نداء الأرقام الصادمة… لماذا يجب أن تواجه الفصائل حماس بحجم الكارثة؟

بي دي ان |

29 مايو 2026 الساعة 09:51م

المشرف العام
في أولِ وثانيِ أيامِ عيدِ الأضحى المبارك، صدرت أوامرُ إخلاءٍ إسرائيلية في مناطقَ متفرقةٍ جنوبَ لبنان، كما أصدر جيشُ الاحتلال أوامرَ إخلاءٍ في مناطقَ من مخيم الشاطئ بغزة، وحيِّ الرمال وسطَ مدينةِ غزة، ودير البلح، وخان يونس. 

فيما يحاول المواطنون المنكوبين في لبنان وغزة لملمة جراحهم قليلاً وبذل جهد نفسي كبير لإحياء شعائر الله، ولو من باب الوازع الديني، ليجدوا أنفسهم في أيام دامية وسط مجازر إسرائيلية بشعة يمارس فيها الاحتلال وظيفته السادية بقتل الأطفال والمواطنين بدم بارد تحت ذرائع أمنية لم تنتهِ على مدار عشرات السنوات وراح ضحيتها مئات الآلاف، تحت ذريعة أمن الكيان. هذا الكيان السرطاني المزروع بين أمتنا العربية وفي قلب الوطن "فلسطين" تحملت أعباءه على مدار سنوات عجاف داميات دون أي ذنب منا سوى أن بعضًا من الإخوة باع، وبريطانيا أعطت الأمر ونفذت بيع فلسطين، ليصبح بعدها الفلسطينيون في مهب القتل والتهجير. 

ذاتها رسالة الإخلاء تصل لبلدين من قبل إحتلال واحد، وأمام ضعف عشرات دول عربية وإقليمية ودولية دون القدرة على فعل أي رادع يردع أقذر جيش بالعالم، وأشدهم إرهابا وفتكاً بالآدمية والإنسانية. 

وكي نبقى على صعيدنا الفلسطيني من باب لكل دولة شؤونها، فإننا نعود لنقف على عتبات التساؤل من جديد، ماهي خطة حركة حماس صاحبة القرار والفعل الحصري للسابع من أكتوبر ؟ 

لقد اشتد القصف الإسرائيلي من جديد على غزة وحملة اغتيالات بالجملة تطال عسكريي حماس وعشرات المدنيين، دون أي ردة فعل حمساوية، وبنظري يعود عدم الرد لأكثر من سبب؛ الأول عدم قدرة حماس العسكرية الكافية للرد، في ظل ضعف امكاناتها، ولو وجدت الإمكانيات فضيق المساحة المتاحة للحركة والرد تحول دون أي عملية رد ناجحة، هذا في حال كان لديهم سلاح للرد وأشك، والسبب الآخر أن حماس تعي جيدًا أن أي رد منها سيقابل برد إسرائيلي لا يبقي ولا يذر، بالتالي الرد هنا صعب للغاية إن لم يكن مستحيلاً، وسبب آخر عدم وجود قيادة عسكرية حالية وفق التسلسل التنظيمي للتشاور في حال قرر أحد الرد.

في كل الأحوال حركة حماس بغزة لن تستطيع الرد على أي اغتيال أو اجتياح بري أو توسيع للمناطق الصفراء، أو أي فعل إجرامي يقترفه الاحتلال أيا كان حجمه ومهما بلغت ضحاياه، بخلاف ما كانت عليه سابقاً. 

فإذا كان هذا حال حركة حماس في غزة، فلماذا تصر الحركة على عدم تسليم سلاحها إلى الوسطاء وإبداء استعداداً حقيقياً للتخلي عن دورها الأمني بغزة، وتترك سلاحاً ضعيفاً لا يستخدم سوى في حالة الاستقواء على المواطن الغزي البسيط والمنكوب ؟ لماذا مازالت حركة حماس تقدم على طبق من ذهب ذريعة للكيان لممارسة وحشيته على غزة، بالقتل والهدم والتدمير وحشر مئات الآلاف في بضع كيلو مترات، وحصار قاتل يزيد من الفقر والأمراض والجوع وتدمير النسيج المجتمعي وإشاعة حالة الفلتان والقتل وعربدة الميليشيات ؟! ماذا تستفيد حماس من هذا المشهد كله؟ ومع ذلك تصر على إبقاء سيطرتها بالنار والبارود ورغم عدم رغبة بل ورفض الغزاويين لحكمها ومتى سيتشكل عند قيادة حماس في الدوحة واسطنبول قليل من الحياء وقليل من المسؤولية تجاه شعبهم الذي يذبح كل يوم من الوريد إلى الوريد، وكأنهم في كوكب آخر، هذه الفئة الضالة التي ترهن شعبها وتبيعه وتقبض الثمن، وتتلذذ على الدماء التي تسيل على أرض غزة وعلى الأشلاء المتطايرة بفعل أطنان المتفجرات. 

نعم مازالت قيادة حماس والتي لا علاقة لها بأهل غزة سوى أنها تتاجر بدمهم وأشلائهم ويدور كبار تجارها في جولات يجمعون المال ويكتنزونه في البنوك وأولادهم في جامعات أجنبية وأمريكية ونساءهم يمضون أوقاتهم في الصالونات وبيوت التجميل، فيما نساء غزة لا يجدون المياة لتنظيف أيديهم من إشعال الحطب لتجهيز الطعام لأطفالهم. ولايجدن ما يلبسن باليوم العادي فما بالك بالعيد، لا أدام الله أعيادكم. 

صمت حماس الذي ينم عن حالة عجز ولا مبالاة تجاه ما يحدث في غزة من مجازر لم يعد مقبولاً ولا بأي حال من الأحوال، وبما أن سلاحها لم يعد يحمي قيادتها ولا شعبنا، (وهذا بالمناسبة بات واضحاً من منتصف الحرب)، إذا عليها الإعلان عن تخليها عن حكمها الأمني الظالم والجائر لغزة، الذي أذاق أهل غزة كل معاني القسوة والظلم والابتزاز القهري، (وترك الجمل بما حمل) لأي جهة كانت، سواء السلطة الفلسطينية أو مصر أو الوسطاء، كي تقطع الطريق على الاحتلال الغاشم، وتسحب ذريعة السلاح. 

ومطلوب من القيادة الفلسطينية التواصل مع الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، والضغط باتجاه ردع الاحتلال  لوقف المجازر بحق الأبرياء بغزة، وإلزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من وقف الحرب وإدخال المساعدات وغيرها. وإثارة الرأي العام وتفعيل الدبلوماسية الرسمية والشعبية لفضح جرائم الاحتلال في هذه الأيام المباركة، وتفعيل حالة الاستنفار القصوى لدى منظمة التحرير الفلسطينية وجميع المستويات السياسية والشعبية.

إلى الفصائل التي سارت بركبها خلف مغامرة ومراهقة حماس وناصروها ظالمة لشعبها، وقاتم حكمها، عليهم الجلوس معها وإعطائها أرقاماً حقيقية بمئات الآلاف من شهداء حرب الإبادة، وفق دراسة المانية مؤخرا وليس كما يشاع بأن عدد الشهداء 73 الف شهيد، بالإضافة إلى حجم التدمير العمراني والاقتصادي والاجتماعي، أعطوهم أرقاما حقيقية للأطفال الأيتام  والجياع والجرحى والمرضى والمبتورة أطرافهم، وأرقاماً حقيقية أخرى لا يمكن طرحها بالإعلام، أنتم تعلمونها جيدا وعاجزين عن فعل شيء وربما لا تعيروا اهتماما كما حماس التي ناصرتوها ظالمة، علها تشعر بقليل من الخجل وتعيد حساباتها الوطنية كما هي مبدعة بتجديد حساباتها وأرصدتها المالية.