لهب الانتخابات يحرق الأرض

بي دي ان |

20 يوليو 2026 الساعة 02:28م

الكاتب
في كل دورة انتخابية إسرائيلية منذ احتلال أرض فلسطين التاريخية بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، بالإضافة لسيناء المصرية والجولان السورية، والسيطرة على أراض اردنية ولبنانية، وتعميقا للأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، تتصاعد وتيرة الاستيطان الاستعماري في عموم الأراضي العربية المحتلة، وخاصة في أراضي الدولة الفلسطينية بدءً من العاصمة القدس الشرقية، وحتى آخر بقعة تراب فيها، وتتضاعف عمليات استنزاف الدم الفلسطيني، حيث تتنافس الكتل والأحزاب الصهيونية النازية على ابتداع وانتهاج أساليب وانتهاكات وجرائم حرب وابادة جماعية أكثر وحشية، عما سبقها في دورات سابقة، في ربط جدلي بين كميات الدم المراق من الفلسطينيين، ومساحة وحجم الأراضي المنهوبة والمهودة وعدد الوحدات الاستيطانية التي يعلن عن بنائها، وعدد المستعمرات التي تمت المصادقة على بنائها، وبين عدد المقترعين من المجتمع الإسرائيلي الذي ولد من رحم الجريمة والاغتصاب والإرهاب الصهيوني، في صناديق الاقتراع لهذا التكتل او ذاك الحزب الإسرائيلي.
ومع بلوغ المشروع الصهيوني الذروة مع وصول حكومات بنيامين نتنياهو الست، وآخرها حكومة الائتلاف النازي الحالية، بات قادة المشروع الصهيوني وقاعدته المادية دولة إسرائيل يعلنون على الملأ تحللهم من أي مشروع سلام، ورفض الوجود الفلسطيني من حيث المبدأ، ورفع شعار لا لبس ولا غموض فيه، مفاده "إما نحن أو هم"، أما إقامة الدولة الإسرائيلية الكاملة على فلسطين التاريخية من البحر الى النهر، ونفي وتهجير وابادة الشعب العربي الفلسطيني من ارض وطنه الام كليا، وأما ستبقى دورة الإبادة مستمرة ومشتعلة حتى القضاء عليهم (الفلسطينيين)، ولا مجال لأي حل وسط. وتعميقا لهذا الهدف ذكر موقع "واللا" العبري أمس الاحد 19 تموز / يوليو الحالي، ستنطلق مسيرة الآلاف من قطعان المستعمرين بمشاركة العديد من وزراء حكومة الائتلاف، من بينهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريش، ووزير الامن ايتمار بن غفير، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الاتصالات شلومو كيري الى غلاف غزة، وتنطلق المسيرة الاستيطانية تحت شعار " الآن، الآن، الآن"، وتستند حسب بيان عصابات كتل الائتلاف المنظمين لحملة الاستيطان الجديدة الى تصريح رئيس وزراء العصابات النازية، الذي شّدد على أن "هذا الوقت يتطلب العمل لا الكلام." وتعميقا لتصريح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي طالب بإنشاء ثلاثة مواقع نووية في ناحال على الحدود الشمالية لقطاع غزة، الذي تلازم مع تصريح سموتريش الذي جاء فيه، أن إدارة الاستيطان أكملت إعداد البنية التحتية والخطط اللازمة لإنشاء مستوطنة في المنطقة. كما نشر بن غفير منشورا قال فيه "في التاسع عشر من يوليو، هناك أمران مهمان: عرض نهائي كأس العالم، والاهم من ذلك المسيرة الضخمة الى نتسانيت للاستيطان في غزة والعودة الى "الوطن." وأضاف أن حركة "نحلة" بقيادة دانييلا فايس وتسفي البميلخ أسست مراكزها، مؤكدا رغبته في الانضمام اليها والعودة الى غزة. ومن جانبه، كتب وزير شؤون المغتربين أميحاي شيكلي أن "المعيار السياسي في رسم حدود قطاع غزة ليس أي نوع من الاتفاق مع حماس، بل هو ترسيم الحدود الصهيونية"، التي لا ضابط لها، وأضاف "سنشهد إقامة المستوطنات في القطاع حتى قبل الانتخابات، إننا نرسخ الحدود."

مما تقدم، يتأكد المؤكد في نهج ومخططات وسياسات وجرائم والابادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، التي لم تتوقف يوما على مدار نحو ثلاثة أعوام، والتصريحات المتواترة من اركان الائتلاف النازي، ليست سوى التجسيد الحي للمشروع الصهيوني، والمتوائم مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وما إعلان جيش الإبادة الإسرائيلية عن فرض منطقة عسكرية في منطقة النقب الغربي أمس الاحد من الثامنة صباحا حتى اليوم التالي، الا لذر الرماد في العيون، لأنه لا قيمة لذلك، كون المستوى السياسي والعسكري ممثلا بوزير الحرب، هو صاحب القرار، ويقف على رأسهم رجل إسرائيل القوي نتنياهو، الذي شرع لهم الاعداد والتحضير لمسيرة إعادة الاستيطان الى قطاع غزة، وهو من قال لهم " اعملوا ولا تثرثروا كثيرا".

لكن مشكلة الإسرائيليون لا تنحصر فيما يخططون له، انما في شعب الأرض الاصلاني، الشعب العربي الفلسطيني، صاحب الصمود الأسطوري، والذي واجه المشروع الصهيوني بموجات هجماته المتعاقبة يوما تلو الاخر، واسبوع وراء الأسبوع، وشهرا بعد شعر، وعاما تلو العام، ولم ييأس، رغم هول التضحيات الجسام والابادة الجماعية الكارثية وغير المسبوقة على أبناء الشعب في ارجاء فلسطين التاريخية وخاصة في الضفة بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، ولم يعد هناك مفر من أن تذعن إسرائيل ونازيوها لإرادة الشعب العظيم المدعوم من شعوب العالم كافة، بمن فيهم الشعب الأميركي وشعوب أوروبا والغرب الامبريالي كله، وغالبية دول العالم الداعمة والمؤيدة لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، ووفقا لمخرجات مؤتمر نيويورك 2025، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وعليهم التقاط اللحظة السياسية المناسبة الان، والان، والان فقط، وقبل فوات الأوان، قبل أن تسقط اوراقهم كلها ووجودهم في مزبلة التاريخ.