إلى حماس.. ورقة الأسرى مقابل الانتخابات بالقدس

بي دي ان | 22 ابريل 2021 الساعة 10:50ص

  • مشاركة

محمد عاطف المصري

  • رابط مختصر تم النسخ

يبدو أننا ذاهبون نحو تأجيل الانتخابات العامة الفلسطينية المقررة اجرائها في 22 مايو/أيار 2021، ليس لأن القيادة الفلسطينية تريد التأجيل، بل لأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" لا يريدان لها أن تتم، لأنه في الحقيقة اتمام الانتخابات بالشكل السليم تعني خطوة أولى نحو الوحدة الوطنية الفلسطينية وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وهذا الأمر لا يروق لهم.

بكل تأكيد الانتخابات استحقاق ديمقراطي طال انتظاره، وحق لنا كفلسطنيون كباقي شعوب العالم أن نختار من يمثلنا، لكن لا نريد انتخابات منقوصة، لأن أي انتخابات بدون القدس تعني التسليم بصفقة الثنائي (ترامب - نتنياهو) وهذا الأمر مجمع عليه فلسطينيا من كافة الفصائل. 

القيادة الفلسطينية الآن تبذل جهودا مضنية عبر وزير الخارجية المالكي، بالإضافة إلى اتصالات مكثفة تقوم بها مع العالم، والمواجهات اليومية مع الاحتلال، لإنقاد الانتخابات من الفشل، لكن من الواضح أن المجتمع الدولي لا يمتلك أداة عملية تلزم الاحتلال بالاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا الأمر أصبح واضحا.

الكل الوطني يرغب باجراء الانتخابات، لكن أيضاً مطلوب من الكل الوطني العمل على انجاحها، والكل يقع على عاتقه جزء من هذا الحمل، طالما نريد الانتخابات() الدبلوماسية الفلسطينية تعمل ما يمكن لها أن يكون، وهذا مهم لكنه غير كافي في ظل التعنت الإسرائيلي.

هنا في غزة تمتلك حماس أوراق قوة، واداة عملية مهمة تستطيع من خلالها قلب موازين المعركة الحالية مع الاحتلال وهي معركة فرض "الانتخابات بالقدس" من خلال ورقة الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب القسام، للضغط من خلالها على الاحتلال واجباره بالالتزام بالاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، والسماح باجراء الانتخابات بالقدس.

حماس عبر قياداتها ترفض تأجيل الانتخابات بسبب القدس، وبذات الوقت تتفق مع الكل أنه لا انتخابات بدون القدس، لكنها لم تقدم أي رؤية عملية لاجرائها في القدس، سوى بعضا من كلام لا يمكن له أن يتحول إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع، خاصة أن لجنة الانتخابات أكدت وجوب موافقة الاحتلال الإسرائيلي على إجراء الانتخابات في القدس لأن بكل بساطة اماكن الاقتراع تحت السيطرة الإسرائيلية، خلافا لما تقوله حماس نستطيع فرضها دون موافقة الاحتلال، وهذا يعني الدخول في حرب، ونجاح أي انتخابات يحتاج إلى توفر عنصر الأمان حتى تتم بشكل ديمقراطي سليم.

نعم تستطيع حماس الدخول في صفقة أسرى عبر الوسطاء المصري والقطري ووسيط دولي على مراحل أو صفقة شاملة، بتغيير الشروط السابقة التي ترفضها "إسرائيل" وتتمثل بتقديم معلومات عن الأسرى الإسرائيليين لديها مقابل اطلاق سراح أسرى أفرج عنهم في صفقة شليط واعادت "إسرائيل" اعتقالهم، يُمكن لحماس أن تشترط تقديم معلومات عن الأسرى الإسرائيليين لديها مقابل إجراء الانتخابات بالقدس ترشحا وانتخابا ودعاية انتخابية، وهذا الأمر سيشكل ضغطا كبيرا على الحكومة الإسرائيلية من عائلات الجنود ومن المجتمع الدولي ومن الوسطاء.

الجميع يجمع، أن الانتخابات تعني الخلاص من الانقسام، لذلك الانتخابات تستحق التضحية في ملف الجنود الإسرائيليين لدى حماس بتقديم معلومات عنهم، أو أن تكون صفقة شاملة أقل  تكلفة من المطلوب في سبيل إنجاح الانتخابات،  وهذا ما سوف تتفهمه عائلات الأسرى الفلسطينيين خاصة أن ابناءهم الأسرى ضحوا في سبيل وحدة الوطن وتحريره.

حركة تحمل شعار "القدس موعدنا" يمكنها فرض الانتخابات في القدس أن ارادت ذلك، بتغيير السياسة الجامدة التقليدية لديها من معادلة (أسرى مقابل أسرى) إلى ( أسرى مقابل أسرى وانتخابات) والتفاصيل تترك للمفاوض.
• رئيس التحرير

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد