في حوار شامل..

وزيرة شؤون المرأة لـ"بي دي ان": "المرصد الوطني" عيون الحقيقة لكسر الإفلات من العقاب دولياً.. و"الاقتصاد المقاوم" خط دفاعنا الأول

بي دي ان |

06 يوليو 2026 الساعة 12:27ص

وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي
في وقتٍ تسير فيه المرأة الفلسطينية على حد السكين، مُثقلةً بأعباء حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي لا تتوقف، ومحاصرةً بتحديات اقتصادية واجتماعية تطحن الفئات الأكثر هشاشة؛ ترفض وزارة شؤون المرأة الاستسلام للمشهد، وتمضي بدلاً من ذلك نحو تطوير أدوات وطنية صلبة تعزز الحماية والتمكين، وتبني سياسات تستند إلى البيانات الدقيقة والشراكة المؤسسية.

ويأتي إطلاق المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة كإحدى أبرز المبادرات الوطنية التي تؤسس لمرحلة جديدة في رصد الظاهرة وتحليلها، بما يسهم في دعم صناعة القرار وتطوير التدخلات الوطنية. وفي الوقت الذي تسابق فيه الوزارة الزمن لتوسيع برامج التمكين الاقتصادي في المناطق المهمشة، تواصل جهودها الشاقة في توثيق انتهاكات الاحتلال ونقلها إلى المنابر الدولية، لتعزيز المساءلة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
في هذا الحوار الخاص والعميق لصحيفة "پي دي ان" الإخبارية، تتحدث معالي وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية الدكتورة منى الخليلي، بقلب المسؤول وعقل المخطط، لتكشف فلسفة المرصد الوطني، وأولويات الحماية والمناصرة الدولية، ورؤيتها لتعزيز صمود المرأة الفلسطينية كشريك أساسي في البقاء والتنمية .. فإلى نص الحوار:
المرصد الوطني.. عيون الحقيقة وسط الركام

 س1: معالي الوزيرة، نرحب بكم، دعينّا نبدأ من الحدث الأبرز؛ أطلقتم مؤخراً "المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة الفلسطينية" ما هي الفلسفة الحقيقية وراء هذا المرصد في هذا التوقيت الحرِج؟ وكيف سيتحول من مجرد أداة إحصائية إلى درع حماية حقيقي على أرض الواقع؟

 الوزيرة: أهلاً بكم، نعم تم إطلاق المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة انطلاقاً من قناعة بأن مكافحة العنف لا يمكن أن تعتمد على تقديرات أو بيانات متفرقة، وإنما تحتاج إلى قاعدة وطنية موحدة تستند إلى بيانات دقيقة وموثوقة، تساعد في فهم حجم الظاهرة وأنماطها، وتدعم التخطيط واتخاذ القرار على أسس علمية. والجديد في هذا المرصد أنه لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يؤسس لمنصة وطنية جامعة ومنظومة متكاملة توحد منهجيات الرصد بين المؤسسات الشريكة، وتوحد المصطلحات وآليات التوثيق، بما يضمن إنتاج بيانات قابلة للمقارنة والتحليل، ويعزز جودة التقارير والإحصاءات الوطنية. 

كما يوفر المرصد مؤشرات وتقارير دورية تساعد صناع القرار على قراءة الواقع بصورة أدق، وتحديد الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، وتوجيه السياسات والبرامج نحوها، بما يعزز الوقاية والحماية والمساءلة، ويرسخ نهجاً قائماً على البيانات في صناعة القرار. 

وبالنسبة لنا في وزارة شؤون المرأة، فإن الاستثمار في البيانات هو استثمار في حماية المرأة، لأن القرار السليم يبدأ دائماً من معلومة دقيقة.

 س2: تتحدثين معاليكِ عن فلسفة المرصد الوطني، بيد أن الواقع يتطلب استجابة فورية؛ فهل يضمن المرصد تدخلاً سريعاً لإنقاذ النساء المعنفات، أم يقتصر دوره على الرصد والتوثيق الرقمي؟

 الوزيرة: من المهم التوضيح أن المرصد ليس بديلاً عن الجهات المختصة بتقديم الحماية، بل هو منصة وطنية جامعة داعمة للمنظومة بأكملها. ووظيفته ليست التدخل المباشر في الحالة، بل تمكين الجهات المختصة من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر كفاءة بناءً على بيانات موثوقة. 

المرصد يجمع بيانات المؤسسات الشريكة ويحللها لاستخراج مؤشرات تكشف المناطق والفئات الأكثر عرضة للعنف، مما يسهم في تحسين الاستجابة وتوجيه الموارد للأماكن الأكثر احتياجاً. كما يعزز التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، لتقييم فعالية التدخلات وتطويرها، مع التركيز على الوقاية ومعالجة الأسباب الجذرية للعنف وليس فقط التعامل مع نتائجه.

 س3: يكمن في حديثك تركيزٌ على الرصانة العلمية والبيانات الدقيقة، لكن كيف يمكن لفلسطين، التي تكافح تحت ظروف استثنائية ومعقدة وتواجه حرب إبادة مستمرة، أن تقدم هذا المرصد كنموذج إقليمي يكسر فجوة التوثيق التي تعاني منها دول عربية مستقرة؟

الوزيرة: المعاناة والظروف الاستثنائية التي نعيشها هي تحديداً ما جعل حاجتنا للحقيقة والتوثيق أدق وأكثر إلحاحاً؛ ومن هنا جاء حرصنا على استناد المرصد للمعايير الدولية في إدارة البيانات وحماية الخصوصية، مع مراعاة خصوصية الواقع الفلسطيني، ليكون قائماً على الشراكة المؤسسية بين الجهات الحكومية، المجتمع المدني، والشركاء الدوليين، وليس على عمل جهة منفردة. 

ونحن نطمح خلال المرحلة المقبلة لتطويره مستقبلاً في جودة البيانات وأدوات التحليل لإنتاج مؤشرات وطنية تجعله مرجعاً ومصدراً موثوقاً لصياغة السياسات. كما نسعى لتبادل الخبرات مع الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية إيماناً بأن بناء أنظمة رصد قوية يطور سياسات حماية المرأة بالمنطقة بأكملها. 

ورغم خصوصية الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال، إلا أن تجربتنا تقدم نموذجاً ملهماً في بناء نظام وطني يواصل الإنتاج بدقة وسط الظروف الاستثنائية لخدمة صناع القرار وتعزيز الحقوق والحماية.

 س4: معالي الوزيرة كنتِ قد ذكرتِ أن التوثيق هو بمثابة أداة حماية وبقاء، ويمكنني القول أن الجلسة الثالثة لإطلاق المرصد شهدت تركيزاً مكثفاً على عنف الاحتلال؛ فكيف ستوظف الوزارة هذه التقارير والبيانات العلمية أمام المحافل الدولية لكسر الصمت وإدانة الجرائم بحق المرأة الفلسطينية؟

 الوزيرة: الاحتلال الإسرائيلي هو المسبب الرئيس لتفاقم العنف ضد المرأة الفلسطينية، لذا فإن توثيق انتهاكاته وإرهاب مستوطنيه يعد جزءاً أساسياً من عمل المرصد، الذي يحول هذه الجرائم إلى بيانات وأدلة تستند إليها الوزارة في إعداد تقاريرها الوطنية ومخاطبة منظومة الأمم المتحدة والآليات الدولية لحقوق الإنسان. 

هذه البيانات تسهم في كشف الأنماط الممنهجة للانتهاكات - كالقتل والاستهداف المباشر، التهجير القسري، الاعتقال، والحرمان من الخدمات الأساسية- بما يعزز الرواية الفلسطينية القائمة على الحقائق، ويدعم جهود المناصرة الدولية لمساءلة الاحتلال ومنع إفلاته من العقاب. 

إننا نؤمن بأن التوثيق المهني والمنهجي هو أحد أدوات العدالة، ورسالة واضحة بأن الجرائم المرتكبة بحق نسائنا لن تمر بلا توثيق أو محاسبة.
معركة الدبلوماسية الحقوقية والمساءلة الدولية..

 س5: في ظل الحراك الأممي المتصاعد والإدانات المتتالية للانتهاكات الجسيمة؛ كيف تقرأون فعالية هذه القرارات الدولية الجديدة؟ وهل تلمسون استجابة حقيقية تترجم تلك النصوص إلى حماية فعلية على الأرض للمرأة الفلسطينية، وتحديداً الغزية التي تواجه خطر الإبادة والنزوح كل ثانية؟

 الوزيرة: شهدت الفترة الأخيرة تحولاً نوعياً في المواقف الدولية؛ فالتقارير والقرارات الأممية باتت توثق بوضوح غير مسبوق الانتهاكات الجسيمة ذات الأبعاد الجندرية والعنف المرتبط بالنزاعات بحق نسائنا.

