حزب الله بين نارين

بي دي ان |

03 مارس 2026 الساعة 04:42ص

الكاتب
دخل حزب الله اللبناني مستنقع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، رغم انه مازال يلملم ويضمد جراحه العميقة، التي استهدفت أمينه العام حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين وأركان وكوادر الحزب العسكرية والأمنية: من فؤاد شكر رئيس اركان الحزب الى إبراهيم عقيل وقيادة قوات الرضوان، بعد العملية العسكرية الأمنية الإسرائيلية الاوسع لكوادره من خلال تفجيرات البيجرز عام 2024، ولم تتوقف عمليات جيش الحرب الإسرائيلي الهجومية على قيادات وكوادر الحزب طيلة ال14 شهرا الماضية، منذ أن أعلن عن وقف اطلاق النار في تشرين ثاني/  نوفمبر من ذات العام، وحتى الان.  

وكان امين عام الحزب الجديد نعيم قاسم وقيادة الحزب مهدوا لتدخلهم ميدان الحرب، عندما أعلنوا "ان الحزب سيتدخل إذا اغتيل على خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى"، الذي تم اغتياله في أول هجمة إسرائيلية أميركية يوم السبت 28 شباط / فبراير الماضي مع عدد من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، فاق عددهم ال 40 قياديا، الامر الذي لم يدع مجالا أمام قيادة الحزب عن التراجع عما صرحوا به. وليس هذا السبب الوحيد، وإن كان الدافع المعلن لذلك. بيد ان السببين الرئيسين للتدخل تكمن في: اولا رغبة القيادة الإيرانية الجريحة، بعد إعلان كل من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية عن تصفية وتغيير النظام السياسي الإيراني، مما استدعى من القيادة الإيرانية الايعاز لأذرعها في المنطقة بالتدخل والمشاركة في الحرب، بهدف توسيع نطاق الحرب الإقليمية، وتحفيز القوى الدولية للتدخل المباشر أما كوسطاء لوقف نيران الحرب، أو التدخل بطرق أخرى، لعل ذلك يشكل ورقة التوت التي تستر عورة النظام، والحفاظ على بقائه واقفا على قدميه. لا سيما وأن موازين القوى ليست لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بغض النظر عن الأسلحة التي تمتلكها؛ ثانيا لا يقوى الحزب على التمرد على قرار مرجعيته الدينية والسياسية والعسكرية والمالية، لأنه يعلم أيضا أن غياب شمس ونهاية النظام الفارسي، تعني نهاية دور ومكانة الحزب السياسية والعسكرية، وتجفيف قدراته وإمكانياته المالية، وتشييع وجوده الكلي بعد نحو 45عاما.

ولم يكن أمام حزب الله خيار ثالث للقفز من قاطرة الحرب، فأما الانصهار فيها، وأما الموت والفناء وحيدا ومعزولا، فبات بين نارين، وفي كلا الحالتين مصير الحزب مرتبط ارتباطا عضويا بمستقبل النظام الفارسي ميتا أو حيا. وبالتالي أي كان قرار النظام السياسي اللبناني بشأن شرعية الحزب من عدمه، فأن قرار السلم والحرب هناك في طهران، وليس في بيروت، أضف الى انه مازال يملك مساحة من القدرة والفعل السياسي والعسكري في الساحة اللبنانية لتجاوز قرار حكومة نواف سلام القاضي بحظر أنشطة الحزب العسكرية والسياسية، الذي اتخذته أمس الاثنين 2 اذار / مارس الحالي، وهو ما يعني توريط الشعب اللبناني مجددا في حرب دامية لم تندمل آثارها بعد، التي بدأت بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، عندما تدخل كمساند لحركة حماس، وليس كشريك في متاهة "طوفان الأقصى" الحمساوية التي قدمت الذرائع المجانية لدولة الإبادة الإسرائيلية لشن حربها الوحشية القذرة على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، ومع ذلك دفع حزب الله ثمنا باهظا وقاسيا نتاج مساندته المحدودة لحلفائه حركتي حماس والجهاد في غزة.

في كل الأحوال، فأن مصير حزب الله بات على كف عفريت، شاءت قيادته أم أبت، ولا مفر من مواجهة التحدي الأخطر في سيرورة وصيرورة الحزب، ووفق التقديرات العلمية لقراءة المشهد السياسي والعسكري في الإقليم، فإن الحزب دخل الفصل الأخير من حياته، لا سيما وانه كان يعاني طيلة الشهور الماضية من أزمات بنيوية عميقة بعد الضربات التي تلاقها من تموز / يوليو حتى تشرين ثاني / نوفمبر 2024. وقادم الأيام يحمل في طياته الجواب.
[email protected]
[email protected]