ابستين الاخطبوط الكارثي
بي دي ان |
09 فبراير 2026 الساعة
10:02م
الكاتب
جيفري إبستين، رجل الاعمال والملياردير الأميركي والخبير المالي السابق، ومالك جزيرة "ليتل سانت جيمس" قاعدة عمليات شبكة الاتجار الجنسي، التي كان يديرها شخصيا، هو انعكاس لمحتوى النظام الرأسمالي، الذي تشكل في نهاية القرن الخامس عشر، الذي قام على مبدأ "استغلال الانسان للإنسان"، واستخدم مفهوم الحرية الشخصية والجمعية كركيزة لتعميق عمليات الاستغلال الوحشية للمجتمع من قبل اباطرة رأس المال المالي، ومن يدور في فلكهم، الذين لا يحكمهم قانون وضعي او ديني، لأنهم فوق وخارج نطاق القانون والمساءلة، بغض النظر عن الجرائم الجهنمية التي يرتكبونها، وتاريخ الرأسمالية العالمية بمختلف جنسياتها ومشاربها القومية، هو تاريخ مظلم وأسود، تعمدت وصعدت وبنت إمبراطورياتها على جثث مئات الملايين من بني الانسان، وبالتالي إبستين كظاهرة إخطبوطية قميئة وعفنة ووحشية، هو ليس الفرد بذاته ولذاته، انما هو النموذج الأكثر دونية وقذارة للنظام الرأسمالي بكامله، ومحاكاة فضائحه وجرائمه المهولة التي طالت وتطال مئات والاف من النخب الحاكمة وبطانتها من امراء ورجال المال والاعمال والسياسيين والمثقفين والعلماء وغيرهم، لا تقتصر على شخصه، بل تحاكي مجمل النظام الرأسمالي الامبريالي منذ وجد، وحتى يوم الدنيا هذا.
وانتحار إبستين في آب/ أغسطس 2019، لا يطوي صفحة النظام المتعفن وسيرورته التاريخية، انما يعيد طرحها من جديد للمحاكمة، وتسليط الضوء على مركباتها وكينونتها العاهرة والمارقة المتفشية في ارجاء الكرة الأرضية. لأن ظاهرة إبستين لم تنتهِ بإنتحاره. كونها ظاهرة سابقة عليه ولاحقه ومتجددة في الزمن القائم واللاحق، طالما بقي النظام الامبريالي قائما ومسيطرا على العالم، ولكن بأشكال وأساليب جديدة.
ويخطئ من يحصر الأمر في البعد الجاسوسي والعمل لصالح الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية او غيرها، أو في شراء واغتصاب الأطفال من الجنسين، أو استجلابهم من دول شتى وتقطيع أقدامهم ودفنهم أحياء، لأن هكذا رؤية جانبية، تعكس قصورا في قراءة الظاهرة اللأ ادمية الحيوانية الغرائزية، كونها تبرأ وتعفي النظام الامبريالي من المسؤولية والمساءلة الإنسانية والأخلاقية والقانونية والسياسية، وتغطي عار النظام الفاسد والمتوحش تحت التراب مع جثة مرتكب أبشع الجرائم البشرية. وهذا ما لا يجوز أن يمر مرور الكرام، وكأن شيئا لم يكن، أو كأنه مقتصرا على الفرد، ومنفصلا انفصالا كاملا عن ظاهرة النظام الامبريالي، الذي هيأ الشروط والمناخ لهذه الظاهرة اللا إنسانية.
ورغم انكشاف ملايين الوثائق الدالة على جرائم إبستين، واعترافه المباشر عن التهم الموجهة له كافة، الا ان النظام الأميركي لم يحاكمه، وأحال أمر الجرائم الى بعد شخصي انساني، وفق معايير "الحرية الفردية"، لأنه يخشى من ارتدادات المحاكمة على النظام ككل، الامر الذي يستدعي من النخب ورجال القانون المؤمنين بالعدالة الإنسانية من الاميركيين وغيرهم من دول العالم ملاحقة الظاهرة كظاهرة، لا باعتبارها مسألة فردية.
كما ان عملية انتحار أبستين تضع علامة سؤال كبيرة حولها، هل هو من قام بالانتحار من ذاته، أم ان هناك من أصحاب النفوذ، الذين وردت أسماؤهم في وثائق الفضائح المليونية التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، واخرها نشر يوم الجمعة الموافق 30 كانون ثاني /يناير الماضي؟ ولماذا اغتالوه؟ وهل انتحاره يسقط عنهم وعن النظام الامبريالي المسؤولية، ويعفيهم من المساءلة والملاحقة القانونية والسياسية؟ المؤكد عملية اغتياله تحمل البعدين، أولا البعد الشخصي، وثانيا البعد العام السياسي الذي يطال النظام الامبريالي برمته. لذا اختاروا أسهل الخيارات، لطمس دورهم ومسؤولية النظام على حد سواء.
