هل غزة محررة فعلا أم محاصرة أو حتى محتلة؟

بي دي ان | 19 يونيو 2022 الساعة 03:24ص

  • مشاركة

محمد عاطف المصري

  • رابط مختصر تم النسخ

يوم 12 سبتمبر/ أيلول 2005 بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ خطة "فك الارتباط أحادي الجانب" وهو اسم اختارته الحكومة الإسرائيلية، أو ما يعرف فلسطينيا "الانسحاب الإسرائيلي"، وبحسب هذه الخطة قامت "إسرائيل" بإخلاء المستوطنات ومعسكرات جيش الاحتلال من قطاع غزة و4 مستوطنات أخرى متفرقة في شمال الضفة الغربية. 

بعد 17 عاما على خروج الاحتلال من قطاع غزة، يتساءل الكثيرون هل غزة محررة فعلا أم محاصرة أو حتى محتلة؟ 

من وجهة نظري، اعتقد أن خروج الاحتلال من قطاع غزة ليس انسحابا، بل هو إعادة انتشار، وجاء بناء على خطة شارون لتهيئة الوضع لفصل وعزل قطاع غزة عن باقي الوطن من خلال صناعة الانقسام الفلسطيني الداخلي، بالتالي زيادة الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان في القطاع، ونتج عن هذا الأمر كوارث سياسية واقتصادية، ما زال الشعب العربي الفلسطيني يدفع ثمنها. 

لم نكن نعلم أن خروج "إسرائيل" من قطاع غزة، سندفع ثمنه بهذا الشكل، فكانت "النكبة الفلسطينية الثالثة". وقع الانقلاب، ومن ثم تعمق إلى انقسام وتحول إلى انفصال فعلي برعاية إسرائيلية، فاصبح قطاع غزة كيانية سياسية - جغرافية منفصلة عن باقي الوطن. 

"إسرائيل" من جانبها سرقت خيرات قطاع غزة من تحت الأرض وفوق الأرض، وليس لها اليوم أي مطامع بالسيطرة المباشرة عليه حتى أنها لا تفكر في ذلك، بل أن عزل قطاع غزة عن الوطن، مكسب إستراتيجي لإسرائيل. 

البعض يقول أن تحرير غزة من الاحتلال خلصنا من الاعتقالات والمداهمات وهدم المنازل كما يحصل في الضفة. لكني أقول أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تضاعف عشرات المرات، فشنت إسرائيل أربعة حروب مكثفه راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وهدم المنازل فكانت النتائج كارثيه. اعتقد أن الاعتقالات والمداهمات اخف ضررا من نتائج حروب غزة. 

عمليا، قطاع غزة تحول من مؤثر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى التفكير في ايجاد حلول لمشاكل "كيانية غزة" التي وُضِعَ حجر الأساس لها في حزيران/يونيو 2007، عندما سيطرت حركة "حماس" بالقوة المسلحة على القطاع، وشكلت سلطة أمر واقع بعيدًا عن السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وتفردت بإدارة مختلف جوانب الحياة في القطاع، وشكلت أجهزة وهيئات وسنت قوانين وجباية الأموال، إلى  ما وصلنا إليه من انفصال سياسي وجغرافي. 

فأصبحنا لا نعلم هل غزة محررة أم محاصرة أم هل هي جزء من الوطن أم هي كيان أو دولة منفصلة؟!.. الحقيقة أن قطاع غزة وقع في فخ إسرائيلي محكم، فأصبح الحصار والتهدئة والفقر والغلاء ومعبر رفح وحاجز بيت حانون والعدوان الإسرائيلي المتتالي على غزة ومساحة الصيد وغيرها أبرز أولوياتها، ومع الوقت، برزت قضية غزة أكثر فأكثر حتى إنها غطت على القضية الفلسطينية على المستوى الدولي، فانتقلت قضية الفلسطيني من شعب محتل يريد الحرية، إلى قضية انسانية معيشية عنوانها رفع الحصار عن قطاع غزة، في إطار تكريس انفصاله الجغرافي والسياسي. 

فجوهر الصراع اليوم مع دولة الكيان ليس على غزة بل الصراع على الضفة، بما فيها القدس، التي تسميها إسرائيل "يهودا والسامرة"، افيقوا من غفلتكم يا سادة. 
• رئيس التحرير 

التقارير

المزيد

الأعلانات

المزيد