ومن أبرز هذه المحطات التاريخية: قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأممي بشأن المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، وإدراج الأمين العام للأمم المتحدة للاحتلال رسمياً في "القائمة السوداء" لاستخدامه العنف الجنسي كأداة حرب. 

هذا الاختراق الدبلوماسي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود حثيثة وتكاملية بين وزارة شؤون المرأة ووزارة الخارجية وبعثات دولة فلسطين الدائمة في نيويورك وجنيف. حيث عملنا عبر لقاءات دولية مكثفة ورفع تقارير دورية موثقة، على إيصال صوت المرأة الفلسطينية إلى صناع القرار والمطالبة بحمايتها فوق كل منبر دولي.

 إننا ننظر إلى هذه التطورات كخطوة استراتيجية نحو ترسيخ الحقيقة وانتزاع اعتراف دولي بمعاناة المرأة الفلسطينية؛ فهي تعكس حصاد معركة دبلوماسية وقانونية خاضتها وزارة شؤون المرأة بالشراكة مع وزارة الخارجية، وبعثاتنا لدى الأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والنسوية، لتوثيق الانتهاكات وإيصال صوت الضحايا بنزاهة وقوة إلى أعلى المنصات الدولية. 

ولكن في المقابل، فإن القيمة الحقيقية للقرارات الدولية تظل رهن ترجمتها الميدانية؛ فالمرأة الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، ما زالت تجابه أوضاعاً إنسانية كارثية وتواجه آلة القتل والنزوح القسري وانهيار مقومات الحياة، وهي بحاجة إلى حماية فعلية لا إلى مجرد صكوك إدانة. 

من هنا، نطالب المجتمع الدولي بالانتقال الفوري من مربع الاستنكار إلى مرحلة التنفيذ: بضمان وقف العدوان، وتوفير الحماية العاجلة للفتيات والنساء، ومحاسبة مجرمي الحرب لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي غذّت استمرار هذه الفظائع.

 س6: تُطالب الوزارة بضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ومحاسبة مجرمي الحرب؛ فما هو الدور الملموس الذي تلعبه الوزارة اليوم في التنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية لتوثيق الجرائم جندرياً وضمان ملاحقة مرتكبيها أمام القضاء الدولي؟

 الوزيرة: تلعب وزارة شؤون المرأة دوراً محورياً في تعزيز منظومة المساءلة الدولية، عبر تنسيق مستمر مع المنظمات الحقوقية والأممية—وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة—لتوثيق الانتهاكات الممنهجة ضد نسائنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس. 

ونحن نعمل على نقل هذه الجرائم بمهنية ورصانة إلى المنصات الدولية لإدراجها ضمن التقارير الأممية الدورية، ودعم جهود الملاحقة القانونية أمام المحاكم والآليات المختصة كلجان تقصي الحقائق والمقررين الخاصين. 

إننا ننخرط اليوم في بناء شراكات حقوقية دولية لتوحيد جهود التوثيق ومنع طمس الأدلة؛ إيماناً منا بأن إفلات الاحتلال من العقاب يشكل تهديداً مباشراً للعدالة الدولية ويقوض حماية المدنيين. 

هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية فلسطينية لتفعيل "الدبلوماسية الحقوقية والنسوية"، لضمان بقاء قضية المرأة الفلسطينية حاضرة في الأجندة العالمية ومحمية بقوة القانون الدولي الإنساني.
من رصيف الإغاثة إلى منصة الإنتاج..

س7: تُؤكدين معاليكِ دائماً على ضرورة الانتقال بالمرأة الفلسطينية من رصيف "الانتظار الإغاثي" إلى منصة "الإنتاج الفعلي"، وتولون اهتماماً خاصاً بالأغوار والمناطق المهمشة؛ فما هي استراتيجيتكم لضمان تحويل المشاريع الاقتصادية في هذه المناطق الصامدة إلى أدوات تمكين مستدامة تكسر حلقة الإغاثة المؤقتة؟

الوزيرة: انطلاقاً من إدراكنا للإمكانات الاقتصادية الكامنة في محافظة أريحا والأغوار والمناطق المهمشة، نعتمد استراتيجية صارمة للانتقال من الفكر الإغاثي إلى التمكين المستدام، عبر تمكين النساء من امتلاك أدوات الإنتاج بدلاً من الاعتماد على المساعدات المؤقتة. وفي هذا السياق، أعلنا عن (15) مبادرة للتمكين الاقتصادي في الأغوار وأريحا، بقيمة دعم تتراوح بين 5 آلاف و7 آلاف دولار لكل مبادرة، لتمكين النساء من تأسيس مشاريع خاصة تتطور نحو الاستدامة والاستقلال المالي.

