هاكابي يخلع الثوب الدبلوماسي
بي دي ان |
23 فبراير 2026 الساعة
02:56م
الكاتب
مايك هاكابي المسيحي الصهيوني "الافنجليكاني"، الذي عُين سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل نيسان / ابريل 2025، لم يكن تعيينه في منصبه وليد الصدفة، أو جاء اعتباطا وارتجالا، انما مقصودا وهادفا لتمثيل الافنجليكانيين المتربعين على عرش الإدارة الأميركية، الغارقون في متاهة الاساطير والخزعبلات اللاهوتية، والساعون لتعميق وتوسيع الاستعمار الإسرائيلي، حتى إقامة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، وصولا لحرب ياجوج ومجوج "مجدو"، وحرف بوصلة الصراع من بعده السياسي الى البعد الديني، والتنكر لحقائق التاريخ والجغرافيا والموروث الحضاري لشعوب المنطقة والواقع، والانقلاب على مسيرة السلام والتعايش في إقليم الشرق الأوسط، غير عابئين بمستقبل السلم والأمن في المنطقة.
ومنذ وصل لدولة إسرائيل اللقيطة والمارقة لم يعمل كدبلوماسي، انما عمل مبشرا وداعية لتعاليم اللاهوت، في خرق فاضح لأبسط معايير وبرتوكولات وقوانين السلك الدبلوماسي، مما يضع 100علامة سؤال على دوره ومكانته الدبلوماسية ويسيء للولايات المتحدة، التي يرغب رئيسها دونالد ترمب في "صناعة السلام" في العالم، وليس في المنطقة فحسب، كما أعلن مئات إن لم يكن الاف المرات، غير أن تعيين هاكابي سفيرا للإدارة الأميركية يتناقض مع مواقف الرئيس الأميركي. بيد أن هذا التناقض الفاضح والعميق بين ما يعلن عن الرغبة في صناعة السلام، وابتعاث الرجل المسكون بتعاليمه اللاهوتية، الذي حصر نشاطه في دعم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في ارجاء أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو ديدن هذه الإدارة التي تقول الشيء وتعمل نقيضه في نفس الوقت.
ومن قرأ تصريحات هاكابي في لقائه الصحفي مع مقدم البودكاست الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، التي نشرها يوم الجمعة 20 شباط / فبراير الحالي، تكشف مجددا عن وجهه ودوره الحقيقي كمبشر للحرب الدينية، حيث خلع ثوبه الدبلوماسي كليا، ولبس ثوب الكهانوت المسيحي الصهيوني دون حياء، وعكس خطابه بشكل فاجر وقميء، ونفث سمومه وافكاره السوداء في وجه العرب عموما، وليس الفلسطينيين فقط، وهو ما يؤكد أن فكرة دولة إسرائيل الكبرى، لا تنحصر في أوساط حاخامات حكومة الائتلاف الإسرائيلي من بنيامين نتنياهو الى بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير والى آخر جوقة الائتلاف اللاهوتي النازي، وردا على سؤال كارلسون حول أحقية إسرائيل بالسيطرة على الارض العربية من النيل الى الفرات، قال "بان لإسرائيل ما وصفه ب"الحق التوراتي" في فرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها." وأضاف إن "من المقبول" ان تستولي إسرائيل على كامل الأراضي التي يعتبرها البعض مشمولة بالوعد التوراتي."
وأثناء اللقاء، ناقش هاكابي وكارلسون نصوصا دينية من العهد القديم من بينها، ما جاء في الاصحاح 15 من سفر التكوين الآية 18، التي يرد فيها وعد (لسيدنا) إبراهيم بأرض تمتد "من وادي مصر الى النهر العظيم، الفرات أرض الكنعانيين والكادمونيين والحيثيين والفرزيين والرفاتيين والاموريين والجرجاشيين والحبوسيين."، وعندما سأله كارلسون عما إذا كان لإسرائيل "حق" في تلك الأراضي، أجاب سفير الافنجليكان "سيكون الامر على ما يرام إذا اخذوها كلها."، وأردف يقول إن إسرائيل "أرض اعطاها الله من خلال إبراهيم لشعب اختاره." وبذلك يقفز هاكابي عن الجيوسياسية في الوطن العربي والاقليم، ويعمق السياسات وجرائم الحرب التي يتبناها وينفذها حاخامات الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو.
