شتاء غزة… بنية تحتية مدمَّرة وخيام تغرق في المياه العادمة

بي دي ان |

09 يناير 2026 الساعة 08:28م

صورة أرشيفية
يعاني قطاع غزة خلال فصل الشتاء من أوضاع إنسانية بالغة الخطورة، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية بعد حرب الابادة الأخيرة، لا سيما شبكات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بالإضافة الى الخيام  الهشة التي لا توفر الحد الأدنى من الحماية للنازحين. 

ومع كل منخفض جوي، تتفاقم معاناة السكان، حيث تغرق الشوارع والمخيمات، وتتحول محيطات الخيام إلى برك من المياه الملوثة، ما يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال وكبار السن.

انهيار شبه كامل في خدمات المياه والصرف الصحي

وفي هذا السياق ،أكد رئيس بلدية بيت لاهيا ،علاء العطار، في تصريح خاص لـ پي دي ان، أن المدينة تواجه انهيارًا شبه كامل في خدمات المياه والصرف الصحي، موضحًا أن منظومة الصرف الصحي تعرّضت لتدمير كامل بنسبة 100%، فيما تجاوزت نسبة الدمار في منظومة المياه 80%. 

وأشار العطار إلى أن البلدية، وفي ظل عجز الآليات وعدم توفر السولار، تحاول تقديم الحد الأدنى من خدماتها خلال المنخفضات الجوية، من خلال استئجار آليات من القطاع الخاص لإنشاء سواتر ترابية في المناطق الأكثر عرضة للغرق، إلى جانب تنفيذ أعمال تنظيف لمصافي مياه الأمطار ضمن نطاق البلدية، عبر فرق ميدانية تتابع العمل بشكل دوري أثناء المنخفضات.

وأضاف أن انتشار البرك العشوائية، خاصة حول مخيمات النزوح، يشكل خطرًا صحيًا كبيرًا، لافتًا إلى أن طواقم البلدية تعمل رغم شح مواد الصيانة على إعادة تشغيل آلية شفط كانت مدمّرة بالكامل، بهدف المساعدة في شفط مياه الصرف الصحي المتجمعة داخل المدينة وحول خيام النازحين، بالتوازي مع تنسيق محدود مع جهات محلية لتوفير مواد لمكافحة الحشرات والقوارض. 

ووجّه العطار رسالة عاجلة للمؤسسات الدولية دعا فيها إلى دعم البلديات عبر إدخال السولار اللازم لتشغيل ما تبقى من آبار المياه وآليات الخدمة، والسماح بإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الركام وترحيل النفايات الصلبة، إضافة إلى إدخال مواد الصيانة الخاصة بشبكات المياه والصرف الصحي، والإسراع في بدء عملية الإعمار.

الخيام بين التلوث والمرض: شهادات من قلب المعاناة

تقول النازحة ،أم أيهم الخالدي، التي تعيش في خيمة هشة تحيط بها بركة من مياه الصرف الصحي: “إحنا بنعيش وضع صعب، أطفالي كلهم مرضى من التلوث اللي حوالينا”، مشيرة إلى أن طفلها الصغير يعاني من التهابات صدرية بسبب رائحة المجاري التي لا تفارق المكان.

أما النازح ،أبو شادي العرمي، فيصف معاناة تتكرر مع كل منخفض جوي، قائلًا: “كل منخفض نغرق، إحنا قاعدين بحُفر بالمخيم، والمَيّة بتدخل الخيمة، والله غرقت ثلاث مرات، كل منخفض مرة، مش عارفين شو نسوي”.

من جانبه، يقول النازح أبو شادي زملط: "أطفالنا كلهم مرضانين من أمراض جلدية وتنفسية، إحنا بنقضي حاجتنا داخل الخيمة، عايشين عيشة الحيوانات ما بتعيشها"،مضيفًا: "بطالب بعيشة كريمة ولو بكرفانة".

شتاء بلا حماية وصمت يفاقم المأساة

تغرق الخيام، وتتكدّس المياه العادمة، وتتفشّى الأمراض بين الأطفال والنساء، بينما يواجه آلاف النازحين شتاءً قاسيًا بلا حماية أو بنية تحتية، ويتحوّل الصمت الدولي أمام هذا الواقع إلى خطر إضافي يفاقم المأساة ويترك أهالي الخيام وحدهم في مواجهة المطر والمرض.