الصمت موت: نداء للمقاومة الشعبية في وجه الفاشية الاستيطانية
بي دي ان |
12 يوليو 2026 الساعة
10:43م
المشرف العام
"إذا كنت غير مستعد للدفاع عن حقوق الإنسان للفلسطينيين، وإذا كنت غير مستعد للتنديد بالإبادة الجماعية في غزة وبنظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، فإن موقفك الأخلاقي محل شك".
هذا ما قاله النائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا خلال زيارته للضفة الغربية مؤخراً، والتي وصفها بأنها زيارة أتاحت فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة الفلسطينيين. ومما يستوجب الانتباه هنا، أنه في الزيارة ذاتها للنائب الديمقراطي لإحدى القرى الفلسطينية، حاصر مستوطنون يحملون بنادق من طراز "إم - 4" (وهي بنادق أمريكية الصنع) سيارة كان يستقلها، وكان الجيش الإسرائيلي يقف إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأمريكيين! يُذكر أنه في اليوم نفسه، طارد مستوطنون سيارة صحفيين واعتدوا على طاقم إعلامي تابع لشبكة "سي إن إن" الأمريكية في قرية سنجل شمال مدينة رام الله. والمفارقة أن المكان الذي حُوصروا فيه هو ذاته الذي استشهد فيه سيف الدين مصبط، حامل الجنسية الأمريكية، قبل عام تماماً جراء تعرضه للضرب المبرح حتى الموت، وفقاً لتصريح جيريمي دايموند، مراسل الشبكة نفسها في القدس المحتلة.
من هذه الحادثة نستنتج أن عنجهية المستوطنين وإرهابهم قد وصلا إلى الذروة، تماماً كما وصل جيش الاحتلال في وحشيته إلى ذروة لا يقل عنها المستوى السياسي دناءة، في ظل حكومة فاشية يمينية متطرفة تحاول التغطية على فسادها وفشلها، وما أوصلت إليه الكيان من عزلة ونبذ دوليَّين على مختلف الأصعدة، بما فيها الرياضة.
إن المتتبع لاعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية والمواطنين والأراضي والمنازل، يرى اعتداءً طال كل شيء في الضفة الغربية والقدس بدعم كامل من جيش الاحتلال، ويدرك جيداً أن هذا الصمت الفلسطيني ليس في محله، ولا يليق بأن يكون رداً على هذه الانتهاكات السافرة. كما أن بيانات وخطابات الإدانة التي تشبه إدانات "البيت الأم" (جامعة الدول العربية والمنظومة الدولية)، ما هي إلا حالة عجز ووهن وعدم رغبة في اتخاذ خطوات عملية مشروعة تردع ممارسات المستوطنين المسعورة.
لقد كفلت القوانين الدولية للشعوب حق مقاومة الاستعمار والدفاع عن أرضهم وحقوقهم؛ فبالتالي، لماذا لا يستخدم الفلسطينيون حق الدفاع عن أرضهم أمام فتية جبناء يتسلحون بالسلاح وبدون لاشئ، ويهربون من الفئران والجرذان، كما شاهدناهم في مشاهد إعلامية حية؟!
حقيقةً، لم أستطع القفز عن هذا المشهد المحبط الذي تجاوز كل حد؛ ففي حين نتحدث عن دولة فلسطينية وسيادة، نعجز في المقابل عن حماية أهلنا من فتية المستوطنين. وبنظري، هذا ليس مجرد مؤشر سيئ، بل دلالة واضحة على أن لا الانتخابات التشريعية ولا غيرها ستغير من الواقع الميداني شيئاً، ولن يكون المستقبل بأفضل حال؛ إذ إن رؤية الاستيطان وهو يقضم الأراضي الفلسطينية، ويطرد السكان من بيوتهم لتستولي عليها قطعان المستوطنين عنوة دون أن يحرك أحد ساكناً، أمر لا يبشر بخير أبداً.
نعم، هناك اختلال في موازين القوى بين الفلسطينيين والكيان، ونحن لا ندعي القوة، ولكننا نجزم بالحق والعدالة اللذين يدفعاننا للتصدي لهذه الهجمات؛ من خلال مقاومة شعبية، واتحاد الأهالي، وتشكيل لجان أحياء على سبيل المثال. بنظري، ثمة طرق سلمية مشروعة كثيرة بإمكان الفلسطينيين الشروع بها، أما هذا الاستسلام فلا يجوز ولا يليق بشعب حر كالشعب الفلسطيني.
إن التنازل يجر خلفه جملة من التنازلات الأخرى. ومع الأسف، فإن تنازلاتنا وصمتنا يأتيان بالمجان ودون أي مقابل، ودون أدنى تغيير في سياسات الطرف المقابل، بل على العكس؛ نحن نزداد صمتاً والطرف الآخر يزداد علواً واستكباراً، ودناءة وانتهاكاً.
إن التاريخ مليء بالعبر، وما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. وبما أن هناك اختلالاً في القوى، فعلينا اختيار ما يناسب إمكاناتنا، وأرى أن هناك الكثير مما يمكن فعله بدلاً من الصمت؛ لأن الصمت صفة الأموات، ونحن أحياء نُضطهد ويُمارس ضدنا أقسى أنواع الظلم والتطهير العرقي؛ بالتالي، فإن الصمت موت لنا.
علينا التفكير ملياً في كيفية حماية أهلنا وأرضنا، وهذا واجب يتطلب العمل المشترك مع جميع الفصائل التي لا تصحو إلا في "المواسم"، علها تدرك أن هذا هو أهم مواسم الحراك الشعبي للحفاظ على البقاء الفلسطيني فوق أرضه. كما أن على السلطة الفلسطينية أن تأخذ دوراً حقيقياً يليق بقيادتها للشعب الفلسطيني، ويليق بما يستحقه من كرامة وإنسانية لا بد من صونها وحفظها... وإلا، فعلى الوطن السلام... والسلام.