ومن الواضح ان السفير المسيحي الصهيوني لا يفقه في التاريخ ولا الجغرافيا، ولم يقرأ ما كتبه البرفسور شلومو ساند أستاذ التاريخ في جامعة تل ابيب في كتابيه "اختراع الشعب اليهودي" و"اختراع أرض إسرائيل"، ولا ما كتبه عالم الاثار الإسرائيلي، إسرائيل فينكلشتاين، واستاذ في جامعة تل ابيب، الذي لم يجد اثرا واحدا لليهود في فلسطين التاريخية، وأعاد تفسير تاريخ اسرائيل القديم استنادا الى الاثار لا النصوص التوراتية. واستخدم في ابحاثه علم الاثار الحاسوبي والتحليل الطبقي لتفنيد الروايات التقليدية حول "إسرائيل القديمة"، وغيرهم من العلماء والكتاب الإسرائيليين الذين شككوا في صحة الاساطير الوهمية، والكتاب والمؤرخين الغربيين أيضا طعنوا في أهلية ولا منطقية فكرة "ارض الميعاد" و"شعب الله المختار"، ومنهم يوليوس فيلهوزن و باوس سميث وروفين فايرستون وساندرز وديفيد كلاين وغيرهم، كما ان القرآن الكريم رغم اقراره بما جاء في التوراة خاصة بشأن اختياره اتباع اليهودية المؤقت، الا انه ربطه بشرط تنفيذ تعاليم الله جل وجل، كما انه نقض كليا فكرة "تمييز الله جل جلالهم بين عباده على أساس الدين"، لأن الله لكل عباده دون استثناء، وهو العادل ومقيم الحق بين بني الانسان دون تمييز بين انسان وانسان الا بالتقوى والايمان برب العباد، أضف الى ان الوعد كان محصورا بفترة زمنية محددة، ربطها الخالق العظيم بمدى التزامهم بتعاليمه لنبيه وكليمه موسى عليه السلام، لا سيما وأن الديانة اليهودية كانت من أوائل الديانات السماوية، والتمييز كان آني ومرهونا بزمن محدد لدفعهم للإيمان، ومع ذلك نكث اليهود بالعهود كلها، وقتلوا انبيائهم، ولم يلتزموا بأي وعد، وانقلبوا على سيدنا موسى عليه السلام، وحرفوا شقيقه هارون عليه السلام، وعبدوا العجل، وطالبوه بأن يصنع لهم الاها "ليعبدوه"، وتخلوا عن عبادة الله الواحد الاحد، وانقلبوا على تعاليم التوراة الأساسية، وحرفوها وشوهوها. والاهم ان الصهيونية والافنجليكان المسيحيين الصهاينة اغتصبوا الديانة اليهودية لتنفيذ مشروعهم الاستعماري، الذي لا علاقة له بالدين اليهودي.
وإذا كانت الإدارة الاميركية ورئيسها دونالد ترمب يريدون "صناعة السلام"، عليهم سحب سفيرهم من إسرائيل، لأنه يهدد السلام في المنطقة، ويهدد علاقات الولايات المتحدة بالدول العربية، الا إذا كانوا يقفون خلف سفيرهم وافكاره اللاهوتية المزورة والملفقة.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
23 فبراير 2026 الساعة 02:56م
ومنذ وصل لدولة إسرائيل اللقيطة والمارقة لم يعمل كدبلوماسي، انما عمل مبشرا وداعية لتعاليم اللاهوت، في خرق فاضح لأبسط معايير وبرتوكولات وقوانين السلك الدبلوماسي، مما يضع 100علامة سؤال على دوره ومكانته الدبلوماسية ويسيء للولايات المتحدة، التي يرغب رئيسها دونالد ترمب في "صناعة السلام" في العالم، وليس في المنطقة فحسب، كما أعلن مئات إن لم يكن الاف المرات، غير أن تعيين هاكابي سفيرا للإدارة الأميركية يتناقض مع مواقف الرئيس الأميركي. بيد أن هذا التناقض الفاضح والعميق بين ما يعلن عن الرغبة في صناعة السلام، وابتعاث الرجل المسكون بتعاليمه اللاهوتية، الذي حصر نشاطه في دعم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في ارجاء أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو ديدن هذه الإدارة التي تقول الشيء وتعمل نقيضه في نفس الوقت.
ومن قرأ تصريحات هاكابي في لقائه الصحفي مع مقدم البودكاست الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، التي نشرها يوم الجمعة 20 شباط / فبراير الحالي، تكشف مجددا عن وجهه ودوره الحقيقي كمبشر للحرب الدينية، حيث خلع ثوبه الدبلوماسي كليا، ولبس ثوب الكهانوت المسيحي الصهيوني دون حياء، وعكس خطابه بشكل فاجر وقميء، ونفث سمومه وافكاره السوداء في وجه العرب عموما، وليس الفلسطينيين فقط، وهو ما يؤكد أن فكرة دولة إسرائيل الكبرى، لا تنحصر في أوساط حاخامات حكومة الائتلاف الإسرائيلي من بنيامين نتنياهو الى بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير والى آخر جوقة الائتلاف اللاهوتي النازي، وردا على سؤال كارلسون حول أحقية إسرائيل بالسيطرة على الارض العربية من النيل الى الفرات، قال "بان لإسرائيل ما وصفه ب"الحق التوراتي" في فرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها." وأضاف إن "من المقبول" ان تستولي إسرائيل على كامل الأراضي التي يعتبرها البعض مشمولة بالوعد التوراتي."
وأثناء اللقاء، ناقش هاكابي وكارلسون نصوصا دينية من العهد القديم من بينها، ما جاء في الاصحاح 15 من سفر التكوين الآية 18، التي يرد فيها وعد (لسيدنا) إبراهيم بأرض تمتد "من وادي مصر الى النهر العظيم، الفرات أرض الكنعانيين والكادمونيين والحيثيين والفرزيين والرفاتيين والاموريين والجرجاشيين والحبوسيين."، وعندما سأله كارلسون عما إذا كان لإسرائيل "حق" في تلك الأراضي، أجاب سفير الافنجليكان "سيكون الامر على ما يرام إذا اخذوها كلها."، وأردف يقول إن إسرائيل "أرض اعطاها الله من خلال إبراهيم لشعب اختاره." وبذلك يقفز هاكابي عن الجيوسياسية في الوطن العربي والاقليم، ويعمق السياسات وجرائم الحرب التي يتبناها وينفذها حاخامات الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو.
ومن الواضح ان السفير المسيحي الصهيوني لا يفقه في التاريخ ولا الجغرافيا، ولم يقرأ ما كتبه البرفسور شلومو ساند أستاذ التاريخ في جامعة تل ابيب في كتابيه "اختراع الشعب اليهودي" و"اختراع أرض إسرائيل"، ولا ما كتبه عالم الاثار الإسرائيلي، إسرائيل فينكلشتاين، واستاذ في جامعة تل ابيب، الذي لم يجد اثرا واحدا لليهود في فلسطين التاريخية، وأعاد تفسير تاريخ اسرائيل القديم استنادا الى الاثار لا النصوص التوراتية. واستخدم في ابحاثه علم الاثار الحاسوبي والتحليل الطبقي لتفنيد الروايات التقليدية حول "إسرائيل القديمة"، وغيرهم من العلماء والكتاب الإسرائيليين الذين شككوا في صحة الاساطير الوهمية، والكتاب والمؤرخين الغربيين أيضا طعنوا في أهلية ولا منطقية فكرة "ارض الميعاد" و"شعب الله المختار"، ومنهم يوليوس فيلهوزن و باوس سميث وروفين فايرستون وساندرز وديفيد كلاين وغيرهم، كما ان القرآن الكريم رغم اقراره بما جاء في التوراة خاصة بشأن اختياره اتباع اليهودية المؤقت، الا انه ربطه بشرط تنفيذ تعاليم الله جل وجل، كما انه نقض كليا فكرة "تمييز الله جل جلالهم بين عباده على أساس الدين"، لأن الله لكل عباده دون استثناء، وهو العادل ومقيم الحق بين بني الانسان دون تمييز بين انسان وانسان الا بالتقوى والايمان برب العباد، أضف الى ان الوعد كان محصورا بفترة زمنية محددة، ربطها الخالق العظيم بمدى التزامهم بتعاليمه لنبيه وكليمه موسى عليه السلام، لا سيما وأن الديانة اليهودية كانت من أوائل الديانات السماوية، والتمييز كان آني ومرهونا بزمن محدد لدفعهم للإيمان، ومع ذلك نكث اليهود بالعهود كلها، وقتلوا انبيائهم، ولم يلتزموا بأي وعد، وانقلبوا على سيدنا موسى عليه السلام، وحرفوا شقيقه هارون عليه السلام، وعبدوا العجل، وطالبوه بأن يصنع لهم الاها "ليعبدوه"، وتخلوا عن عبادة الله الواحد الاحد، وانقلبوا على تعاليم التوراة الأساسية، وحرفوها وشوهوها. والاهم ان الصهيونية والافنجليكان المسيحيين الصهاينة اغتصبوا الديانة اليهودية لتنفيذ مشروعهم الاستعماري، الذي لا علاقة له بالدين اليهودي.
وإذا كانت الإدارة الاميركية ورئيسها دونالد ترمب يريدون "صناعة السلام"، عليهم سحب سفيرهم من إسرائيل، لأنه يهدد السلام في المنطقة، ويهدد علاقات الولايات المتحدة بالدول العربية، الا إذا كانوا يقفون خلف سفيرهم وافكاره اللاهوتية المزورة والملفقة.
[email protected]
[email protected]