"وعد بلفور" جريمة بريطانية تمخضت عنها جرائم صهيونية

بي دي ان | 03 نوفمبر 2022 الساعة 11:36م

  • مشاركة

د. رانية اللوح

  • رابط مختصر تم النسخ

منذ ذلك التَّاريخ المشؤوم، الثَّاني من تشرين الثَّاني عام (1917م) حيث صدور (وعد بلفور)، الذي منحت بموجبه بريطانيا -ما لا يملك لمن لا يستحق- حقاً لليهود في تأسيس وطنٍ قوميٍ لهم في فلسطين "رغم أنه لا أحد يستحق فلسطين إلا الفلسطيني". 

وفقًا للمقولة المزيفة التي تم تداولها آنذاك: (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، وكأنَّها مبررٌ لفعلهم المشين. 

منذ ذلك الوقت تغير مسار الشَّرق الأوسط بأكمله، وتغير بسببه مآل ملايين البشر، هذا الوعد المشؤوم الذي جاء صفعةً قاسيةً على وجه الإنسانية والعدالة والأعراف والقيم الدَّولية من جانبٍ، ومن جانبٍ آخر كان الخطوة الأولى والقدم الأولى للغرب على أرض فلسطين؛ للبدء بتأمين مصالحهم في المنطقة وبما يتوافق مع رغبة ومصالح الصَّهيونية في ذات المنطقة وذات الأرض تحديدًا.

بعد مائة وخمس أعوامٍ من هذا التَّاريخ الأسود لا نستطيع جميعًا إحصاء وحصر الكوارث والدَّمار والحروب والمجازر التي ارتكبتها جيوش الحرب الصهيونية المتعاقبة بحقِّ الشَّعب الفلسطيني صاحب الأرض الحقيقي، ولم يكن كل ذلك لولا موافقة بريطانيا بل ومنح اليهود هذا الوطن ولعلَّ الوقاحة في الأمر تكمن في أنَّ بريطانيا قد أعطت ما لا تملك لمن لا يستحق، وهذا يندر أن يحصل لكنَّها بريطانيا. 

هل يكفي أن نطالبَ بريطانيا بالاعتذار من الشَّعب الفلسطيني؟ وما فائدة الاعتذار في ظلِّ هذا الواقع المركب المعقد الذي تجذرت فيه إسرائيل وأحكمت قبضتها على الأرض واستقوت على الإنسان؟ وكلّ ما هو فلسطيني وعاثت فسادًا وجرمًا وأكثر!
 
جرائم القتل والإعدامات والتَّهويد والاستيطان بات يشهدها العالم والمجتمع الدَّولي دون أي جهدٍ من أحدٍ ومع ذلك ما زال المجتمع الدَّولي يهادن دولة الحرب بجرائمها ويلتزمون الصَّمت وربما العتاب الخجول نحوها، ويكافئ بعض العرب إسرائيل بتطبيعٍ مجاني هزيل لا يليق حتى بأخلاق وكرامة العرب. 

وتشاء الأقدار ليصادف في ذلك اليوم المشؤوم أيضًا يفرخ المجتمع الإسرائيلي سلالة أخرى من الإرهابيين، حيث انتخابات إسرائيلية يتوج فيها (اليمين الفاشي الإسرائيلي) الذي ينم عن طبيعة مجتمعٍ فاشٍ يدعم التَّطرف والإرهاب؛ ليعود (بنيامين نتنياهو) إلى سدة الحكم مرة أخرى، ليجدد برنامجه كما الساَّبق: 
"لا لدولة فلسطينية، لا لعودة اللاجئين إلى بلادهم التي طردوا منها، لا للقدس الشَّرقية عاصمة فلسطين، نعم للاستيطان وتهويد منطقة (ج).

نتنياهو الذي سطر أبشع الحروب والمجازر بحق الفلسطينيين يعود من جديد ليحقق أحلام مستوطنيه بمزيدٍ من قتل الفلسطينيين ومزيداً من سرقة أراضيهم وطردهم منها بالطُّرق النَّاعمة والخشنة.

في ظلِّ هذا الكيان الإسرائيلي قد لا نفلح كثيرًا لو فضلنا فوز أحدهم على الآخر أو قارنا بينهم؛ لأن جميعهم في ذات الطَّرف المتطرف الفاشي وجميعهم يتغنون بالموت للفلسطيني والعربي على حدٍ سواء، ويتسابقون في حصد ضحايا وجثثٍ أكثر، ولا ننسى هنا أنَّ كلَّ هذا أيضًا نتاج  (بلفور المشؤوم) وتداعياته. 

ولسوء حظ الفلسطينيين أن تَهُبَ كلُّ تلك العواصف والفلسطينيون وحدهم بعد أن خذلهم معظم أشقائهم العرب، وبعد أن خذل الفلسطينيون بعضهم، المعركة صعبة وأدواتنا كفلسطينيين ليست جيدة وغير متوفرة على الأغلب ومقومات النَّجاح ضئيلة، إلا في حال استعدنا وحدتنا وقيمنا وتحملنا المسؤولية الوطنية والأخلاقية من جديد لنكون قوةً فاعلةً تستطيع التَّصدي وتحقيق ولو القليل من النَّصر في معركة لا تنتهي بضربةٍ واحدةٍ وإنما هو الفعل الوطني التَّراكمي بفعل فاعلين أقوياء أشداء على العدو، رُحماء فيما بينهم.

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد