أبعاد الخلفيات والدوافع: لماذا غامرت واشنطن بالتصعيد في توقيت التشييع المهيب وماذا حصدت؟

بي دي ان |

11 يوليو 2026 الساعة 09:25م

الكاتب
في سياق الصراع المحتدم وعجز القوى الكبرى عن فرض إرادتها، يأتي التصعيد الأمريكي الأخير خلال مراسم التشييع كخطوة تعكس أزمة عميقة في الخيارات السياسية والعسكرية لواشنطن. هذا السلوك الإجرائي لا يمكن فصله عن محاولات أمريكا المستمرة للالتفاف على الواقع، بل هو نتاج دوافع استراتيجية محددة حاولت الإدارة الأمريكية من خلالها تعديل موازين القوى، لكنها اصطدمت مجدداً بحائط الصمود والثبات الإيراني.

لقد شكلت مشهدية التشييع المهيب صدمة حقيقية لصنّاع القرار في واشنطن، حيث أحرجت هذه الحشود المليونية التقديرات الأمريكية وأفشلت محاولاتها المتكررة في صناعة صورة انتصار وهمي لا روافع واقعية له على الأرض. أمام هذا التدفق البشري الذي عكس تلاحماً غير مسبوق بين الشعب وقيادته، حاولت واشنطن عبر تصعيدها العسكري خلق صورة موازية ومشوشة، تهدف بالدرجة الأولى إلى تشتيت الانتباه عن رمزية التشييع الثقيلة وتداعياتها النفسية والسياسية التي ألقت بظلالها على الهيبة الأمريكية في المنطقة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود حرب الصورة، بل امتد ليشمل رغبة أمريكية متجددة في اختبار طبيعة الرد الإيراني وقدرته على ضبط الإيقاع في اللحظات الحرجة. واشنطن، التي سبق لها وأن اختبرت قوة الرد الإيراني خلال جولات الحرب وفي أروقة التفاوض وتبادل الرسائل، أرادت استغلال لحظة التشييع العاطفية والمهيبة لاعتقادها أن طهران قد تكون في موقف ضعف أو انشغال، إلا أن النتيجة جاءت متطابقة مع المعادلات السابقة، حيث أثبتت القيادة الإيرانية جهوزيتها العالية وقدرتها على الفصل التام بين ألم الفقد وحسم المواجهة والميدان.

وفي عمق هذا التصعيد، يبرز مضيق هرمز كعنوان استراتيجي وثابت أساسي في الحسابات الأمريكية؛ فواشنطن التي عجزت طوال فترة الحرب، ومن خلال مشاريعها الالتفافية مثل "مشروع الحرية"، عن تحييد هذه الورقة الحيوية، حاولت استغلال ظروف التشييع لتغيير قواعد اللعبة المرتبطة بالمضيق وتحجيم دوره في العملية التفاوضية. تسعى الولايات المتحدة بشتى الطرق للتنصل من التزاماتها المتمثلة في تحرير الأموال الإيرانية المجمدة ووقف الحرب في لبنان، وتأمل في تحقيق ذلك دون الاضطرار لمواجهة رد إيراني حاسم يمر عبر بوابة مضيق هرمز. غير أن هذا التصعيد وتماسك الموقف الإيراني أثبتا مجدداً لواشنطن عدم فعالية مناوراتها، وأن الأوراق الاستراتيجية لطهران ستبقى حاضرة وبقوة لحماية حقوق الشعب الإيراني وإفشال أي محاولة للالتفاف على الاتفاقيات.