وتتوزع هذه المبادرات على قطاعات حيوية كصناعة العطور، الزراعة الذكية, تربية النحل، التصنيع الغذائي، والاقتصاد الأخضر، مستندة إلى الموارد المحلية والميزة النسبية للمنطقة. ولا يتوقف دورنا عند التمويل، بل نربط هذه المشاريع ببرامج تدريب ومرافقة فنية تضمن ديمومتها وقدرتها على التنافس في الأسواق، محولين التمكين الاقتصادي إلى مسار تنموي طويل الأمد يثبّت صمود المرأة الفلسطينية فوق أرضها.

س8: تَنْظرون معاليكِ إلى المرأة في الأغوار باعتبارها حارسة الأرض والصمود، وتربطون بين استقرارها المعيشي ومعركة التثبيت والجغرافيا؛ فكيف تساهم هذه المشاريع الإنتاجية في تمكين الأسر الفلسطينية ككل، وتحويلها من مجرد مشاريع إعالة إلى أدوات سياسية واقتصادية تكسر مخططات التهجير القسري؟

الوزيرة: إن مشاريع دعم المرأة في الأغوار والمناطق التي تواجه خطر التهجير القسري وتدمير البنى التحتية، تلعب دوراً سيادياً في تعزيز صمود مجتمعنا؛ فهي تحوّل المرأة من متلقٍ للدعم إلى فاعل اقتصادي منتج، مما ينعكس مباشرة على قدرة العائلات على الثبات في وجه مخططات المصادرة. إن وجود مشاريع إنتاجية تقودها النساء في الأغوار—كالزراعة الذكية، وتربية النحل، والتصنيع الغذائي—يعني عملياً تعزيز الارتباط اليومي بالأرض، وهو أسمى أشكال الصمود في مناطق تخنقها الضغوط الاستيطانية والقيود على الموارد. 

هذه المبادرات لا توفر دخلاً فردياً فحسب، بل تخلق دورة اقتصادية محلية تثبّت السكان وتحد من الهجرة القسرية الداخلية. 

إننا نبني هنا نموذجاً لـ "اقتصاد مقاوم" تقوده المرأة الفلسطينية، يربط التمكين بالوجود، ويحوّل التنمية من مجرد إسناد اجتماعي إلى أداة استراتيجية لحماية الأرض وتعزيز البقاء.

 س9: تُراهنون معاليكِ على أهمية تكامل الأدوار لمواجهة التحديات الراهنة؛ فهل نجحت الوزارة في بناء شراكات جديدة وعابرة للقطاع التقليدي، سواء مع القطاع الخاص أو الصناديق التنموية، لضمان استدامة هذه المشاريع التنموية في المناطق المهمشة وحمايتها من التعثر المالي؟

الوزيرة: بالتأكيد، نحن نعمل وفق نهج صارم للتكامل الحكومي والقطاعي؛ حيث تتقاطع جهودنا مع وزارات الزراعة، العمل، الطاقة، والبيئة—كلٌ حسب اختصاصه—لضمان تدخلات شمولية تدعم صمود النساء في المناطق المهمشة. ولكننا لا نقف عند حدود الدور الحكومي التقليدي؛ بل تتجه خطتنا بقوة نحو فتح آفاق جديدة مع القطاع الخاص والصناديق التنموية، عبر إعادة توجيه برامج "المسؤولية الاجتماعية" للشركات والمؤسسات المالية لتركز ثقلها في الأغوار والمناطق المهددة. هذا الحراك الاستراتيجي يهدف إلى تحويل هذه البرامج من مجرد مبادرات موسمية إلى شراكات مستدامة، تضمن حماية المشاريع الاقتصادية النسوية من التعثر المالي، وتمنح الماجدات القدرة على التطوير والاستمرارية في أصعب الظروف.

مأسسة العمل الحكومي وتجاوز الشكلية..

