تقرير.. الدفع البنكي.. من ميزة إلى أزمة!
بي دي ان |
23 مارس 2026 الساعة
08:27م
صورة تعبيرية
غزة - بي دي ان - منى وادي
ما زالت تداعيات الحرب على قطاع غزة تكشف يوماً بعد يوم عن أزمات جديدة تثقل كاهل المواطنين، الذين يدفعون الثمن الأكبر كالمعتاد.
وفي هذا السياق، تحولت عمليات البيع والشراء عبر الدفع البنكي والمحافظ الإلكترونية داخل أسواق غزة من ميزة حديثة إلى معاناة يومية، تعيق قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، لا سيما الفئات الهشة من النساء والأطفال وكبار السن. كما أسهمت هذه الوسائل في تقييد حرية التنقل، سواء للوصول إلى أماكن العلاج أو التسوق، في ظل تعقيدات استخدامها وعدم توفر بدائل مناسبة.
وتتفاقم الأزمة مع شح السيولة النقدية الناتج عن إغلاق البنوك ومنع إدخال الأموال منذ السابع من أكتوبر 2023، الأمر الذي زاد من اعتماد المواطنين على الدفع الإلكتروني رغم صعوباته.
كما تحولت الزيارات الاجتماعية، التي كانت في السابق مناسبة للمعايدة والفرح، إلى لقاءات يغلب عليها طابع المواساة وتبادل التعازي بين الأقارب.
معاناة كبار السن في هذه الأزمة
تقول أم وليد البالغة من العمر 69 عاماً:"منذ ثلاثين عاما، كنت أستيقظ مبكرا وأذهب للتسوق بسهولة وألبي احتياجات منزلي، لكنني اليوم أعجز عن ذلك بسبب الاعتماد على المحفظة الإلكترونية.
حاولت مرارا تعلم استخدامها، لكن ضعف نظري حال دون ذلك، فأضطر إلى انتظار أحد أبنائي ليصطحبني."
وتشاركها المعاناة أم كريم، موضحة أن المشكلة لا تقتصر على التسوق فقط، بل تمتد إلى المواصلات، حيث يرفض معظم السائقين الدفع عبر التطبيقات البنكية ويشترطون الدفع النقدي، ما يضطرها أحيانا للسير لمسافات طويلة.
وتتحدث بصوت مؤلم: "أطفالي يلحّون يومياً للحصول على مصروف بسيط لشراء بعض الحلوى أثناء ذهابهم إلى النقاط التعليمية، لكنني أجد صعوبة كبيرة في توفير سيولة نقدية أو ما يسمى ب" الفكة".
أحلام مؤجلة للأطفال
من جهته، يقول كريم البالغ من العمر10 أعوام، إنه كان يدخر مصروفه في حصالة لشراء دراجة هوائية، كما كان يفعل قبل الحرب، فيما عبرت شقيقته هدى (8 أعوام) عن رغبتها في امتلاك دمية كبيرة، في صورة تعكس حجم التأثير الذي طال حتى أحلام الأطفال البسيطة.
تراجع أرزاق أصحاب الأعمال الصغيرة
ولم تقتصر الأزمة على المواطنين، بل امتدت لتطال أصحاب الأعمال الصغيرة.
يقول محمد حسن، صاحب بقالة:
"أعمل في بيع الحلوى منذ عشرة أعوام، ومعظم زبائني من الأطفال، لكن بسبب الدفع البنكي الذي لا يستطيعون استخدامه، تراجع البيع بشكل كبير".
وأصاف حسن، السبب إلى أن الأهالي باتوا يفضلون التسوق من أماكن كبيرة توفر خدمة الإنترنت والدفع الإلكتروني، مثل المولات والمتاجر الكبرى.
من جانبه، يقول إياد شحادة، وهو بائع على بسطة في السوق:"فقدت الكثير من زبائني لأن الدفع البنكي يتطلب توفر الإنترنت، وهو ما لا أستطيع توفيره. إضافة إلى أن بعض الزبائن من كبار السن يواجهون صعوبة في استخدام الهواتف والتقنيات الحديثة".
ويحذر شحادة من خطورة لجوء بعض كبار السن إلى الاستعانة بالآخرين لإتمام عمليات الدفع، ما يجعلهم عرضة لعمليات النصب والاحتيال.
وتتعارض هذه الأوضاع مع نصوص القوانين الدولية لحقوق الإنسان، التي تضمن لكل فرد الحق في مستوى معيشي لائق يشمل الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويمنع التمييز.
تساؤلات ليست لها إجابة
في ظل هذه الظروف، يواصل المواطن الغزي معاناته اليومية، في واقع يزداد تعقيدا مع غياب حلول واضحة.
