خلف جدران المشافي: كيف يُدار ملف مرضى غزة بمعزل عن المسؤولية الوطنية؟

بي دي ان |

12 ابريل 2026 الساعة 11:53م

المشرف العام
في الأشهر الأولى لحرب الإبادة المسعورة على غزة وحيث تواجدي بالقاهرة قبيل الحرب، حاولت جاهدة، العمل على خدمة أبناء شعبنا في غزة والقاهرة وهذا ما استطعت إليه سبيلا. وفي إحدى زياراتنا لتقديم المساعدات للمرضى والجرحى القادمين من غزة والمتواجدين في المستشفيات المصرية، تفاجأت بمدير إحدى المستشفيات رفضه تقديم أي نوع من المساعدة للمرضى، وفي سياق الحديث أكّد بأن جميع من هم بالمستشفى ليسوا مرضى وأن تقاريرهم (مضروبة) باستثناء طفلة سيتم تحويلها للأردن، هكذا تحدث واسترسل عن طبيعة النزلاء ومرافقيهم لدرجة جعلتني أشعر بشدة الخجل، على الرغم من انتظار آلاف المرضى والجرحى والحالات الحرجة في غزة، بانتظار السفر للعلاج، فإن المتواجدين ليسوا مرضى.

لم يكن حينها من السهل علي الحديث بالإعلام خوفا من إثارة الموضوع وإتخاذها ذريعة ويتم إغلاق المعبر، وقد حدث ذلك خلال تحقيق استقصائي نشرته إحدى الصحفيات الراحلات رحمها الله. تواصلت حينها مع جهات عدة ذات صلة بالموضوع لكن شيئا لم يتغير. 

بعد تسلم منظمة الصحة العالمية ملف المرضى والجرحى توسمنا خيرا، لنكتشف أن الخير غير موجود لديهم ولا بعملهم، وأنهم لا يختلفوا عن عمل مؤسسات واعدة، فلم تحسن الصحة العالمية اختيار العاملين معها، والمستهجن هو غياب الرقابة عنهم، وبعد فضح موضوع الرشاوي والمحسوبيات داخل عمل هذه المؤسسة بدأت تتحسس رأسها، وهنا لابد من الإشارة إلى أن اختيار بل انتقاء المسافرين والذين لم يكونوا جميعهم مرضى وجرحى كان ومازال في عهدة وصميم عمل وزارة الصحة في غزة وليس وزارة الصحة في رام الله. 

على مدار سنوات الحرب العجاف ومازالت - وصلت شكاوي كثيرة جدا وعلت أصوات تؤكد دفع رشاوي للسفر وعمل تقارير مزورة، وهذا كان واضحا من طبيعة المغادرين للمستشفيات بالخارج، مصيبة المصائب أن يتحكم بحجم وخطورة هذا الملف من كان يعمل سكرتير بوزارة الصحة في غزة ولا أعلم لماذا يكون القرار عند شخص بذاته مما يعزز جوهر الفساد والمحسوبية، والأخطر هو موت آلاف المرضى من الحالات الحرجة بعد تفضيل من هم غير المرضى وإنما من يدفع.
 
إذا نحن أمام كارثة إنسانية وأخلاقية من الطراز الأول يتحمل مسؤوليتها منظمة الصحة العالمية أولاً، ووزارة الصحة في غزة بالتوازي وليس ثانيا. 

وفي ظل غياب وزارة الصحة في رام الله، عن هذا الملف فإن هذا لا يدعو للاستبشار بالخير، لأنه من الطبيعي أن تكون الوزارة في رام الله هي صاحبة هذا الملف وهي الجهة المسؤولة بشكل شرعي عن ذلك، بالتالي لم يكن من الصواب تجاوز الوزارة في أخطر ملف، خاصة أنه يوجد تواصل بين الطرفين ( الصحة العالمية والحكومة في رام الله)، بالتالي ما أهمية التواصل في حال إقصاء الوزارة من أخطر ملف، وهذا يتطلب عمل جاد من قبل الوزارة برام الله استدعاء من يمثل الصحة العالمية وإعادة الملف للوزارة، وهذا أيضاً يقع على عاتق الوزارة وضمن مسؤولياتها ولا تمتلك رفاهية رفض الملف بالمطلق. تماما كما أنها لا تمتلك رفاهية الرفض تجاه الضغط على الهلال الأحمر الفلسطيني والتنسيق ليكون لها يد مساعدة وخادمة لكل الفلسطينيين الذين لجأوا إلى مصر الشقيقة بشكل أو بآخر، فهنالك أيضا آلاف المرضى الذين لابد أن تكون بوابة مستشفى فلسطين مفتوحة أمامهم، خاصة أن آلاف منهم يسدّدون شهرياً رسوم التأمين الصحي كونهم موظفون لدى السلطة الفلسطينية ومتواجدين الآن بمصر الشقيقة. 

وسنبقى بانتظار أن تأخذ وزارة الصحة في رام الله دورها بشكل قوي وجاد تجاه المرضى والجرحى في كل من غزة والقاهرة برغم التحديات التي يمكن مواجهتها، لكن الجميع يدرك أن الحكومة الفلسطينية في ظل كل هذه الظروف يجب أن تكون حكومة فدائية، هكذا نفهم العمل الرسمي  في هذه الفترة الحرجة والفارقة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية، بالتالي لابد من أخذ دورها الحقيقي والأهم في ظل معركة دامية قد لا تتوقف قريبا.