تقرير: غضب بالشارع الفتحاوي.. إلى أين تتجه الحركة بعد مؤتمرها الثامن؟

بي دي ان |

21 مايو 2026 الساعة 01:32م

صورة تعبيرية
عُقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في أجواء تنظيمية وسياسية، ركّز على تقييم المرحلة السابقة واستعراض التحديات التي تواجه الحركة على المستويين الوطني والتنظيمي، إلى جانب مناقشة التطورات السياسية والميدانية في الساحة الفلسطينية. وشكّل المؤتمر محطة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز وحدة الحركة الداخلية.

وخلص المؤتمر إلى مجموعة من المخرجات، أبرزها التأكيد على تعزيز العمل التنظيمي وتفعيل الأطر الحركية على مختلف المستويات، وتطوير الأداء السياسي والإعلامي بما يواكب المتغيرات، إضافة إلى دعم جهود الصمود الوطني وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالمرحلة القادمة، يبرز تساؤل حول ما هو المطلوب من الحركة على مستوى تطوير بنيتها التنظيمية، وتفعيل دور الكوادر والشباب في صنع القرار، وتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي، بما ينسجم مع التحديات الراهنة وتطلعات الشعب الفلسطيني.

اليوم التالي للمؤتمر!

بدوره، قال المحلل السياسي أكرم عطا الله إن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفه بمحاولات إسرائيل لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني واستهداف مكوناته في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن مختلف القوى الفلسطينية تعرّضت لضغوط كبيرة خلال المرحلة الأخيرة.

وأوضح عطا الله في تصريح خاص لـ "بي دي ان"، أن عقد المؤتمر جاء ليؤكد حضور حركة فتح كمكوّن أساسي في النظام السياسي الفلسطيني، إلا أن المخرجات لم تقدم إجابات واضحة للأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج السياسي في ظل تعثر مسار التسوية وما ترتب على الحرب على غزة من تحولات عميقة.

وأضاف أن السؤال الأبرز اليوم يتمثل في" اليوم التالي" للمؤتمر، وما إذا كانت الحركة ستنجح في بلورة رؤية سياسية واضحة تحدد شكل المواجهة والخيار الوطني لاستعادة الحقوق الفلسطينية، باعتبارها حركة تحرر تسعى لإقامة الدولة، وليس فقط إدارة الواقع القائم.

من جانبه، يرى المحلل السياسي هاني العقاد أن مؤتمر حركة فتح الثامن ينعقد في مرحلة شديدة الحساسية تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل محاولات إسرائيلية لإعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني واستهداف مختلف مكوناته، بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية.

حالة غضب بالشارع الفتحاوي

وقال العقاد في تصريح خاص لـ "بي دي ان"، إن الحركة اتجهت نحو تحديث هياكلها التنظيمية، وشمل ذلك اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إلا أن المؤتمر جاء انعقاده وسط حالة من الجدل والغضب داخل الشارع الفتحاوي، نتيجة آليات اختيار عضوية المؤتمر التي وُصفت بأنها محصورة في فئات جرى اختيارها بعناية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة مخرجات المؤتمر. 

وأضاف أن هذا السخط الداخلي لا يُرجح أن يأخذ طابعًا انشقاقيًا، مشيرًا إلى أن الاتجاه العام سيكون نحو الحفاظ على وحدة حركة فتح ووحدة الصف الفلسطيني، والعمل على تجاوز التحديات التي تواجه المشروع الوطني.

وأكد العقاد أن المطلوب من حركة فتح صياغة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة المرحلة، يكون فيها قرار السلم والحرب قرارًا فلسطينيًا جامعًا، إلى جانب ضرورة إنزال الهياكل التنظيمية الجديدة إلى مستوى الشارع الفلسطيني، وتعزيز المشاركة في صنع القرار على أساس المصلحة الوطنية.

وختم بأن نجاح المؤتمر في تجديد الدماء وإبراز قيادات ذات فكر وحدوي ووطني سيعزز من قدرة فتح على قيادة الشارع الفلسطيني، فيما قد يؤدي التركيز على إعادة تدوير القيادات أو تغليب منطق المحاصصة إلى إضعاف دور الحركة وتحولها إلى إطار بيروقراطي محدود الفاعلية.