خاص بي دي ان

بين الصلاحيات والضرورات.. هل تمسك اللجنة الوطنية بزمام القرار أم تدير الأزمة فقط؟

بي دي ان |

24 يناير 2026 الساعة 09:01م

اللجنة الوطنية لإدارة غزة
في خضمّ مرحلة شديدة التعقيد يمرّ بها قطاع غزة، ومع تداعيات الحرب والفراغ الإداري والخدماتي، أُعلن عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة كإطار انتقالي لإدارة شؤون القطاع. 

خطوة جاءت بتوافق بين الفصائل الفلسطينية، وبموافقة ودعم أمريكي، ضمن ترتيبات دولية أوسع تهدف إلى احتواء الأزمة الإنسانية وتهيئة الأرضية لمرحلة ما بعد الحرب، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية والسياسية غير مستقرة.

غير أنّ الإعلان المفاجئ عن اللجنة، ومباركة الولايات المتحدة لها، فتحا الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة دورها وحدود صلاحياتها، لا سيما في ظل اعتراضات إسرائيلية واضحة على تشكيلها، سواء من حيث تركيبتها أو وجود شخصيات لا تحظى بقبول إسرائيلي. 

وبينما يُنظر إلى اللجنة بوصفها محاولة لإعادة تنظيم الحياة المدنية وتخفيف حدة الانهيار الإنساني في غزة، يبرز سؤال جوهري: هل تمتلك اللجنة مقومات النجاح لإدارة مرحلة انتقالية حقيقية، أم أنها ستبقى مجرد أداة لإدارة الأزمة واحتواء تداعياتها دون إحداث تغيير جوهري؟ 

لا ارتباط بالحكومة الفلسطينية الحالية

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رمزي رباح: إنه للأسف حتى الآن، هذه اللجنة تعمل وفق ما رسمه مجلس السلام، ولا يوجد ارتباط بالحكومة الفلسطينية، التي تطالب الإدارة الأمريكية، السلطة بتنفيذ برنامج إصلاحي لمؤسساتها وبعد ذلك تمتلك زمام الإدارة لقطاع غزة.

وأضاف رباح في حديث مع "بي دي ان" (PDN)، أن المطلوب من اللجنة حتى تنجح عدة أمور، أهمها: مرجعيتها للحكومة الفلسطينية (السلطة)، وأن تلتف على الحاضنة الشعبية، وبناء علاقات مع منظمات المجتمع المدني والأهلي في القطاع. 

وأكمل: باعتقادي أن الحديث عن الإصلاحات لمؤسسات السلطة، مجرد ادعاءات من قبل الإدارة الأمريكية، كما فعلت مع الرئيس الراحل، ياسر عرفات، وبعد ذلك أطاحت فيه، متابعاً: ما يشكل خطراً هو محاولة خلق جسم بديل عن الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، واستمرار الفصل بين القطاع والضفة الغربية.

لجنة تصطدم بالتوجهات.. صلاحيات محدودة

من جانبه، أكد المحلل السياسي أكرم عطالله، أن اللجنة المُشكلة ذات طابع إداري، لديها صلاحيات محدودة أولاً، وتعتبر نفسها مجموعة من الموظفين لدى مؤسسة دولية يديرها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وهي لا تعمل في السياسة، إنما في الإدارة وتمتلك الرغبة بالنجاح وتحسين الوضع.

وفي حديثه مع "بي دي ان" (PDN)، أوضح عطالله، أن صلاحيات اللجنة تصطدم بالتوجهات، لا توجد إدارة بعيدة عن السياسة، بالتالي هناك مواجهة مع التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية التي تدير الهيمنة على القطاع، ولديها مشروع في غزة.

وأردف قائلًا: "كما تتواجه مع الاستراتيجيات الإسرائيلية التي لا تريد للقطاع أن يصبح حالة جاذبة، وهذا يعني نجاح مشروط بنجاح عمل اللجنة الوطنية، ولا أعتقد أن إسرائيل تريد تقديم تسهيلات ما يمكن عملها". 

وأستطرد عطالله: إن عوامل نجاح اللجنة مرتبطة في الحالة الوطنية والرعاية من الدول العربية، وبالتأكيد إسرائيل لن تدفع، والرئيس ترامب جاء ليس ليدفع، إنما لأخذ المال إلى الولايات المتحدة، ما دفع أوروبا إلى عدم تقديم تسهيلات لمجلس السلام الذي أعلن عنه خاصة بعد الإجراءات التي اتخذها رئيس أمريكا.

وتابع: بالتالي هناك صعوبة، حيث لم يبقى سوى العرب لدعم لجنة إدارة القطاع وإعادة الإعمار، وأن الأمر منوط بالعرب وبالتفاهم الفلسطيني العربي، وكذلك حجم استعداد حماس لتقديم تنازلات، وأن لا أحد من العرب يريد تقديم الدعم طالما بقيت الحركة تحتضن سلاحها وتماطل فيه.

تواجه تعقيدات

في السياق، شدد المحلل السياسي، مخيمر أبو سعدة، على أن عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من المفترض، حسب التفويض الممنوح لها، والذي يقتصر على الشق الإنساني الخدماتي، بمعنى ليس لديها صلاحيات سياسية. 

وتابع أبو سعدة في حديثه مع، بي دي ان" (PDN)، أن المقصود من عمل اللجنة، وفق ما أعلن عنه رئيسها د. علي شعث، متعلق بثلاثة أهداف: الإغاثة، الانعاش وإعادة البناء والإعمار، وهي بالتأكيد مسائل مهمة تستغرق وقتاً طويلاً من أشهر وتمتد لسنوات. 

وأضاف، أن اللجنة ستواجه مجموعة من التعقيدات، أولاً الاحتلال الإسرائيلي الذي يضع تحفظات، ويمنع أعضاء لجنة إدارة القطاع من العودة إلى غزة، حتى يعملوا على متابعة الوضع الإنساني السيء عن كثب.

واستدرك: "أما ثانياً تتلخص بالمشاكل الداخلية: قضايا موظفي حماس والسلطة، وكيفية التعامل معهم، وكذلك مشكلة المليشيات المسلحة شمال وشرق وجنوب القطاع، من أنشأتها وقامت بتمويلها إسرائيل، والتي هددت بعرقلة عمل اللجنة".

وأردف عطالله: "يضاف إلى ذلك حالة الفوضى التي تسري في الشارع الغزي من مشاكل عائلية وعشائرية، وهذا بحاجة إلى قوة شرطية قادرة على ضبط الوضع الأمني في القطاع، وبالتالي المهام والمسؤوليات ثقيلة".

وختم حديثه، بالقول: "عوامل النجاح أو الفشل متوفرة، ولكن إذا كان هناك التفاف شعبي جماهيري حول اللجنة، بالتأكيد ستنجح على الرغم من المعوقات الإسرائيلية، خاصة وأن الوضع الداخلي في غزة كما يقال مثل برميل البارود، وهو من سيحدد نجاح أو فشل عمل لجنة إدارة القطاع".