ويبقى السؤال: إلى متى سيظل المواطن في غزة ضحية لهذه الأزمات، يواجهها وحده دون أفق حقيقي للتغيير؟
بي دي ان |
23 مارس 2026 الساعة 08:27م
غزة - بي دي ان - منى وادي
وفي هذا السياق، تحولت عمليات البيع والشراء عبر الدفع البنكي والمحافظ الإلكترونية داخل أسواق غزة من ميزة حديثة إلى معاناة يومية، تعيق قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، لا سيما الفئات الهشة من النساء والأطفال وكبار السن. كما أسهمت هذه الوسائل في تقييد حرية التنقل، سواء للوصول إلى أماكن العلاج أو التسوق، في ظل تعقيدات استخدامها وعدم توفر بدائل مناسبة.
وتتفاقم الأزمة مع شح السيولة النقدية الناتج عن إغلاق البنوك ومنع إدخال الأموال منذ السابع من أكتوبر 2023، الأمر الذي زاد من اعتماد المواطنين على الدفع الإلكتروني رغم صعوباته.
كما تحولت الزيارات الاجتماعية، التي كانت في السابق مناسبة للمعايدة والفرح، إلى لقاءات يغلب عليها طابع المواساة وتبادل التعازي بين الأقارب.
معاناة كبار السن في هذه الأزمة
تقول أم وليد البالغة من العمر 69 عاماً:"منذ ثلاثين عاما، كنت أستيقظ مبكرا وأذهب للتسوق بسهولة وألبي احتياجات منزلي، لكنني اليوم أعجز عن ذلك بسبب الاعتماد على المحفظة الإلكترونية.
حاولت مرارا تعلم استخدامها، لكن ضعف نظري حال دون ذلك، فأضطر إلى انتظار أحد أبنائي ليصطحبني."
وتشاركها المعاناة أم كريم، موضحة أن المشكلة لا تقتصر على التسوق فقط، بل تمتد إلى المواصلات، حيث يرفض معظم السائقين الدفع عبر التطبيقات البنكية ويشترطون الدفع النقدي، ما يضطرها أحيانا للسير لمسافات طويلة.
وتتحدث بصوت مؤلم: "أطفالي يلحّون يومياً للحصول على مصروف بسيط لشراء بعض الحلوى أثناء ذهابهم إلى النقاط التعليمية، لكنني أجد صعوبة كبيرة في توفير سيولة نقدية أو ما يسمى ب" الفكة".
أحلام مؤجلة للأطفال
من جهته، يقول كريم البالغ من العمر10 أعوام، إنه كان يدخر مصروفه في حصالة لشراء دراجة هوائية، كما كان يفعل قبل الحرب، فيما عبرت شقيقته هدى (8 أعوام) عن رغبتها في امتلاك دمية كبيرة، في صورة تعكس حجم التأثير الذي طال حتى أحلام الأطفال البسيطة.
تراجع أرزاق أصحاب الأعمال الصغيرة
ولم تقتصر الأزمة على المواطنين، بل امتدت لتطال أصحاب الأعمال الصغيرة.
يقول محمد حسن، صاحب بقالة:
"أعمل في بيع الحلوى منذ عشرة أعوام، ومعظم زبائني من الأطفال، لكن بسبب الدفع البنكي الذي لا يستطيعون استخدامه، تراجع البيع بشكل كبير".
وأصاف حسن، السبب إلى أن الأهالي باتوا يفضلون التسوق من أماكن كبيرة توفر خدمة الإنترنت والدفع الإلكتروني، مثل المولات والمتاجر الكبرى.
من جانبه، يقول إياد شحادة، وهو بائع على بسطة في السوق:"فقدت الكثير من زبائني لأن الدفع البنكي يتطلب توفر الإنترنت، وهو ما لا أستطيع توفيره. إضافة إلى أن بعض الزبائن من كبار السن يواجهون صعوبة في استخدام الهواتف والتقنيات الحديثة".
ويحذر شحادة من خطورة لجوء بعض كبار السن إلى الاستعانة بالآخرين لإتمام عمليات الدفع، ما يجعلهم عرضة لعمليات النصب والاحتيال.
وتتعارض هذه الأوضاع مع نصوص القوانين الدولية لحقوق الإنسان، التي تضمن لكل فرد الحق في مستوى معيشي لائق يشمل الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويمنع التمييز.
تساؤلات ليست لها إجابة
في ظل هذه الظروف، يواصل المواطن الغزي معاناته اليومية، في واقع يزداد تعقيدا مع غياب حلول واضحة.
ويبقى السؤال: إلى متى سيظل المواطن في غزة ضحية لهذه الأزمات، يواجهها وحده دون أفق حقيقي للتغيير؟