الهجرة المعاكسة.. هل تدفع الحرب الإسرائيليين إلى الرحيل؟
بي دي ان |
26 يونيو 2026 الساعة
02:37ص
الكاتب
كشفت نتائج تقرير "صورة وضع الدولة 2026" الصادر عن مركز "تاوب" لأبحاث السياسة الاجتماعية في إسرائيل عن مؤشرات تثير نقاشاً متزايداً داخل الأوساط الإسرائيلية، ليس فقط بسبب الأعباء الاقتصادية للحرب المستمرة، بل أيضاً بسبب التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي بدأت تتبلور خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للتقرير، ارتفع الإنفاق الأمني إلى نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى خلال العقود الثلاثة الماضية. ويعكس ذلك حجم الموارد التي باتت تُوجَّه نحو متطلبات الحرب والأمن، في وقت تواجه فيه قطاعات مدنية واجتماعية تحديات متزايدة.
غير أن المؤشر الأبرز يتمثل في ملف الهجرة.
فقد أظهر التقرير أن الهجرة المغادرة للإسرائيليين تسجل اتجاهاً تصاعدياً منذ عام 2022، بينما تراجعت أعداد القادمين مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير البيانات إلى أن إسرائيل دخلت في ميزان هجرة سلبي لعامين متتاليين، حيث تجاوز عدد المغادرين عدد الوافدين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن إسرائيل قامت تاريخياً على تشجيع الهجرة إليها باعتبارها أحد ركائز مشروعها الديموغرافي. لذلك فإن تزايد أعداد المغادرين، بالتزامن مع تراجع الراغبين في القدوم والاستقرار، يمثل تطوراً يستحق التوقف عند دلالاته السياسية والاجتماعية.
الحروب الطويلة لا تستنزف الاقتصادات والجيوش فقط، بل تؤثر أيضاً في شعور المواطنين بالأمن والاستقرار. ومع استمرار التوترات الأمنية وارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد حالة عدم اليقين، يصبح البحث عن فرص أكثر استقراراً خارج البلاد خياراً مطروحاً لدى بعض الفئات، خاصة من أصحاب الكفاءات والقدرات المهنية.
كما كشف التقرير عن أزمة متنامية في قطاع الخدمات الاجتماعية، حيث تعاني المؤسسات من نقص ملحوظ في أعداد العاملين الاجتماعيين، مع ارتفاع نسبة الوظائف الشاغرة، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً. ويؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على منظومة الرعاية الاجتماعية ويعمق الفجوات القائمة داخل المجتمع.
سياسياً، لا تعني هذه المؤشرات أن إسرائيل تواجه أزمة وجودية، لكنها تعكس تحديات داخلية متراكمة فرضتها سنوات الحرب والاستنزاف. فالدول تُقاس قوتها ليس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وجذب السكان والاحتفاظ بهم.
إن أخطر ما يلفت الانتباه في التقرير ليس حجم الإنفاق الأمني وحده، بل ظهور مؤشرات على تراجع جاذبية البقاء لدى بعض الإسرائيليين. وعندما تتحول الهجرة إلى الخارج من ظاهرة محدودة إلى اتجاه متنامٍ، فإنها تصبح رسالة سياسية واجتماعية تستحق القراءة، لأنها تكشف جانباً من الأثمان غير المرئية التي تفرضها الحروب الممتدة على المجتمعات والدول.
بي دي ان |
26 يونيو 2026 الساعة 02:37ص
ووفقاً للتقرير، ارتفع الإنفاق الأمني إلى نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى خلال العقود الثلاثة الماضية. ويعكس ذلك حجم الموارد التي باتت تُوجَّه نحو متطلبات الحرب والأمن، في وقت تواجه فيه قطاعات مدنية واجتماعية تحديات متزايدة.
غير أن المؤشر الأبرز يتمثل في ملف الهجرة.
فقد أظهر التقرير أن الهجرة المغادرة للإسرائيليين تسجل اتجاهاً تصاعدياً منذ عام 2022، بينما تراجعت أعداد القادمين مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير البيانات إلى أن إسرائيل دخلت في ميزان هجرة سلبي لعامين متتاليين، حيث تجاوز عدد المغادرين عدد الوافدين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن إسرائيل قامت تاريخياً على تشجيع الهجرة إليها باعتبارها أحد ركائز مشروعها الديموغرافي. لذلك فإن تزايد أعداد المغادرين، بالتزامن مع تراجع الراغبين في القدوم والاستقرار، يمثل تطوراً يستحق التوقف عند دلالاته السياسية والاجتماعية.
الحروب الطويلة لا تستنزف الاقتصادات والجيوش فقط، بل تؤثر أيضاً في شعور المواطنين بالأمن والاستقرار. ومع استمرار التوترات الأمنية وارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد حالة عدم اليقين، يصبح البحث عن فرص أكثر استقراراً خارج البلاد خياراً مطروحاً لدى بعض الفئات، خاصة من أصحاب الكفاءات والقدرات المهنية.
كما كشف التقرير عن أزمة متنامية في قطاع الخدمات الاجتماعية، حيث تعاني المؤسسات من نقص ملحوظ في أعداد العاملين الاجتماعيين، مع ارتفاع نسبة الوظائف الشاغرة، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً. ويؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على منظومة الرعاية الاجتماعية ويعمق الفجوات القائمة داخل المجتمع.
سياسياً، لا تعني هذه المؤشرات أن إسرائيل تواجه أزمة وجودية، لكنها تعكس تحديات داخلية متراكمة فرضتها سنوات الحرب والاستنزاف. فالدول تُقاس قوتها ليس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وجذب السكان والاحتفاظ بهم.
إن أخطر ما يلفت الانتباه في التقرير ليس حجم الإنفاق الأمني وحده، بل ظهور مؤشرات على تراجع جاذبية البقاء لدى بعض الإسرائيليين. وعندما تتحول الهجرة إلى الخارج من ظاهرة محدودة إلى اتجاه متنامٍ، فإنها تصبح رسالة سياسية واجتماعية تستحق القراءة، لأنها تكشف جانباً من الأثمان غير المرئية التي تفرضها الحروب الممتدة على المجتمعات والدول.