إسرائيل تطلق حملة رقمية بالذكاء الاصطناعي للتأثير في الرأي العام الأميركي

بي دي ان |

19 يوليو 2026 الساعة 01:29م

إسرائيل تطلق حملة رقمية بالذكاء الاصطناعي للتأثير في الرأي العام الأميركي
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إطلاق حملة إسرائيلية جديدة تستهدف التأثير في الرأي العام داخل الولايات المتحدة، عبر استخدام رسائل نصية مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أُرسلت إلى ملايين الهواتف خلال الأشهر الماضية، في محاولة لتحسين صورة إسرائيل لدى الأميركيين.

وذكرت الصحيفة أن الرسائل أُرسلت عبر منظمة تحمل اسم "أصدقاء من أجل السلام" ومن حسابات بأسماء شخصية مثل "إيما" و"سارة"، وتضمنت أسئلة ونقاشات مرتبطة بملفات سياسية، من بينها العلاقات الأميركية الإسرائيلية والمفاوضات المتعلقة بإيران.

وبحسب التقرير، يقف خلف المشروع براد بارسكيل، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن اتفاق تموله الحكومة الإسرائيلية بقيمة تتجاوز 45 مليون دولار، بهدف مواجهة تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحملة تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع لتعزيز حضورها الإعلامي والتأثير في تشكيل الرأي العام العالمي، من خلال تخصيص ميزانيات ضخمة والاستعانة بشركات متخصصة في التسويق والعلاقات العامة، إلى جانب تسجيل عشرات الأشخاص كوكلاء أجانب يعملون لصالح إسرائيل في الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر قد أعلن في وقت سابق تخصيص ميزانية تتجاوز 700 مليون دولار لعام 2026 لتعزيز جهود تحسين صورة إسرائيل والتأثير في الوعي العام الدولي.
كما أفادت التقارير بأن الحكومة الإسرائيلية استعانت بما لا يقل عن ست شركات لتنفيذ حملات داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي، فيما جرى تسجيل نحو 36 شخصًا، معظمهم من العاملين في مجالات التسويق والإعلام، كوكلاء أجانب لصالح إسرائيل.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن هذه الجهود توسعت لتشمل منصات إعلامية محافظة، وشخصيات مؤثرة عبر الإنترنت، وحملات موجهة لفئات دينية وشبابية، بهدف التأثير على شرائح مختلفة من المجتمع الأميركي، بما فيها المحافظون واليساريون.

وفي السياق ذاته، اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال مقابلة عبر بودكاست "جو روغان إكسبيرينس"، بعض المسؤولين الإسرائيليين بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي وعرقلة المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران، معتبرًا أن هناك جهات تسعى إلى استمرار الحرب.

وتأتي هذه التحركات في ظل تراجع ملحوظ في صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الأميركيين، إذ أظهر استطلاع لمؤسسة "بيو" في آذار/مارس الماضي أن نحو 60% من الأميركيين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، على خلفية سياساتها خلال الحرب في قطاع غزة والتطورات المرتبطة بإيران.
من جانبها، تقول الجهات المؤيدة لهذه الحملات إنها تهدف إلى مواجهة ما تصفه بحملات تضليل تقودها إيران والجهات المناهضة لإسرائيل، وتنفي سعيها للتأثير غير المشروع على المفاوضات أو توجيه الرأي العام.

وفي السياق نفسه، كانت صحيفة "هآرتس" قد ذكرت أن إسرائيل رفعت إنفاقها على حملات التأثير الإعلامي والدعائي في الولايات المتحدة إلى أكثر من 40 مليون دولار سنويًا، في محاولة للحد من تراجع التأييد لها، خصوصًا بين الشباب والأوساط المحافظة.

وأضافت الصحيفة أن إحدى الحملات الموجهة للجمهور الجمهوري المسيحي شهدت زيادة في ميزانيتها الشهرية من 1.5 مليون دولار إلى 4.5 ملايين دولار، بالتزامن مع تراجع شعبية إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي الأميركية.

وأوضحت أن تنفيذ هذه الحملات يتم عبر عقود مع شركات أميركية متخصصة في الإعلام وصناعة المحتوى، من بينها شركة مرتبطة ببراد بارسكيل، أنشأت شبكة مواقع إلكترونية تنشر مواد مؤيدة لإسرائيل بهدف التأثير في نتائج محركات البحث ومنصات الذكاء الاصطناعي.

ووفقًا للتقرير، تُقدَّم بعض هذه العقود رسميًا تحت عنوان مكافحة معاداة السامية، إلا أن جزءًا كبيرًا من المحتوى المنشور يركز على الترويج للرواية الإسرائيلية بشأن الحرب على قطاع غزة، ضمن مساعٍ لاستعادة الدعم داخل المجتمع الأميركي.