العبور الى الشيخ جراح

بي دي ان | 24 مارس 2021 الساعة 03:17م

  • مشاركة

د. رانية اللوح

  • رابط مختصر تم النسخ

بعد إنتظار دام أكثر من عشرة عاماً ونحن على أمل بحدث سياسي مختلف يغير واقع هذه السنين العجاف من الانقسام الذي خلف الكثير من الضحايا وأعادنا إلى الخلف عشرات السنوات، وقد بدأنا بالعبور لمنعطف مختلف بعد إصدار الرئيس أبو مازن لمراسيم تدعو لانتخابات تشريعية، والتي هي استحقاق ديمقراطي لشعبنا الفلسطيني، ونحن نعبر هذا الطريق الانتخابي لاستنهاض مؤسساتنا ونفض الغبار عنها، ولإحداث تغيير في المشهد الفلسطيني على أمل خلق حالة وحدوية ومصالحة فلسطينية، ليتسنى لنا التفرغ لعدو مشترك يتربص بنا جميعا، ونحن على هذه الخطى، علينا ألا ننسى أو نغفل لحجم الجرافات الإسرائيلية التي تهدم بيوتنا في القدس، وألا ننسى عذابات الفلسطينين الذين تجبرهم البلطجة الإسرائيلية على هدم بيوتهم بأيديهم، أو أن يدفعوا تكلفة الهدم في حالة الرفض. للفلسطينين الذين تحيطهم دائرة الهدم في "الشيخ جراح" صوت وأنين عذابات المقهورين، لا يجب علينا بأي حال من الأحوال أن نتركهم يواجهون هذا المصير وحدهم، فلا بد من ثورة هناك، وفعل مقاوم وحشد واضح الملامح والمعاني، بحاجة لغضب جماهيري يعيد للمواطنين هناك هيبتهم وللقضية حضورها، لا يجوز أن يكون المقدسيون لقمة سائغة بين أنياب العدو، فيسهل عليه ما تبقى من بقايا أرضنا وبيوتنا، ثماني وعشرون بيتا مهددون بالهدم والتجريف مع بداية مايو أيار المقبل، مع العلم أن الشيخ جراح هي منطقة فلسطينية في القدس الشرقية والتي تم احتلالها عام ١٩٦٧. وينوي الاحتلال انتزاعها من أهلها وتسليمها للمستوطنين، في عملية إجرامية وعدوانية بامتياز، وهي الأخطر في الوقت الحالي، فجميعنا يدرك حجم الأطماع الإسرائيلية صوب أرضينا، التي لا يكل وهو يغتصبها على مرأى من العالم دون أي اعتبار لأي مؤسسة دولية أو قانونية، ولا حتى لأصحاب هذه البيوت ذاتها.
ونحن بالطريق على أمل العودة للمسار الصحيح لا بد من النظر للأغوار والقدس بكل ما فيها، النظر للجرافات الإسرائيلية والوقوف لصد عملها المشين والمخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، فلست أدري هل هناك أخطر من هذه اللحظات لنشد الرحال والرجال إلى شوارعنا المقدسية المقدسة ونعلن الغضب؟ فَلَو تم هدم البيوت التي وجهت إليها تحذيرات من قبل العدو، فلنقل على القدس السلام، فالمرأة التي تعانق جدع الزيتون بروحها وقلبها، لابد أن تجد جيشا من المناضلين والمقاتلين والمدافعين خلفها، فهل من فعل يكسر رتابة الصمت ويخلق عنفوان قادر على التصدي والتحدي ويقول للقدس : يا قدس إنَّا قادمون ؟

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد