بين "إيجابية" حماس وشرط الاحتلال: مفاوضات القاهرة أمام اختبار الالتزام بالمرحلة الأولى

بي دي ان |

20 ابريل 2026 الساعة 02:10ص

صورة أرشيفية
قالت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، إن وفد حركة "حماس" المفاوض في العاصمة المصرية القاهرة، قدم ردا إيجابيا بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من وقف أطلاق النار، وهو ما قد يفضي لاتفاق قريباً.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عدة في حركة "حماس"، أن وفدها في القاهرة قدّم "رداً إيجابياً" على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ "اتفاق متزامن" ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وشهدت القاهرة في الأيام الماضية سلسلة لقاءات وحوارات بين وفد حركة حماس والوسطاء بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ في الـ11 من أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وتتمسك "حماس" والفصائل الفلسطينية بتنفيذ "إسرائيل" ما عليها من التزامات في المرحلة الأولى من الاتفاق، لا سيما المتعلقة منها بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع، قبل مطالبتها بأي التزامات.

وفي المقابل، تضغط "إسرائيل" والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو "نزع السلاح".

وذكرت "الشرق الأوسط" أن عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض زاهر جبارين وغازي حمد، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس الفريق المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وينص مقترح الوسطاء على "البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها".

وأشارت الصحيفة إلى أن وفد "حماس" قدم، وبدعم من بعض الفصائل، شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها.

وإلى جانب ذلك، طالب الوفد بضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام "إسرائيل" بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية، في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها.

ووفقاً لمصادر من "حماس"، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، شملت جميع أطر الحركة.

وأكدت المصادر أن هناك "إجماعاً" داخل أطر الحركة، بما فيها "كتائب القسام" الجناح العسكري للحركة، على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط "مجلس السلام" والولايات المتحدة على "إسرائيل" لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة للصحيفة السعودية، إن الاتصالات واللقاءات تستمر على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق".

وأشار المصدر إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة "حماس" على نزع سلاحها أولاً.

لكن "حماس" ومعها الفصائل، تسعى إلى إجراء تعديلات، وقد وافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

وحسب المصادر، طلب الوسطاء من "حماس" الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية"، الأمر الذي رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض "حماس" -حسب الصحيفة- من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال "إسرائيل" والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء، اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار.

وفي وقت سابق اليوم، كشفت حركة "حماس"، تفاصيل المحادثات التي جرت في القاهرة الأسبوع الماضي مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، مؤكدة أنها استهدفت استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ.

وقالت الحركة، في بيان لها، إن وفدها عقد في القاهرة سلسلة لقاءات وحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية بهدف العمل على استكمال تطبيق جميع بنود المرحلة الأولى وفق ما ورد في اتفاق شرم الشيخ.

وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بمعظم تعهداته وواصل خروقاته اليومية، ما أعاق تنفيذ الاتفاق.

وأكدت "حماس" أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات والنقاشات التي جرت خلال الزيارة، وشددت على حرصها على استمرار التواصل والتنسيق مع الوسطاء من أجل التوصل إلى تفاهمات تضع حدًا للمعاناة الإنسانية بغزة.

وأضافت أن أي اتفاق مقبول يجب أن يستند إلى مبادرة الرئيس الأميركي ترامب واتفاق شرم الشيخ، بما يشمل انسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، والبدء بعملية إعادة الإعمار، وتوفير مقومات الحياة للسكان.

وشددت الحركة على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، معتبرة أن ذلك يمثل المدخل الأساسي للانتقال إلى حوار جدي بشأن قضايا المرحلة الثانية.

وأوضحت تمسكها بمواصلة الجهود السياسية عبر الوسطاء والفصائل الفلسطينية، للوصول إلى تفاهمات تضمن وقف العدوان وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني.