تقرير خاص.. لماذا تغيّر خطاب عزام الأحمد تجاه حماس مؤخرًا؟

بي دي ان |

01 مارس 2026 الساعة 09:37م

عزام الأحمد
شهد خطاب عضو اللجنتين المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، تحولاً لافتاً في مضمونه ونبرته تجاه حركة حماس، بعد سنوات طويلة من التصريحات التي اتسمت بالانتقاد الحاد واتهام الحركة بتعطيل جهود المصالحة الوطنية والانقسام الفلسطيني. 

فقد عُرف الأحمد سابقاً بمواقفه الصارمة التي أكدت على ضرورة إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وتسليم سلاحها وسلطتها لصالح السلطة الفلسطينية، في إطار مبدأ "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد".

إلا أن تصريحاته الأخيرة عكست تغيراً واضحاً في هذا النهج، حيث أبدى موقفاً أكثر مرونة تجاه حماس، ورفض تصنيفها كحركة إرهابية، بل وظهر وكأنه يدافع عن حقها في الاحتفاظ بسلاحها، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً عن الخطاب التقليدي لحركة فتح ومنظمة التحرير، هذا التحول أثار تساؤلات حول أسبابه ودلالاته، خاصة أنه يأتي في ظل ظروف سياسية معقدة وتحديات غير مسبوقة تواجه النظام السياسي الفلسطيني.

في المقابل، أثار هذا التحول حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية الفلسطينية، خاصة في صفوف حركة فتح نفسها، حيث اعتبره البعض تناقضاً مع مواقف سابقة، بينما رأى فيه آخرون مؤشراً على مراجعة سياسية فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية. 

وبين هذا وذاك، يعكس تغير خطاب عزام الأحمد، حالة السيولة السياسية التي تعيشها الساحة الفلسطينية، ومحاولات إعادة التموضع في ظل مرحلة تتسم بالغموض وعدم اليقين بشأن مستقبل السلطة والنظام السياسي الفلسطيني ككل.

انقسام داخل فتح

في السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد أن تصريح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بشأن رفض تصنيف حركة حماس كحركة إرهابية ليس جديداً، مشيراً إلى أن حركة فتح لم تصنّف حماس يوماً على هذا النحو، بل تعاملت معها باعتبارها حركة مقاومة فلسطينية ضمن المكوّن الوطني، رغم الانقسام والخلافات التي ما تزال تلقي بظلالها على واقع الوحدة الوطنية وسبل استعادتها.

وأوضح العقاد في حواره مع بي دي ان (PDN)، أن التصريح يأتي في سياقه الطبيعي في ظل الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وما يعيشه قطاع غزة من ظروف قاسية، معتبراً أن الانتقادات التي وُجّهت للأحمد أو تفسير موقفه على أنه شخصي تهدف إلى الإيحاء بوجود انقسام داخل حركة فتح، رغم أن الأحمد قاد لسنوات طويلة جهود الحوار والمباحثات لإنهاء الانقسام بين فتح وحماس، ويدرك تعقيدات هذا الملف وصعوباته.

وأكد أن تصنيف أي فصيل فلسطيني كحركة إرهابية قد يفتح الباب لتعميم التصنيف على الفلسطينيين عموماً، مشدداً على أن الخلاف بين فتح وحماس هو خلاف سياسي يتعلق باستراتيجية إدارة الصراع مع إسرائيل والرؤية الوطنية لملف المواجهة.

ودعا العقاد حركة حماس إلى فهم هذا الموقف والعمل على إنهاء الخلافات مع حركة فتح بما يسهم في استعادة الوحدة الوطنية، وتعزيز حضورها ضمن الأطر السياسية الفلسطينية، بما في ذلك الانخراط في منظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه قطع الطريق أمام الأطراف التي لا ترغب في استعادة الفلسطينيين لوحدتهم وتعافيهم في ظل ما وصفها بالحرب المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.

تعقيدات المرحلة الحالية

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم أبراش إن تصريحات الأحمد تمثل تحولاً لافتاً مقارنة بخطابه السابق، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تعكس حالة من إعادة التقييم داخل بعض أوساط القيادة الفلسطينية في ظل تعثر المسار السياسي وتزايد التحديات التي تواجه النظام السياسي الفلسطيني.

وأضاف أبراش في حوارٍ مع بي دي ان (PDN)، أن هذا التغير في الخطاب قد يعكس إدراكاً متزايداً لتعقيدات المرحلة الحالية، خاصة في ظل الضغوط السياسية والمالية المتصاعدة، وهو ما قد يدفع بعض القيادات إلى تبني مواقف أكثر مرونة تجاه حماس، في إطار محاولات إعادة ترتيب الأولويات السياسية والتكيف مع المتغيرات القائمة.

وأشار إلى أن تغير نبرة الخطاب تجاه حماس يعكس أيضاً حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، مؤكداً أن المرحلة الحالية قد تشهد تحولات في طبيعة العلاقات بين القوى الفلسطينية، في ظل استمرار الانقسام وتراجع فرص الحلول السياسية التقليدية.