الغيب المؤدلج.. إسقاطات دينية على واقع مأزوم
بي دي ان |
04 فبراير 2026 الساعة
11:18م
الكاتب
حين يتحول الغيب إلى سياسة ويدار الفشل باسم السماء
و يتحوّل الغيب إلى بديل عن الواقع
في زمن ضاق فيه الواقع حتى صار خانقًا قرر بعض رجال الدين والإسلاميين ألا يوسعوا الأفق، بل يوسّعوا الغيب وحين عجزوا عن الإجابة عن سؤال الخبز لجؤوا إلى سؤال القبر وحين أفلسوا في إدارة الدنيا استثمروا في الآخرة وكأنها شركة قابضة تُدار من فوق المنابر
صار الواقع عبئًا ثقيلًا فتم استبداله بنسخة مؤجلة من التاريخ المقدس .كل حدث سياسي عندهم ليس نتاج اقتصاد فاشل أو إدارة فاسدة. بل “علامة من علامات الساعة”. وكل أزمه ليست نتيجة قرار خاطئ. بل “ابتلاء”. وهكذا تحول الفشل إلى قدر، والعجز إلى حكمة إلهية لا يجوز مناقشتها.
العلم يقول إن المجتمعات التي تعجز عن قراءة واقعها تعيد أسطر الماضي على حاضرٍ لا يشبهه، فتقع في إسقاطات وهمية والدين نفسه حذّر من ذلك حين قال القرآن
«ولا تقف ما ليس لك به علم»
لكنهم . بسخاء عجيب يقفون عند كل ما ليس لهم به علم ثم يبنون عليه خطابًا، وفتوى، ومنهج حكم
المفارقة الساخرة أن النبي ﷺ، الذي يستشهدون بأحاديثه . كان أكثر الناس التصاقًا بالواقع .خطط . فاوض . غير . وأدار مجتمعًا حيًّا . لا جمهورًا منومًا. لم يقل للناس“اصبروا على الظلم فهو من أشراط الساعة” بل قال «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
لكن هذه الأحاديث للأسف تعاني من قلة الظهور الإعلامي.
أما القادة والمسؤولون فقد وجدوا في هذا التخدير الديني فرصة ذهبية . ما دام الشعب مشغولًا بتفسير الرؤى. فلن يسأل عن الميزانية . وما دام ينتظر المهدي . فلن يحاسب الوزير وهكذا صار الغيب أداة حكم لا إيمانًا وصار الدين مخدّرًا سياسيًا طويل المفعول.
السخرية هنا أن من يطالبك بتعليق عقلك باسم الإيمان يستخدم عقله جيدًا ليحافظ على كرسيه ومن يحذرك من “الفتنة”، هو أول من يستفيد منها فى بقاء الخراب . ومن يدعوك للانشغال بالسماء لا يفعل ذلك حبًّا في السماء، بل خوفًا من الأرض.
الدين، في جوهره جاء ليوقظ الإنسان لا لينومه ليحمله المسؤولية لا ليمنحه أعذارًا . ليجعله شاهدًا على عصره لا لاجئًا في كتب الغيب.
أما تحويله إلى مهرب جماعي من الواقع، فليس تدينًا… بل هروبًا مُقدسًا.
والسؤال الذي يتهربون منه دائمًا
إذا كان كل ما نعيشه “مقدرًا”، فلماذا يُحاسب الفقير ولا يُحاسب الحاكم؟
ولماذا يُطالب الشعب بالصبر . ولا يُطالب المسؤول بالكفاءة؟
هنا ... فقط هنا ينكشف الوهم
وهنا يبدأ الوعى .
بي دي ان |
04 فبراير 2026 الساعة 11:18م
و يتحوّل الغيب إلى بديل عن الواقع
في زمن ضاق فيه الواقع حتى صار خانقًا قرر بعض رجال الدين والإسلاميين ألا يوسعوا الأفق، بل يوسّعوا الغيب وحين عجزوا عن الإجابة عن سؤال الخبز لجؤوا إلى سؤال القبر وحين أفلسوا في إدارة الدنيا استثمروا في الآخرة وكأنها شركة قابضة تُدار من فوق المنابر
صار الواقع عبئًا ثقيلًا فتم استبداله بنسخة مؤجلة من التاريخ المقدس .كل حدث سياسي عندهم ليس نتاج اقتصاد فاشل أو إدارة فاسدة. بل “علامة من علامات الساعة”. وكل أزمه ليست نتيجة قرار خاطئ. بل “ابتلاء”. وهكذا تحول الفشل إلى قدر، والعجز إلى حكمة إلهية لا يجوز مناقشتها.
العلم يقول إن المجتمعات التي تعجز عن قراءة واقعها تعيد أسطر الماضي على حاضرٍ لا يشبهه، فتقع في إسقاطات وهمية والدين نفسه حذّر من ذلك حين قال القرآن
«ولا تقف ما ليس لك به علم»
لكنهم . بسخاء عجيب يقفون عند كل ما ليس لهم به علم ثم يبنون عليه خطابًا، وفتوى، ومنهج حكم
المفارقة الساخرة أن النبي ﷺ، الذي يستشهدون بأحاديثه . كان أكثر الناس التصاقًا بالواقع .خطط . فاوض . غير . وأدار مجتمعًا حيًّا . لا جمهورًا منومًا. لم يقل للناس“اصبروا على الظلم فهو من أشراط الساعة” بل قال «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
لكن هذه الأحاديث للأسف تعاني من قلة الظهور الإعلامي.
أما القادة والمسؤولون فقد وجدوا في هذا التخدير الديني فرصة ذهبية . ما دام الشعب مشغولًا بتفسير الرؤى. فلن يسأل عن الميزانية . وما دام ينتظر المهدي . فلن يحاسب الوزير وهكذا صار الغيب أداة حكم لا إيمانًا وصار الدين مخدّرًا سياسيًا طويل المفعول.
السخرية هنا أن من يطالبك بتعليق عقلك باسم الإيمان يستخدم عقله جيدًا ليحافظ على كرسيه ومن يحذرك من “الفتنة”، هو أول من يستفيد منها فى بقاء الخراب . ومن يدعوك للانشغال بالسماء لا يفعل ذلك حبًّا في السماء، بل خوفًا من الأرض.
الدين، في جوهره جاء ليوقظ الإنسان لا لينومه ليحمله المسؤولية لا ليمنحه أعذارًا . ليجعله شاهدًا على عصره لا لاجئًا في كتب الغيب.
أما تحويله إلى مهرب جماعي من الواقع، فليس تدينًا… بل هروبًا مُقدسًا.
والسؤال الذي يتهربون منه دائمًا
إذا كان كل ما نعيشه “مقدرًا”، فلماذا يُحاسب الفقير ولا يُحاسب الحاكم؟
ولماذا يُطالب الشعب بالصبر . ولا يُطالب المسؤول بالكفاءة؟
هنا ... فقط هنا ينكشف الوهم
وهنا يبدأ الوعى .