اعلان الاستقلال والشباب

بي دي ان | 16 نوفمبر 2022 الساعة 12:00ص

  • مشاركة

عمر حلمي الغول

  • رابط مختصر تم النسخ

تحل اليوم ذكرى اعلان الاستقلال ال34 في ظل ظروف ومعطيات اشد تعقيدا مما سبق، وفي ظل تصاعد نمو وتفشي الفاشية في المجتمع الإسرائيلي، وبعد انتخابات الكنيست ال25، التي كرست تكتل النازيين الجدد كقوة مركزية في المشهد الإسرائيلي، حيث احتلت قائمة الصهيونية الدينية المرتبة الثالثة، فضلا عن عودة نتنياهو اليمين الصهيوني المتطرف لسدة الحكم، وأيضا في ظل استمرار الانقسام والانقلاب الفلسطيني، رغم مبادرة الجزائر الشقيقة في "لَّم الشمل" عشية انعقاد القمة العربية في دورتها ال31 مطلع شهر نوفمبر الحالي أيضا في العاصمة الجزائرية، وصدور الإعلان الإيجابي لاستعادة الوحدة الوطنية.
احياء اعلان الاستقلال كل عام، واعتباره عيدا وطنيا، لم يكن ترفا، ولا ادعاءا، ولا هو اعلان وهمي وعاطفي دون مضامين واستحقاقات سياسية وقانونية. العكس صحيح، اعلان الاستقلال كان حاجة وطنية هامة وضرورية، املتها تطورات القضية الفلسطينية، والكفاح الوطني التحرري اثناء تفجر شعلة الغضب الشعبي في الانتفاضة الكبرى، او الأولى، او كما اسميها انا "الثورة في الثورة". لانها كانت بكل المعايير الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والكفاحية والقانونية والتربوية الثقافية ثورة شعبية عمت الوطن الفلسطيني التاريخي من النهر الى البحر، وان تركزت نيرانها في الأراضي المحتلة عام 1967. لذا املت الضرورة اعلان الاستقلال كتتويج لهذا الكفاح التحرري العظيم، حيث تمكنت الانتفاضة من تحقيق جملة من الأهداف الوطنية فورا، أولا قطعت الطريق على مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، التي كادت ان تتوج في القمة العربية قبل شهر بالتمام والكمال من اطلاق شرارة الثورة؛ ثانيا اعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى والمركزية، والزمت الدول العربية بعقد قمة عربية  طارئة في الجزائر تبنت الخيار والمحددات السياسية والمالية الفلسطينية؛ ثالثا كرست شكل الكفاح الشعبي باعتباره الأسلوب الأمثل في تلك اللحظة السياسية لمواجهة دولة الاستعمار الإسرائيلية ومن خلفها كل أعداء الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية؛ رابعا نقلت مركز القرار الى الداخل الفلسطيني، وحررت قيادة منظمة التحرير من سطوة الجغرافيا السياسية في الظاهرة العلنية؛ رابعا انتجت وعممت اشكالا كفاحية هامة في الاقتصاد البيتي، والتعليم الشعبي والتكافل والتعاضد بين المخيم والقرية والمدينة، وحتى بين الاحياء داخل المدينة الواحدة؛ خامسا ساهمت في تشكيل اطار قيادي ميداني (القيادة الوطنية الموحدة) التي قادت النضال الوطني عبر نداءاتها المتعاقبة، ووحدت قطاعات الشعب من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية؛ سادسا عززت مكانة القيادة الفلسطينية على المستويات الإقليمية والدولية، وفرضت على المجتمع الدولي عموما على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث بادرت 130 دولة للاعتراف بدولة فلسطين، ورفع مكانتها الديبلوماسية في العديد من الدول؛ سابعا تم تبني مصطلح الانتفاضة في القواميس الدولية، وعززت مكانة القضية والثورة الفلسطينية في وسائل الاعلام المختلفة، وباتت الخبر الأول، رغما عن إسرائيل وحلفائها ... الخ من الإيجابيات الهامة.
للأسف الشديد حين تستمع لبعض الشباب حديثي العهد، تتفاجأ بانهم لا يدركون قيمة واهمية اعلان الاستقلال السياسية او القانونية والكفاحية. ويسألونك او يسألون اباءهم وامهاتهم والاجيال السابقة، لماذا تحيون الذكرى؟ وأين هو الاستقلال، الذي تتحدثون عنه؟ وما قيمته المادية؟ واليست أوسلو نتاج الانتفاضة، التي حاصرت القضية الفلسطينية، وسمحت لإسرائيل بارتكاب ابشع واقذر الموبقات ضد الشعب الفلسطيني ومصالحه؟ وغيرها من الأسئلة.
ودون استرسال اناشد شباب اليوم والغد، ان يراجعوا التاريخ القريب، ويقرأوا ما واجهته الثورة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير من حصار من ذوي القربى ومن الأعداء على حد سواء، وعلى سبيل المثال لا الحصر ساذكر في عجالة بعض الاحداث الخطيرة من عام 1982، ولا اريد ان اعود للخلف، أولا الاجتياح الإسرائيلي للبنان حزيران عام 1982 كله واحتلال العاصمة بيروت، واضطرار القيادة الفلسطينية بعد 88 يوما من الصمود البطولي من نقل مركز القرار الفلسطيني الى تونس العاصمة التونسية؛ ثانيا ارتكاب إسرائيل والقوى الانعزالية اللبنانية مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 بعد خروج المقاومة من لبنان؛ رابعا قيام بعض الدول العربية بمحاولة شق وحدة الصف الفلسطيني عموما وحركة فتح خصوصا في مايو 1983؛ ثالثا حرب المخيمات الفلسطينية في بيروت 1985 /1987، التي قادتها بعض القوى اللبنانية بدعم وتنسيق مع بعض الدول العربية؛ رابعا القمة العربية في نوفمبر 1987، التي املى عليها وزير الخارجية الأميركية آنذاك، شولتس عدم ذكر القضية الفلسطينية؛ خامسا الحرب الإيرانية العراقية 1980 /1988؛ سادسا حرب اميركا وحلفها الثلاثيني على العراق الشقيق وتداعيات تلك الحرب على المشهد العربي الرسمي، حيث تم شق الصف الرسمي العربي ... الخ
اذا اعلان الاستقلال في تلك الظروف كان إنجازا وطنيا هاما، وعلى كل وطني فلسطيني ونصير للسلام تثمين ذلك الإنجاز، وتكريسه كيوم من أيام فلسطين العظيمة. وكل عام وشعبنا بخير.
[email protected]
[email protected]

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد