مؤتمر فتح الثامن: مخاضُ التغيير أم السقوط على أطلال الهيبة؟

بي دي ان |

13 مايو 2026 الساعة 11:09م

الكاتب
في خضم التجهيزات لمؤتمر فتح الثامن والذي يبعد عن مؤتمرها السابق بعشر سنوات، والذي تم التعويل عليه كثيراً لإحداث حالة من التغيير؛ تتناسب وحجم التحديات التي تشهدها القضية الفلسطينية برمتها وعلى كافة الأصعدة، فقد حاول الكادر الفتحاوي جاهدا تفعيل حالة استنهاض على أمل الوصول لمؤتمر يكون على قدر هذه التحديات وبحجم المسؤولية الوطنية والأخلاقية التي تفرضه عليه أدبيات الحركة، والواقع الأليم الذي يعيشه الفلسطينيون جراء وحشية الاحتلال وحرب الإبادة وتقطيع أواصل الشعب الفلسطيني وتهويد الأرض وغيرها من الممارسات التي تهدف إلى تذويب القضية الفلسطينية والحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية، على أمل الإنتقال نحو مربع أفضل مما عليه،  ونفض الغبار عن حالة التراخي والإحباط التي وصلت إليها الحركة بفعل عوامل كثيرة، أولها عدم مساءلة أي مسؤول بالحركة عما فعل بما يحمله من ملفات، وكذلك عدم  التواصل مع الكثير من الكوادر وإهمال التأطير وترك ما يقارب جيلا كامل فريسة لفصائل ذات طابع حزبي ضيق. 

عدم وجود انتخابات لسنوات طويلة أفقدت خلالها الأطر جزء كبير من شرعيتها، ثم إلى المؤتمر حيث إقصاء المئات من المناضلين والكفاءات خاصة في غزة والتي خلقت حالة كبيرة من الجدل بعد حالة التفرد التي مارستها الحركة بغزة والتي عملت على إقصاء الكثير من الكفاءات وعدم الإلتزام بالمعايير التنظيمية مما تسبب بحالة استياء كبيرة لدى الفتحاويين، حيث تم الزج بالكثير ممن لا تنطبق عليهم المعايير، للوصول لكم وعدد يصلح للتحشيد على الأغلب. 

وفي ذات السياق ولأول مرة نرى حملات دعاية وإعلان لمرشحين مركزية وثوري في مشهد ضرب هيبة المؤتمر والحركة في مقتل، ناهيك عما صدر من بعض الأعضاء من بوستات بمشهد هزلي لا يليق بمؤتمر لحركة عملاقة لها تاريخها وثقلها.
 
على ما يبدو الأغلبية العظمى من المعلنين تغافل الحالة السياسية التي وصلنا إليها، بل تغافلوا كل الكوارث والابادة وتهويد القدس وضم الضفة وقانون إعدام الأسرى وليس آخرها مساعي الاحتلال لالغاء اتفاقية أوسلو. 

حقيقة أمام الكم الهائل والمبالغ به من المترشحين للمركزية والثوري، أقف في حالة ذهول، هل جميعهم يتصارعون ويتسارعون لخدمة فتح والقضية والشعب، وأين كانت كل هذه الأسماء خلال عشر سنوات ماضية، وأين هم من كل المحطات التي مر بها شعبنا، لماذا لم نر أحد ؟! وهل المنتمي لا يجوز له خدمة شعبه إلا إذا كان عضو ثوري أو مركزية ؟! (رغم مشروعية الترشح)، لكن بنظري على من يفكر بالترشح لابد أن يسبقه تاريخه وفعله الوطني، وليس بنشر الصور على صفحات الفيس بوك وجمع أكبر قدر من اللايكات. 

نحن نحب فتح ما استطعنا إليها سبيلا، نحب وننتمي للفكرة التي ضحى من اجلها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى.
 
أما فتح اليوم نحزن لأجلها ونرتجف على حاضرها ومستقبلها، ونرتعب من الانزلاق والسقوط لأسمح الله، بفعل من لا يقدرون أهمية حركة فتح للقضية الفلسطينية وللمشروع الوطني، فما نراه اليوم بنظري لا يبشر بخير، ومع ذلك نتمنى ممن لدّيهم المسؤولية الوطنية أن تبقى عيونهم شاخصة أمام الأداء والفعل لما بعد المؤتمر طالما وأن المؤتمر قدر له أن يكون، فلم تعد حركة فتح حركة حصرا على أبنائها، بل هي ملكا للشعب الفلسطيني، وشأنها هو شأناً للشعب الفلسطيني، بالتالي الحفاظ على قوتها وحضورها أمر لابد منه، وهو مسؤولية تقع على عاتق الجميع وخاصة أبناء الحركة بالتالي هذا يتنافى مع فكرة مجاملة أي قيادي أو مسؤول مهما كان موقعه، بالتالي الجميع الفتحاوي مطالب بفعل جاد لإعادة الإعتبار لحركة فتح والذي سيدعم هذا الحضور وإعادة الإعتبار، أيضاً المصالحة الفتحاوية الفتحاوية التي أصبحت من القضايا المؤسف إهمالها وعدم حسم هذا الملف بشكل إيجابي لما فيه مصلحة الحركة، رغم تدخل دول عربية وازنة وأهمها مصر لإغلاق هذا الملف الذي يتنافى مع المشهد السياسي الفلسطيني والذي نحن أحوج فيه إلى الوحدة من أي وقت مضى، فنحن بحاجة لحكمة القيادة لتعزيز رؤيتها لإتمام المصالحة وعله يكون ضمن أولويات قيادة الحركة المنتخبة بعد المؤتمر الثامن. 

حالة الاستنهاض مطلوب استمراريتها لما بعد المؤتمر لمتابعة المخرجات، وتنفيذ وعودات من أقسم اليمين حفاظا على مصالح فتح والوطن. 

رحم الله قادتنا الأوائل الذين كانوا إذا سافر أحدهم من بلد إلى بلد أخر، استنفرت أجهزة الأمن الدولية. الديمومة لفتح كما ينبغي لها أن تكون وكما يليق بفلسطين الدولة والقدس العاصمة.