اجتماع مرتقب بالقاهرة وغياب فتح.. هل ستنجح الفصائل الفلسطينية باختيار لجنة تكنوقراط لإدارة غزة؟

بي دي ان |

11 يناير 2026 الساعة 08:57م

صورة تعبيرية
رغم ضبابية المشهد السياسي، تستعد الفصائل الفلسطينية لعقد اجتماع مرتقب في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع المقبل، وذلك عقب إعلان الإدارة الأمريكية عن تشكيل مجلس السلام برئاسة نيكولاي ملادينوف.

ومن المتوقع أن يشهد اجتماع القاهرة الإعلان عن أسماء اللجنة التكنوقراطية المستقلة المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة، والتي يُرجّح أن تضم اثني عشر عضوًا، على أن يجري خلال نحو ثلاثين يومًا استكمال تشكيل الأجسام الرئيسية المسؤولة عن إدارة عملية إعادة الإعمار.

في المقابل، تبدو إسرائيل منشغلة بتداعيات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، دون أن تولي أهمية كبيرة لاستحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ ترى أن أي تقدم نحو هذه المرحلة يبقى مرهونًا بإعادة جثمان الأسير ران غويلي، معتبرة أن ذلك شرطٌ أساسي قبل الانتقال إلى أي خطوات لاحقة.

فتح غير مشاركة ودونها لا نجاح

بدوره، أكد الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة، منذر الحايك، أن حركته لن تشارك في لقاء الفصائل، على قاعدة أنه يجب من الجميع، التأكيد على الشرعية الفلسطينية ووحدانية منظمة التحرير، وأن لجنة التكنوقراط يجب أن تكون تابعة للحكومة.

وقال الحايك في حديث خاص لـ"بي دي ان" (PDN): إن "مشاركة فتح بأي اجتماع أو حوار يجب أن يكون مستندًا على ركائز منها: مرجعية منظمة التحرير والسلطة، وأن أي لجنة لابد أن تكون تابعة لهما، حتى تسحب الذرائع من حكومة بنيامين نتنياهو التي تسعى لانفصال الجغرافيا الفلسطينية والنظام السياسي".

وأضاف: "الفصائل حتى اللحظة لم ترسل لنا أي إشارة موافقة على أن تكون السلطة هي صاحبة الولاية القانونية في قطاع غزة"، مؤكدًا أن حركة فتح لن تستمر تحت أهواء بعض التنظيمات بوجود حكومة في القطاع وأخرى بالضفة الغربية، الأمر المرفوض رفضًا قاطعًا.

وتابع: "نحن الآن في مرحلة حساسة وصعبة على الشعب والقضية، ومطلوب من حركة حماس الخروج عبر مكتبها السياسي برسالة واضحة مفادها أنها لن تقبل أي لجنة تكنوقراط ليست مرجعيتها السلطة الوطنية، حتى توحد الجغرافيا والديمغرافيا والنظام السياسي". 

وشدد الحايك، أنه في اللحظة التي توافق فيها الفصائل الفلسطينية على أسماء اللجنة، فإن فتح جاهزة للحوار والجلوس مع الجميع، ولكن ما سيحدث بالقاهرة مجرد لقاء فصائليا، والكل يعلم دون وجود الحركة لن يكون هناك نجاح لأي جهد.

لن تكون الحركة في اليوم التالي

في السياق، كشف الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، تلقي الحركة قبل أيام، دعوة مصرية لحضور اجتماع الفصائل الفلسطينية، مؤكداً أنها ستشارك في اللقاء بكل روح إيجابية وانفتاح على كافة الأفكار التي تطرحها جمهورية مصر العربية.

وأضاف قاسم في حديث خاص لـ"بي دي ان" (PDN): "يجب أن ننجح في تشكيل لجنة تكنوقراط تتولى الأمور في القطاع وتدير حياة المواطنين، والحركة تسعى جاهدة لتسهيل تسليم كل مجالات الحكم إلى الحكومة المُشكلة، التزامًا منها بالصالح الوطني العام".

وأوضح أن موقف حركته حول المشاركة في اللقاء جاء تدبيرًا لقرارها بأنها لن تكون في اليوم التالي بعد وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع.

تشكيل اللجنة يجابه تحديات

من جانبها، رأت الكاتبة والمحللة السياسية، تمارا حداد،  أن لجنة التكنوقراط إذا لم يكن يصاحبها بعد سياسي متعلق بتحقيق الوحدة الفلسطينية الشاملة من ضمنها فتح وجميع الفصائل دون إقصاء أي فصيل، فإنها لن يكتب لها النجاح، وأن محاولة تهميش طرف قد تعرقل تقديم أي تمويل للقطاع، تحديدًا ما يتعلق بالخدمات والمساعدات وإعادة الإعمار. 

وقالت الحداد في حديث خاص لـ"بي دي ان" (PDN)، إن "عددًا كبيرًا من الدول معنية بوجود السلطة الوطنية، بمعنى آخر أن وجودها مرتبط بإمكانية تقديم الدعم للقطاع، وأنها مهتمة بحالة الوحدة في الداخل الفلسطيني، ولا تستطيع إبعاد قطاع غزة عن واقع الضفة الغربية، فهناك ارتباط وثيق في كافة الملفات".

وأكملت حديثها: إن اجتماعات رئيس مجلس السلام لغزة، نيكولاي ملادينوف مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، كذلك مع مسؤولين في السلطة الوطنية، بعثت رسائل مُفادها أن الأمن خاضع لإسرائيل، والإدارة تابعة للسلطة تدير الداخل الفلسطيني. 

وذكرت الحداد أن الفصائل الفلسطينية بدأت بعقد اجتماعات تشاورية لتشكيل لجنة التكنوقراط، سواء كانت بتوافق فصائلي أم لا، ولكن في نهاية المطاف دون توافق لن تنجح حتى لو وضعت أسماء اللجنة، ما يعني بقاء الصراعات السياسية.

وختمت بالقول: "ثمة تحديات أخرى أمام تشكيل اللجنة، ألا وهي السيطرة الإسرائيلية على أرض قطاع غزة، وبالتالي إنجاحها أو إفشالها، كونها الجهة التي تملك زمام الأمور في آلية إدخال التمويل والمساعدات وإعادة الإعمار".