طلاب غزة بين الحلم والمعبر: أكثر من ألف طالب يطالبون بالسفر لاستكمال تعليمهم (صور)

بي دي ان |

24 ابريل 2026 الساعة 01:35ص

في ظل واقع تعليمي متدهور فرضته الحرب، يواجه طلاب قطاع غزة تحديات غير مسبوقة تهدد مستقبلهم الأكاديمي، في وقت تحوّلت فيه المؤسسات التعليمية إلى ركام، وتراجعت إمكانية الوصول إلى التعليم بشكل حاد نتيجة انقطاع الكهرباء وضعف خدمات الإنترنت واستمرار النزوح.

ورغم هذه الظروف، تمكن عدد من الطلبة من الحصول على قبولات ومنح دراسية في جامعات دولية، بعد محاولات طويلة للوصول إلى شبكة الإنترنت واستكمال إجراءات التقديم، إلا أن إغلاق المعابر حال دون سفرهم، ما يهدد بضياع هذه الفرص.

وفي هذا السياق، نظم طلاب جامعيون، في 20 أبريل/نيسان 2026، حراكًا طلابيًا أمام مقر نقابة الصحفيين تحت عنوان “بين الحلم والمعبر”، للمطالبة بالسماح لهم بالسفر واستكمال تعليمهم في الخارج، مؤكدين أن ما يطالبون به يمثل حقًا أساسيًا وليس امتيازًا.

وقال المتحدث باسم الحراك الطلابي، عبد الرحمن أبو ريا، إن “الواقع التعليمي في قطاع غزة بعد الحرب أصبح شديد القسوة، في ظل النزوح والتشريد والضغوط الاقتصادية والنفسية”، مشيرًا إلى أن حق التعليم “يكاد يكون معدومًا” في الظروف الحالية.

وأضاف أن أكثر من ألف طالب تم حصر بياناتهم بشكل أولي، بينهم طلبة بكالوريوس ودراسات عليا، حصل عدد منهم على منح دراسية ممولة بالكامل في جامعات خارج القطاع، إلا أنهم لا يزالون عالقين بسبب إغلاق المعابر.

وأوضح أبو ريا أن الحراك تقوده لجنة طلابية عملت على توثيق حالات الطلبة الحاصلين على قبولات دولية، بهدف إيصال صوتهم للجهات المعنية، والمطالبة بإدراجهم ضمن الفئات الإنسانية التي يُسمح لها بالسفر، أسوة بالمرضى.

كما دعا إلى تسهيل الإجراءات المرتبطة بالسفر، بما في ذلك إصدار جوازات السفر وتصديق الشهادات، لتجنب فقدان الطلبة لفرصهم الأكاديمية.

منح مهددة بالضياع

ويؤكد عدد من الطلبة المشاركين في الحراك أن الفرص التي حصلوا عليها باتت مهددة بشكل جدي.
وقالت الطالبة ندى دعيج، الحاصلة على منحة دراسية في تركيا منذ عام 2025، إنهم ينتظرون منذ ثلاث سنوات فرصة السفر، مضيفة أن الجامعات منحتهم “فرصًا أخيرة” قبل إلغاء القبولات.

من جانبها، أوضحت مريم عابد، خريجة هندسة المعدات الطبية، أنها حصلت على منحة ماجستير في إيطاليا، لكنها لم تتمكن من السفر منذ ثلاث سنوات بسبب إغلاق المعبر.

كما أشارت شهد أبو طير، الحاصلة على منحة بكالوريوس في إقليم كردستان العراق، إلى أن الحراك يهدف إلى لفت الانتباه إلى “مستقبل مجهول” يواجهه الطلبة، في ظل استمرار القيود على السفر.

بدورها، أكدت الطالبة إسلام البطنيجي أن الطلبة يطالبون “بحقهم الطبيعي في التعليم”، أسوة بباقي طلاب العالم، فيما حذرت لارا ماضي من فقدان منحتها لدراسة الطب في روسيا بسبب التأخير المستمر.

وفي السياق ذاته، قال الطالب علي العرقان، الذي حصل على تأشيرة دراسية إلى باكستان، إنه لا يزال غير قادر على السفر، رغم استكماله الإجراءات المطلوبة، بسبب إغلاق المعابر.

مطالب بفتح ممرات تعليمية

ويطالب الطلبة الجهات المعنية بفتح ممرات آمنة تتيح لهم السفر، وتسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالالتحاق بالجامعات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسارة جماعية للمنح الدراسية.

وأكدت اللجنة التنظيمية للحراك أنها تدرس تنظيم فعاليات إضافية خلال الفترة المقبلة، في إطار الضغط لتحقيق مطالب الطلبة.

مستقبل معلق

ويجد طلاب غزة أنفسهم اليوم بين فرص تعليمية تمكنوا من تحقيقها في ظروف استثنائية، وواقع ميداني يعيق الاستفادة منها.

ففي الوقت الذي تمكنوا فيه من تجاوز تحديات الحرب والانقطاع التكنولوجي، يواجهون عائقًا واحدًا يتمثل في عدم القدرة على مغادرة القطاع.

ومع تزايد التحذيرات من ضياع هذه الفرص، يتمسك الطلبة بمطلبهم الأساسي: ضمان حقهم في التعليم، وإتاحة الوصول إليه دون قيود