ملاحظات حول الانتخابات وإفساد الحيز العام

بي دي ان | 07 ابريل 2021 الساعة 11:27ص

  • مشاركة

مصطفى إبراهيم

  • رابط مختصر تم النسخ

تسود فلسطين حالة إنكسار وطني وتجريف للحالة السياسية، وعلى الرغم من المضي قدماً في العملية الانتخابية التي فجرت عن حقيقة عمق الإنقسام، التي لم تقتصر على على الخلاف السياسي فقط، وتسير في سياق سنوات الإنقسام المستمرة بل عززت من المناكفات والتخوين والكراهية والتهديد والتخويف.
العدد الكبير من القوائم الانتخابية حق للناس وتعبير عن شوق الفلسطينيين للمشاركة في الحياة السياسية و العملية الديمقراطية والتعددية وان الشعب الفلسطيني شعب حي، لكن مع أن هذا العدد الكبير من القوائم سيؤدي لمشاركة واسعة، لكن في المقابل سيؤدي إلى نسبة كبيرة من تشتيت الأصوات الضائعة والمهدرة، وهي دليل أيضا على عدم رضا الفلسطينيين عن أداء الفصائل الفلسطينية.
يبدو أن الدعاية الانتخابية بدات مبكراً، وحملت في مضامينها خطاب الكراهية والتخوين وعدم قبول الآخر وعدم تحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية، في مخالفة صريحة للقيم والاخلاق الوطنية قبل ما ينص عليه قانون الإنتخابات.
فجرت قضية منع محكمة الإنتخابات ترشيح الأسير حسن سلامة جدلاً وخلافاً بين حركتي حماس وفتح، وبدا الأمر أن الأخيرة تدافع عن المحكمة باعتبارها محكمة فتحاوية والقضاة هم من السلطة القضائية التي تتبع السلطة الفلسطينية.
وبناء على هذا الجدل تتردد مقولة، أنه لا يحق لأحد التعليق على أحكام القضاء، والرد على ذلك وفقا لتفسير رجال القانون،  أنه قد تصدر بعض الأحكام القضائية المتعلقة بشأن الحريات العامة أو المشاركة السياسية
ويرى البعض أنه "لا يحق لأحد التعليق على الأحكام القضائية" وهؤلاء يستندون في رأيهم للحفاظ على هيبة القضاء ومكانته، إلا أن الحقيقة والمنطق والقانون غير ذلك.
الحقيقة أنه من واجب رجال القانون وأصحاب الرأي والكتاب التعليق على الأحكام القضائية بالقدر الذي يختصون به، ومن واجبهم التعبير عن وجهة نطرهم في خطأ أو صواب تلك الأحكام، ونحن نقف على أعتاب العالم المتحضر الذي يرسخ مبادئ النزاهة والشفافية والحق في الحصول على المعلومات والديمقراطية.
وفيما يشكل التعليق على الأخكام القضائية فهو نوع من انواع الرقابة القانونية ذات الطابع الفقهي، والرقابة المدنية والشعبية ذات الطابع المتنور في مجتمع مدني حي.
وفي ضوء ذلك يضيق صدر القاضي من التعبير عن الرأي، ويضع القاضي نفسه مكان السلطة التنفيذية ويدافع عنها بما يمثله من توجهات سياسية، وهل يجوز للقاضي العمل في الشان السياسي، والتدخل في ما يكتبه الناس من مواقف. 
أي سلطة قضائية، وأي قضاء مستقل الذي لا يحترم الحريات العامة، والحق في التعبير عن الرأي، ويصادر حقه أن يكون مستقلاً ونزيها، وهو من صمت على تغول السلطة التنفيذية التي انتزعت سلطاته.
بعض الموظفين الكتبة الذين يتجولون  للنظر في ما يكتب على الحيطان من آراء تعبر عن قضايا وطنية وتهم الرأي العام، هولاء يعبرون عن رايهم خوفا من قطع الراتب، وخدمة طوعية لارضاء السلطان الذي لا يراهم، لا ينتج عنهم إلا ما يمليه عليهم السلطان من توجهات سلطوية لا تؤمن بحرية الرأي والحق في الاختلاف.
إفساد الحيز العام وتجريف الحياة السياسية سياسة لا تزال قائمة في الساحة الفلسطينية، برغم التوجه لانتخابات لاختيار مجلس تشريعي جديد، يامل كثيرون منه أن يكون البداية للتغيير في الحياة السياسية الفلسطينية. فكيف سيكون ذلك في كل هذا الظلام والإنقسام، وعدم القدرة على إستعادة الروح الفلسطينية واحترام حقوق وتعزيز صمود وكرامة الفلسطينيين التي لويت اعناقهم من أجل البقاء في السلطة.
إجراءات عديدة أتخذتها السلطة الفلسطينية خلال السنوات الماضية تدفع الفلسطينيين للغضب وكراهية السلطة، في مقدمتها سياسة قطع الراتب التي أتخذتها السلطة الفلسطينية في قلب العملية الإنتخابية وهناك أرواح وآمال معلقة عليها بانصاف من قطعة رواتبهم، وهي بمثابة حكم بالإعدام على الإنسان.
وقد طال هذا الحكم الآلاف من الموظفين الفتحاويين قبل غيرهم من الموظفين الآخرين، ولا يزال سيف مسلط على رقاب الكثيرين، ويتحسسون رقابهم مع بداية كل شهر، سواء كانوا في الاجهزة الامنية أو المدينة بما فيهم القضاء والذي يرى البعض منهم نفسه فتحاوياً.

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد