غزة تُدمَّر… والقيادة تفاوض: قراءة نقدية في خطاب حماس ومآلاته

بي دي ان |

21 ديسمبر 2025 الساعة 06:20م

المشرف العام
منذ بداية حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، على قطاع غزة، وقيادات حركة حماس تستسهل إلقاء الخطابات وبث شعارات لا علاقة لها بوحدة الشعب الفلسطيني، ولا تشير من قريب أو بعيد إلى ما يعانيه المواطنون في غزة نتيجة تداعيات "الطوفان" غير المحسوب من قبل حماس، والذي يؤكد من وجهة نظري أنه كان مغامرة ومقامرة بالشعب الفلسطيني كله ومستقبله وكل منجزاته التي حققها على مدار عقود طويلة بفعل تضحيات كل الشعب والذي لم يكن حكراً ولا حصراً (النضال والتضحيات)، على حركة حماس التي تحاول جاهدة إثبات أن النضال بدأ منذ تأسيسها الذي بالأساس جاء متأخراً.
 
قبل الحرب صرح خليل الحية في إحداها قائلا: "مال حماس لحماس وما يزيد نعطي من الشعب"، مع العلم أن كل التبرعات التي تجمعها حماس هي على اسم الشعب الفلسطيني، وهنا جوهر الحزبية الضيقة التي تتبناها الحركة قولاً وفعلاً.

وتم تطبيق هذا الشعار خلال عامين الحرب، بدءا من تصريحات أبو مرزوق "أن الأنفاق لحماية عسكرنا وأن باقي الشعب هو من صلاحية الأمم المتحدة تتولى حمايته"، إلى العشرات من التصريحات التي أثارت غضب واشمئزاز الشعب في ظل حرب الإبادة، بعد أن وجد المواطن ظهره مكشوفاً بفعل احتكار حركة حماس للمال والمساعدات، بل وفرض الضرائب رغم الحرب الطاحنة، واختباء قادتهم بالأنفاق وترك الناس بالعراء، وإلى الآن مازالت قيادة حماس بالخارج تمتلك المليارات التي جمعتها باسم الشعب، فيما المواطنون الذين كانوا يعيشوا بكرامة يتسولون ثمن خيمة وشادر، في هذا البرد القارس والعراء، وفيما هم ينامون على الحرائر؛ تنام نساءنا بالعراء، دون أدنى إحساس بالمسؤولية الوطنية والإنسانية بأولئك الأبرياء، ودون أي تحرك حقيقي لمساعدتهم وهم قادرون تماما، فمن نجح في إخفاء مئات الرهائن الإسرائيليين بصحة جيدة ومأكل ومساكن جيدة، قادرا على توفير الحماية والطعام بدل التجويع وحالة البؤس التي وصل إليها المواطنون بفعل الاحتلال وبفعل إهمالهم، والحديث يطول في هذا المضمار. 

مؤخراً وليس بآخر يطل علينا خالد مشعل القيادي بحركة حماس في تصريح غريب، يطالب به ترامب بإعطائه فرصة (حماس) كما أعطيت لأحمد الشرع، قائلاً: لقد تعامل الأمريكان مع أحمد الشرع وكان اسمه الجولاني تابع للقاعدة والنصرة، والآن رفع اسمه من قائمة الإرهاب".

وهنا أتساءل هل مطلب مشعل بالسماح والغفران من ترامب منطقي؟! ولو جئنا لتعيين الشرع رئيسا لسوريا، فأنا أقترح على مشعل العودة لتصريحات "روبرت فورد" السفير الأميركي السابق لدى سوريا، وسيكون هذا بمثابة الرد رقم (واحد). 

ثانياً: وبعد أن تسلم الاحتلال كل رهائنه الأحياء منهم والأموات والذين بالأساس لا يعنوا الكثير لنتنياهو، ماذا تبقى لحماس من أوراق ضغط ليطلب مشعل عقل هذا الطلب ؟! أم أن لدى حماس ما تقدمه من تحت الطاولة ونحن لا نعلم ؟! 

لقد صرح الرئيس ترامب حديثا تصريح، غاية بالوقاحة والعنجهية كعادته قائلا للإسرائليين: لقد منحتكم أرض الجولان "إنها تساوي تريليونات الدولارات ولكني منحتكم إياها بدون مقابل وربما علي أن آخذ مقابل هذا "، بالتالي مقارنة مشعل نفسه أو حركته بالجولاني خطير جداً، ويثير ريبة، وهو يعلم أن ترامب راعي حرب الإبادة الجماعية وراعي ضم الضفة الصامت والطامح بساحل غزة وغاز غزة ومازال - ولن يتنازل -. 

مشعل يطلب تحالف مع أميركا والمجتمع الدولي ولا أدري حقا في ظل دمار غزة الكامل ومئات آلاف الشهداء (وفقا لآخر دراسة ألمانية) بخلاف ما يتم نشره من صحة غزة 70 الف شهيد وما شابه، وسلاح لم يستطع حماية عشرات المقاومين الذين أبقوا على بنادقهم، ماذا سيقدم مشعل ؟! وعلى أي أساس يطلب الصفح من قاتل شعبنا، وهل هذا هو فكر المقاومة الذي يحمله مشعل وحركة حماس ؟! وهل حقا سينطلي على شعبنا أن هذا الطلب لمصلحة شعبنا كما يحاول كتّاب الحركة الترويج له ؟! 

لقد صدقنا حين قلنا منذ بداية الحرب أن حماس تجري مفاوضاتها لحماية قاداتها وأموالها والمحافظة على بقائها بالحكم ومازالت - برغم فشلها بالحكم على مدار ثماني عشر عاماً (على لسان خالد مشعل ذاته) الذي رغم تصريحه منذ بداية الإنقلاب، ومع ذلك مازال يصر على بقائهم بالحكم. الإصرار على إثبات الفشل غريب، والسياسة تحمل في بواطنها المصالح وليست العواطف، بالتالي بات مطلوبا من مشعل تقديم المصالح التي سيقدمها لترامب مقابل التحالف معه أو الصفح أمام الشعب الفلسطيني، لندرك باقي الأثمان التي سندفعها من جديد (إذا تبقى شيء) مقابل الصفح والبقاء بالحكم.