في حوار خاص..

دلال عريقات: نتائج المؤتمر الثامن تعكس تجدد حركة فتح وثقة الفلسطينيين بالمرأة والشباب

بي دي ان |

02 يونيو 2026 الساعة 11:42م

د. دلال عريقات
لم يكن فوز د. دلال صائب عريقات بعضوية المجلس الثوري لحركة فتح وحصولها على أعلى نسبة من الأصوات في المؤتمر الثامن للحركة حدثًا انتخابيًا عابرًا، بل حمل رسائل سياسية وتنظيمية عميقة، عكست حضور المرأة الفلسطينية ومكانتها المتقدمة في الحياة الوطنية، إلى جانب تطلعات الحركة نحو التجديد وإشراك الشباب في مواقع صنع القرار.

وفي هذا الحوار الخاص مع "بي دي ان" PDN الإخبارية، تتحدث عريقات عن دلالات نتائج المؤتمر، وأبرز التحديات التي تواجه حركة فتح، ورؤيتها لمستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

وفيما يلي الحوار..

• ماذا يعني لكم الحصول على أعلى نسبة من الأصوات في المؤتمر الثامن لحركة فتح؟

دلال عريقات: أن هذه  النتيجة تعد تعبيرًا عن ثقة كبيرة منحني إياها أبناء شعبنا الفلسطيني وأبناء حركة فتح في مختلف أماكن وجودهم. كما أنها تمثل أمانة ومسؤولية كبيرة، خصوصًا أن جزءًا من هذه الأصوات جاءت من أسرى محررين ومن أبناء شعبنا في قطاع غزة.

وان هذه النتيجة ليست تشريفًا أو امتيازًا، بل تكليف ومسؤولية مضاعفة. وسأبذل كل ما أستطيع لأكون عند حسن ظن كل من منحني ثقته.

كيف استقبلتم نتائج التصويت؟ وما الرسائل التي تعكسها برأيكم؟

استقبلت النتائج مثل أي عضو آخر داخل الحركة، ولم تكن لدي أي معلومات مسبقة بشأنها. وعندما أُعلنت النتائج شعرت بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقي.

أعتقد أن هذه النتائج تعكس ثقة القاعدة الفتحاوية، كما تعكس رغبة الحركة في التجديد والانفتاح على المرأة والشباب والكفاءات الأكاديمية. ومن المهم الإشارة إلى أن 16 امرأة فزن بعضوية المجلس الثوري عبر التنافس الحر، وهو مؤشر مهم على تطور الحياة التنظيمية داخل الحركة.

• ما أبرز القضايا التي ستركزون عليها خلال المرحلة المقبلة؟

ما زالت مؤسسات الحركة في بداية مرحلة ما بعد المؤتمر، ولم نعقد اجتماعات رسمية بعد، لكن التحديات واضحة أمامنا.

شعبنا الفلسطيني يواجه ظروفًا استثنائية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، في ظل استمرار الانتهاكات والاستيطان والاعتقالات. لذلك سيكون التركيز على تعزيز صمود شعبنا والدفاع عن حقوقه الوطنية، إلى جانب تطوير أداء الحركة وتعزيز دورها الوطني.

كيف تقيمون دور المرأة الفلسطينية داخل حركة فتح اليوم؟

المرأة الفلسطينية كانت وما زالت شريكًا أساسيًا في النضال الوطني الفلسطيني. وخلال السنوات الأخيرة أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية في مختلف المجالات، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي عاشها شعبنا.

نجاح 16 امرأة في المجلس الثوري وامرأتين في اللجنة المركزية عبر التنافس الحر يعكس إدراك الحركة لأهمية دور المرأة وكفاءتها، ويؤكد أن المعيار الحقيقي هو القدرة والخبرة والكفاءة.

كيف يمكن تعزيز دور الشباب في صنع القرار داخل الحركة؟

أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في نتائج المؤتمر هو صعود مجموعة من الشباب والشابات الذين يمتلكون أدوات العصر ولغة التكنولوجيا والتواصل الحديثة.

المطلوب اليوم هو منح هذه الطاقات مساحة أوسع للمشاركة في صنع القرار، والاستفادة من قدراتهم في تطوير العمل التنظيمي والسياسي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية.

ما أبرز التحديات التي تواجه حركة فتح في المرحلة السياسية الراهنة؟

هناك تحديات داخلية وخارجية في آن واحد. فعلى المستوى الداخلي، هناك حاجة لتعزيز الثقة بين الحركة والجمهور الفلسطيني، وترميم أي فجوات قائمة من خلال العمل الجاد والإنجاز الحقيقي.

أما على المستوى السياسي، فالمطلوب أن تستعيد حركة فتح دورها القيادي في المشروع الوطني الفلسطيني، وأن تعزز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

إلى جانب ذلك، تفرض السياسات الإسرائيلية المتواصلة من استيطان واعتقالات ومصادرة أراضٍ تحديات كبيرة تستوجب وحدة الموقف والعمل الوطني المشترك.

• كيف تنظرون إلى مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني؟

حركة فتح تأسست على برنامج سياسي واضح يتمثل في الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال. واليوم تؤكد مخرجات المؤتمر الثامن التمسك بهذه الثوابت الوطنية، مع الانفتاح على أدوات العصر والتجديد.

ما يبعث على التفاؤل هو المزج بين الخبرة التاريخية والطاقات الشابة، وبين الإرث الوطني والأدوات الحديثة، بما يضمن استمرار المشروع الوطني الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات.

هل تعتقدون أن المؤتمر الثامن شكّل نقطة تحول داخل الحركة؟

بالتأكيد. مجرد انعقاد المؤتمر في هذه الظروف يمثل رسالة مهمة بأن حركة فتح ما زالت حاضرة وقادرة على تجديد مؤسساتها.

لا أدعي أن المؤتمر عالج جميع القضايا أو أنهى كل الملفات، لكنه شكّل خطوة مهمة نحو التجديد وتعزيز المشاركة الديمقراطية داخل الحركة، وأثبت أن صناديق الاقتراع ما زالت الوسيلة الأساسية لاختيار القيادات.

كيف يمكن تحقيق وحدة الصف الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة؟

الوحدة الوطنية لا تتحقق بالشعارات فقط، بل بالشراكة الحقيقية والتمثيل الفاعل لجميع مكونات الشعب الفلسطيني.

ما شهدناه في المؤتمر الثامن من مشاركة واسعة للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم يؤكد إمكانية البناء على المشتركات الوطنية. كما أن تعزيز دور المرأة والشباب وإشراكهم في مواقع القرار يمكن أن يسهم في دعم جهود المصالحة والوحدة الوطنية.

رسالة أخيرة..

وفي ختام حديثها لـPDN الإخبارية، أكدت دلال صائب عريقات أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل بروح المسؤولية الوطنية، وتعزيز دور المرأة والشباب في مختلف المؤسسات الوطنية، مشددة على أن نجاح المشروع الوطني الفلسطيني يرتبط بوحدة الصف الفلسطيني، وتكامل الجهود بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق تطلعاته في الحرية والاستقلال