارتفاع الكبير على الذهب أيضاً، والذي حقق مستويات قياسية، حيث وصل سعر الأونصة أعلى من 4.600$، وهو غير مسبوق تاريخياً، ما ساهم في انخفاض الدولار، ولأن الذهب مُسعر بالعملة الصعبة.

وأكمل حديثه: "نعيش تقلبات كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالوضع السياسي، والتهديدات بالحرب على إيران، كذلك الحرب التجارية ورفع الرسوم الجمركية، وغياب سياسة واضحة للرئيس ترامب مقارنة بالرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، كلها أمور تعيق التوقعات قليلاً". 

توقعات الدولار

وأردف: "باعتقادي أن سعر صرف الدولار قد يصل ما بين 3.01-3.05 مقابل الشيكل الفترة المقبلة، في حدث يعيدنا بالذاكرة إلى تبعات جائحة كورونا، وبالتالي قد يدفع البنك الإسرائيلي إلى جمع الدولار من السوق، وبالتالي ضعف الشيكل من جديد، خاصة أن ما يهم إسرائيل ليس قوة العملة المحلية، إنما استقرارها".

وحول نصائحه لمن يدخرون العملة الصعبة، طالب أبو قمر، بضرورة الانتظار، خاصة إذا لم يكونوا مضطرين لبيع الدولار وتحقيق خسارة، ولأن ما بعد الانخفاض يتبع ارتفاع في سعر صرف العملة الصعبة، أما بالنسبة لمن يريد الشراء، فهذه أنسب الأوقات.