إذاً إبستين "كاتم أسرار النظام والصندوق الأسود" للإمبريالية العالمية، تحتم الضرورة محاكمته حيا وميتا، كونه ممثلا للنظام القائم على الاستغلال الانسان للإنسان بكافة الأساليب الوحشية، استغلال الشعوب الضعيفة وقوة العمل والجنس والقتل والنهب والاسقاط، وليس كفرد، لأن ما قام به هو الانعكاس الحقيقي لجوهر الامبريالية العالمية، ومن الخطيئة الاكتفاء بمحاكمته، بل يفترض ان تتم ملاحقة النظام الامبريالي العالمي ككل، وفضحه وتعريته، وهو ما يتطلب من قوى السلام والعدالة الاجتماعية الإنسانية حشد الجهود وتنظيمها وتأطيرها لتشكيل لولبي عالمي لمساءلة النظام الامبريالي، وفضح حريتهم الكاذبة الانتقائية، حمالة الأوجه، لأن النظام الرأسمالي لا يؤمن بالديمقراطية، بل يستعملها كأداة وأسلوب لتمرير عمليات الاستغلال الوحشية للإنسان حيثما وجد في اصقاع العالم، وليس في البلدان الامبريالية فقط. وفي ملاحقة الإبادة الجماعية في فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا، التي حولها النظام الامبريالي الى "قضية دفاع عن النفس" لتغطية وحشية الدولة الإسرائيلية النازية، التي هي جزء لا يتجزأ من النظام الامبريالي، وأحد ركائزه الاستعمارية.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
09 فبراير 2026 الساعة 10:02م
وانتحار إبستين في آب/ أغسطس 2019، لا يطوي صفحة النظام المتعفن وسيرورته التاريخية، انما يعيد طرحها من جديد للمحاكمة، وتسليط الضوء على مركباتها وكينونتها العاهرة والمارقة المتفشية في ارجاء الكرة الأرضية. لأن ظاهرة إبستين لم تنتهِ بإنتحاره. كونها ظاهرة سابقة عليه ولاحقه ومتجددة في الزمن القائم واللاحق، طالما بقي النظام الامبريالي قائما ومسيطرا على العالم، ولكن بأشكال وأساليب جديدة.
ويخطئ من يحصر الأمر في البعد الجاسوسي والعمل لصالح الأجهزة الأمنية الأميركية والإسرائيلية او غيرها، أو في شراء واغتصاب الأطفال من الجنسين، أو استجلابهم من دول شتى وتقطيع أقدامهم ودفنهم أحياء، لأن هكذا رؤية جانبية، تعكس قصورا في قراءة الظاهرة اللأ ادمية الحيوانية الغرائزية، كونها تبرأ وتعفي النظام الامبريالي من المسؤولية والمساءلة الإنسانية والأخلاقية والقانونية والسياسية، وتغطي عار النظام الفاسد والمتوحش تحت التراب مع جثة مرتكب أبشع الجرائم البشرية. وهذا ما لا يجوز أن يمر مرور الكرام، وكأن شيئا لم يكن، أو كأنه مقتصرا على الفرد، ومنفصلا انفصالا كاملا عن ظاهرة النظام الامبريالي، الذي هيأ الشروط والمناخ لهذه الظاهرة اللا إنسانية.
ورغم انكشاف ملايين الوثائق الدالة على جرائم إبستين، واعترافه المباشر عن التهم الموجهة له كافة، الا ان النظام الأميركي لم يحاكمه، وأحال أمر الجرائم الى بعد شخصي انساني، وفق معايير "الحرية الفردية"، لأنه يخشى من ارتدادات المحاكمة على النظام ككل، الامر الذي يستدعي من النخب ورجال القانون المؤمنين بالعدالة الإنسانية من الاميركيين وغيرهم من دول العالم ملاحقة الظاهرة كظاهرة، لا باعتبارها مسألة فردية.
كما ان عملية انتحار أبستين تضع علامة سؤال كبيرة حولها، هل هو من قام بالانتحار من ذاته، أم ان هناك من أصحاب النفوذ، الذين وردت أسماؤهم في وثائق الفضائح المليونية التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، واخرها نشر يوم الجمعة الموافق 30 كانون ثاني /يناير الماضي؟ ولماذا اغتالوه؟ وهل انتحاره يسقط عنهم وعن النظام الامبريالي المسؤولية، ويعفيهم من المساءلة والملاحقة القانونية والسياسية؟ المؤكد عملية اغتياله تحمل البعدين، أولا البعد الشخصي، وثانيا البعد العام السياسي الذي يطال النظام الامبريالي برمته. لذا اختاروا أسهل الخيارات، لطمس دورهم ومسؤولية النظام على حد سواء.
إذاً إبستين "كاتم أسرار النظام والصندوق الأسود" للإمبريالية العالمية، تحتم الضرورة محاكمته حيا وميتا، كونه ممثلا للنظام القائم على الاستغلال الانسان للإنسان بكافة الأساليب الوحشية، استغلال الشعوب الضعيفة وقوة العمل والجنس والقتل والنهب والاسقاط، وليس كفرد، لأن ما قام به هو الانعكاس الحقيقي لجوهر الامبريالية العالمية، ومن الخطيئة الاكتفاء بمحاكمته، بل يفترض ان تتم ملاحقة النظام الامبريالي العالمي ككل، وفضحه وتعريته، وهو ما يتطلب من قوى السلام والعدالة الاجتماعية الإنسانية حشد الجهود وتنظيمها وتأطيرها لتشكيل لولبي عالمي لمساءلة النظام الامبريالي، وفضح حريتهم الكاذبة الانتقائية، حمالة الأوجه، لأن النظام الرأسمالي لا يؤمن بالديمقراطية، بل يستعملها كأداة وأسلوب لتمرير عمليات الاستغلال الوحشية للإنسان حيثما وجد في اصقاع العالم، وليس في البلدان الامبريالية فقط. وفي ملاحقة الإبادة الجماعية في فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا، التي حولها النظام الامبريالي الى "قضية دفاع عن النفس" لتغطية وحشية الدولة الإسرائيلية النازية، التي هي جزء لا يتجزأ من النظام الامبريالي، وأحد ركائزه الاستعمارية.
[email protected]
[email protected]