عيد الميلاد وآثار الإبادة

بي دي ان |

24 ديسمبر 2025 الساعة 01:07ص

الكاتب
يحل عيد الميلاد المجيد هذا العام 2025 اليوم الأربعاء 24 حيث قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بيت لحم، وغدا الخميس 25 من كانون اول / ديسمبر الحالي مع تراجع نسبي لدوامة ووحشية الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني في ارجاء الوطن عموما وقطاع غزة خصوصا، حيث عاثت النازية الصهيونية قتلا وبطشا وتنكيلا واعتقالا ودمارا وتهويدا واستيطانا استعماريا وتهجيرا قسريا وتقطيعا لأوصال الوطن والمحافظات والمدن والقرى والمخيمات والخرب وقرصنة على أموال الشعب ودورته الاقتصادية وحركته التجارية وزراعته وسياحته ورياضته ومعابده المسيحية والإسلامية ومدارسه وجامعاته ومعاهده ورياض اطفاله، ورغم الكارثة والنكبة الأخطر خلال العامين الماضيين 2023 – 2025، الا أن الشعب الفلسطيني بقطاعاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية والدينية أصر على الاحتفاء كل عام بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد، عيد رسول السلام والمحبة والتسامح، عيد ميلاد الفدائي الأول عيسى عليه السلام. لأن عيده بالنسبة للشعب الفلسطيني، هو عيد وطني جامع، وليس عيدا دينيا فقط.
نعم عيد الميلاد المجيد، هو عيد الوحدة الوطنية، وتجسيد لإرادة الشعب الواحد، رغم محاولات العدو الإسرائيلي وقوى الردة والتخريب من القوى الاسلاموية المتطرفة والمعادية لوحدة الدم والمصير، والشراكة في الدفاع عن المصالح والحقوق السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني حتى تحقيق كامل الأهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير على أرض الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
صحيح خلال عامي 2023 و2024 اقتصرت أعياد الميلاد على الطقوس الدينية، وغابت عنها الاحتفالات، لأن نزيف الدم والموت والابادة والدمار كان كالطوفان والتسونامي، حتى غطت الدماء الشوارع والازقة، ودخان القنابل والصواريخ والمدافع من الطائرات والبوارج البحرية والدبابات والمدافع البرية غطى سماء فلسطين كلها، وليس قطاع غزة بل الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة ، لذا قرر بطاركة وقساوسة الكنائس المسيحية واللجنة العليا لمتابعة شؤون الكنائس في دولة فلسطين المحتلة الغاء الاحتفالات، لكن مع التقاط الانفاس بعد اعلان وقف اطلاق النار (الذي لم يتوقف بالمعنى الكامل، ومازالت الخروقات الإسرائيلية تعيث فسادا في الوطن الفلسطيني) في العاشر من تشرين اول / أكتوبر الماضي قررت القيادة الفلسطينية فتح قوس الامل، وبعث روح الفرح، وإعادة الاعتبار لمجد العيد والمناسبة، وضخ روح الحياة في المجتمع الفلسطيني ككل وبين أوساط أبناء الشعب من اتباع الديانة المسيحية بكافة كنائسهم وطوائفهم ومذاهبهم خاصة، لأنهم كانوا ومازالوا وسيبقون عنوانا وعمودا من أعمدة وركائز الوطنية الفلسطينية، ورافعة من روافع النضال الوطني.
وفي هذه المناسبة العظيمة والمباركة تملي الضرورة استحضار رد لجنة الرئاسة العليا لمتابعة شؤون المسيحيين في دولة فلسطين على ما حمله خطاب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال 80 الأخيرة وتحديدا يوم الجمعة 26 أيلول / سبتمبر الماضي، التي بث فيها اكاذيبه وتزويره للحقائق، عندما ادعى، بأن الفلسطينيين العرب من المسلمين، هم من تسبب في هجرة المسيحيين من وطنهم الام، وأن إسرائيل هي التي حمت المسيحيين! وهذه كذبة كبيرة، ازكمت الانوف من شدة رائحتها النتنة والعفنة، لأنه قلب فيها الحقائق رأسا على عقب، فجاء في بيان اللجنة أن "إسرائيل هي من دمرت الوجود المسيحي بفلسطين، وتواصل قصف الكنائس ومؤسساتها في الإبادة الجماعية في قطاع غزة." وأضاف "قصفت إسرائيل كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، ما أدى الى مجزرة بحق المدنيين المسيحيين الذين احتموا بالكنائس، أضافة الى قصف المؤسسات التابعة للكنائس مثل المستشفى المعمداني، الذي شهد أكثر من مجزرة وحشية من بداية الإبادة الأولى منها أودت بحياة 500 مواطن فلسطيني بين شهيد وجريح لجأوا الى المستشفى، والمركز الثقافي والاجتماعي الأرثوذكسي العربي، وتم الاعتداء على بيوت المسيحيين وقصفها، ما أدى الى نزوحهم الى الكنائس للاحتماء بها"، كما أن الكنائس لم تكن مأوى للمسيحيين فقط، بل لكل الفلسطينيين.
وأكدت اللجنة أن المسيحيين "شكلوا تاريخيا 12,5 في المائة من سكان فلسطين التاريخية (إسرائيل حاليا، والضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة) قبل النكبة، اليوم لم يتبق سوى 1,2% في فلسطين التاريخية، و1% فقط في الأراضي المحتلة عام 1967." وهذا التراجع في نسبة الوجود المسيحي جاء نتيجة "التطهير العرقي الاسرائيلي المباشر، والتهجير القسري ومصادرة الأراضي وأملاك الكنائس والقمع المنهجي." وكمثال على ما حصل عام النكبة الأولى 1948، قامت إسرائيل وعصاباتها الإرهابية بتهجير 90 ألف مسيحي فلسطيني، وإجبار ما يقارب 30 كنيسة على الاغلاق." وغيرها من الجرائم والانتهاكات الخطيرة على الكنائس والاديرة والمدارس الخاصة بأبناء الشعب العربي الفلسطيني من المسيحيين.
وبهذه المناسبة المجيدة أدعو أبناء الشعب في المهاجر بالعودة الى الديار وتجذير وجودهم في أرض السيد المسيح وحيث توجد أهم وأعظم كنائس الدنيا: كنيسة المهد، وكنيسة البشارة وكنيسة القيامة، ولتعزيز الحضور الوطني، وتعميق الروابط والنسيج الوطني والاجتماعي الديني، وكل عام وأنتم بخير، والمجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة.
[email protected]
[email protected]