 س10: نرى أن الوزارة تقود حراكاً لتفعيل وحدات النوع الاجتماعي في المؤسسات الرسمية، بيد أن هناك مخاوف من تحولها إلى واجهة "شكلية"؛ كيف تضمن الوزارة اليوم امتلاك هذه الوحدات لأدوات ضغط حقيقية تدمج النوع الاجتماعي في صلب الموازنات والخطط التنموية لكل وزارة وليس مجرد حبر على ورق؟

 الوزيرة: لمواجهة هذا التحدي، نحن نعتمد مساراً وطنياً حازماً لمأسسة قضايا النوع الاجتماعي داخل العمل الحكومي، ودمجها في السياسات العامة والموازنات بشكل مستدام، انسجاماً مع خطط الإصلاح الشاملة. 

إن حراكنا اليوم—بالشراكة مع مكتب الإصلاح الحكومي—يستهدف معالجة التحديات السابقة التي واجهت وحدات النوع الاجتماعي خلال السنوات الماضية، وتحويلها إلى أدوات ضغط مؤسسية قادرة على التأثير الحقيقي في صناعة القرار المالي والإداري بالمؤسسات المدنية والأمنية.

 نحن لا ننتظر مرحلة التنفيذ، بل نصرّ على دمج قضايا المرأة في مرحلة "إعداد" الخطط والموازنات عبر "موازنات حساسة للنوع الاجتماعي". 

ويتكامل هذا مع إلزام الوزارات بتزويدنا ببيانات دقيقة وتقارير دورية تدعم عملية رصد الواقع وبناء قرارات مبنية على الحقائق والمؤشرات الميدانية؛ لنضمن أن دمج النوع الاجتماعي ليس بنداً شكلياً، بل ركيزة أساسية لتطوير الأداء الحكومي وتحقيق تنمية عادلة وشاملة.

خريطة الطريق (2026-2027)..

 س11: في الختام، وتأسيساً على كل ما تقدم؛ ما هي الأولوية القصوى التي تَضعونها معاليكِ على رأس أجندة وزارة شؤون المرأة في المرحلة القادمة (2026-2027) ليكون بمثابة "العنوان العريض" لمعركتكم القادمة؟

الوزيرة: تضع وزارة شؤون المرأة في المرحلة القادمة (2026–2027) أولوية قصوى لمجموعة من المحاور الاستراتيجية، في مقدمتها مناهضة العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، بما يشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف المجتمعي، إضافة إلى العنف الناتج عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما يترتب عليه من آثار مباشرة على النساء الفلسطينيات، سواء على مستوى الحماية أو الاستقرار الأسري والمعيشي. 

وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تعزيز منظومة الحماية والتدخلات القانونية والاجتماعية والنفسية، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لحالات العنف، إلى جانب تطوير السياسات الوطنية ذات العلاقة وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية. كما تولي الوزارة أهمية لتعزيز الضغط الدولي ومساءلة الاحتلال على انتهاكاته بحق النساء الفلسطينيات، من خلال تفعيل الجهود الدبلوماسية والقانونية، والعمل مع الشركاء الدوليين والمؤسسات الأممية لرفع مستوى التدخلات الدولية، وضمان إدراج قضايا المرأة الفلسطينية ضمن أجندات حقوق الإنسان والعدالة الدولية بشكل أكثر فاعلية. 

إلى جانب ذلك، يشكل التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للنساء أولوية مركزية في عمل الوزارة، من خلال دعم مشاركة النساء في سوق العمل، وتمكين صاحبات المشاريع، خاصة في المناطق المهمشة، وتعزيز فرص الوصول إلى الموارد والبرامج التنموية، بما يساهم في تعزيز صمود النساء واستقلاليتهن الاقتصادية، إلى جانب توسيع مشاركتهن في مواقع صنع القرار وتعزيز حضورهن في الحياة السياسية والمؤسسات العامة. 

وفي السياق ذاته، تعمل الوزارة على الدفع باتجاه استصدار وتطوير تشريعات وقوانين منصفة تحمي الأسرة والنساء، وتعزز العدالة والمساواة، وتسد الفجوات القانونية التي قد تنعكس سلباً على حقوق النساء وحمايتهن داخل المجتمع. 
وتسعى الوزارة كذلك إلى دمج قضايا المرأة بشكل أوسع في السياسات العامة والخطط التنموية، بما يضمن استدامة الأثر، ويعزز دور النساء كشريكات أساسيات في عملية التنمية وصنع القرار.