بي دي ان |
12 يوليو 2026 الساعة 10:43م
هذا ما قاله النائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا خلال زيارته للضفة الغربية مؤخراً، والتي وصفها بأنها زيارة أتاحت فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة الفلسطينيين. ومما يستوجب الانتباه هنا، أنه في الزيارة ذاتها للنائب الديمقراطي لإحدى القرى الفلسطينية، حاصر مستوطنون يحملون بنادق من طراز "إم - 4" (وهي بنادق أمريكية الصنع) سيارة كان يستقلها، وكان الجيش الإسرائيلي يقف إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأمريكيين! يُذكر أنه في اليوم نفسه، طارد مستوطنون سيارة صحفيين واعتدوا على طاقم إعلامي تابع لشبكة "سي إن إن" الأمريكية في قرية سنجل شمال مدينة رام الله. والمفارقة أن المكان الذي حُوصروا فيه هو ذاته الذي استشهد فيه سيف الدين مصبط، حامل الجنسية الأمريكية، قبل عام تماماً جراء تعرضه للضرب المبرح حتى الموت، وفقاً لتصريح جيريمي دايموند، مراسل الشبكة نفسها في القدس المحتلة.
من هذه الحادثة نستنتج أن عنجهية المستوطنين وإرهابهم قد وصلا إلى الذروة، تماماً كما وصل جيش الاحتلال في وحشيته إلى ذروة لا يقل عنها المستوى السياسي دناءة، في ظل حكومة فاشية يمينية متطرفة تحاول التغطية على فسادها وفشلها، وما أوصلت إليه الكيان من عزلة ونبذ دوليَّين على مختلف الأصعدة، بما فيها الرياضة.
إن المتتبع لاعتداءات المستوطنين على البلدات الفلسطينية والمواطنين والأراضي والمنازل، يرى اعتداءً طال كل شيء في الضفة الغربية والقدس بدعم كامل من جيش الاحتلال، ويدرك جيداً أن هذا الصمت الفلسطيني ليس في محله، ولا يليق بأن يكون رداً على هذه الانتهاكات السافرة. كما أن بيانات وخطابات الإدانة التي تشبه إدانات "البيت الأم" (جامعة الدول العربية والمنظومة الدولية)، ما هي إلا حالة عجز ووهن وعدم رغبة في اتخاذ خطوات عملية مشروعة تردع ممارسات المستوطنين المسعورة.
لقد كفلت القوانين الدولية للشعوب حق مقاومة الاستعمار والدفاع عن أرضهم وحقوقهم؛ فبالتالي، لماذا لا يستخدم الفلسطينيون حق الدفاع عن أرضهم أمام فتية جبناء يتسلحون بالسلاح وبدون لاشئ، ويهربون من الفئران والجرذان، كما شاهدناهم في مشاهد إعلامية حية؟!
حقيقةً، لم أستطع القفز عن هذا المشهد المحبط الذي تجاوز كل حد؛ ففي حين نتحدث عن دولة فلسطينية وسيادة، نعجز في المقابل عن حماية أهلنا من فتية المستوطنين. وبنظري، هذا ليس مجرد مؤشر سيئ، بل دلالة واضحة على أن لا الانتخابات التشريعية ولا غيرها ستغير من الواقع الميداني شيئاً، ولن يكون المستقبل بأفضل حال؛ إذ إن رؤية الاستيطان وهو يقضم الأراضي الفلسطينية، ويطرد السكان من بيوتهم لتستولي عليها قطعان المستوطنين عنوة دون أن يحرك أحد ساكناً، أمر لا يبشر بخير أبداً.
نعم، هناك اختلال في موازين القوى بين الفلسطينيين والكيان، ونحن لا ندعي القوة، ولكننا نجزم بالحق والعدالة اللذين يدفعاننا للتصدي لهذه الهجمات؛ من خلال مقاومة شعبية، واتحاد الأهالي، وتشكيل لجان أحياء على سبيل المثال. بنظري، ثمة طرق سلمية مشروعة كثيرة بإمكان الفلسطينيين الشروع بها، أما هذا الاستسلام فلا يجوز ولا يليق بشعب حر كالشعب الفلسطيني.
إن التنازل يجر خلفه جملة من التنازلات الأخرى. ومع الأسف، فإن تنازلاتنا وصمتنا يأتيان بالمجان ودون أي مقابل، ودون أدنى تغيير في سياسات الطرف المقابل، بل على العكس؛ نحن نزداد صمتاً والطرف الآخر يزداد علواً واستكباراً، ودناءة وانتهاكاً.
إن التاريخ مليء بالعبر، وما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. وبما أن هناك اختلالاً في القوى، فعلينا اختيار ما يناسب إمكاناتنا، وأرى أن هناك الكثير مما يمكن فعله بدلاً من الصمت؛ لأن الصمت صفة الأموات، ونحن أحياء نُضطهد ويُمارس ضدنا أقسى أنواع الظلم والتطهير العرقي؛ بالتالي، فإن الصمت موت لنا.
علينا التفكير ملياً في كيفية حماية أهلنا وأرضنا، وهذا واجب يتطلب العمل المشترك مع جميع الفصائل التي لا تصحو إلا في "المواسم"، علها تدرك أن هذا هو أهم مواسم الحراك الشعبي للحفاظ على البقاء الفلسطيني فوق أرضه. كما أن على السلطة الفلسطينية أن تأخذ دوراً حقيقياً يليق بقيادتها للشعب الفلسطيني، ويليق بما يستحقه من كرامة وإنسانية لا بد من صونها وحفظها... وإلا، فعلى الوطن السلام... والسلام.