غرينلاند تخلط أوراق التحالف
بي دي ان |
23 يناير 2026 الساعة
04:14ص
الكاتب
مسألة سيطرة الولايات المتحدة الأميركية على جزيرة غرينلاند الدنماركية من خلال شرائها أو احتلالها، قديمة وليست وليدة ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، التي مضى منها عامها الأول، أول أمس الثلاثاء الموافق 20 كانون ثاني / يناير 2026، لكن الرئيس ال 47 أعاد طرحها بقوة في الربع الأخير من عامه الماضي، مما أثار ردود فعل أوروبية متباينة على إصرار البيت الأبيض بالهيمنة عليها، شاءت الدنمرك والاتحاد الأوروبي أم أبو، وبات عض الأصابع بين حلفاء الامس الاستراتيجيين مهددا ركائز التحالف، كما انه يعصف بحلف الناتو، الذي يراه ترمب عبئا على الولايات المتحدة، وفرض على دول الاتحاد رفع نسبة مساهماتها في موازناته ب 5% من مجمل انتاجها القومي، ليس هذا فحسب، بل انه فرض عليها رسوما جمركية تتراوح بين 10% و25%، أضف الى أن الإدارة الأميركية الجمهورية تدخلت في الشؤون الداخلية لعدد من الدول، منها المانيا عندما زارها نائب الرئيس جي دي فانس العام الماضي (2025) وغيرها.
وفي اعقاب ارسال عدد من الدول الأوروبية، منها فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج أعداد رمزية من جنودها ومستشاريها الى غرينلاند، ورفضها تلبية دعوة ترمب لها للانضمام الى مجلس السلام الدولي الذي شكله، وتجاوز المهمة الأساسية التي تشكل من اجلها، وهي معالجة تداعيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلا عن الخلاف في المسألة الأوكرانية الروسية، هدد الرئيس الأميركي الدول السبع برفع الرسوم الجمركية عليها بشكل غير مسبوق، مثلا هدد فرنسا برفع الرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا ب 200%. الامر الذي يشي، أن التناقضات البينية بين الحلفاء الغربيين تتفاقم، وقد تأخذ ابعادا أكثر خطورة على مستقبل التحالف كليا، وانقلابه الى صراع وعداء.
وأشار الرئيس ترمب في كلمته أمس الأربعاء 21 يناير الحالي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، ان الولايات المتحدة تمثل "المحرك الاقتصادي للعالم"، معتبرا أن أوروبا "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع عدد من الحلفاء الأوروبيين على خلفية مواقفه الاقتصادية والسياسية. وفي محاولة للالتفاف على مواقف فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، دعا ساكن البيت الأبيض في رسالة نشرها على منصته "تروث سوشيال" الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الى اجتماع مجموعة السبع بمشاركة روسيا اليوم (الخميس) 22 يناير الحالي، وجاء في الرسالة "بوسعنا تنظيم اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد المنتدى يوم الخميس، ودعوة الاوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس اليها." وكأنه أراد قطع الطريق على الاجتماع الطارئ لدول الاتحاد الأوروبي المقرر في نفس اليوم. وفي ذات الوقت، يلوح بالعصا الغليظة في وجه الدول الممانعة والرافضة لخيار الهيمنة على غرينلاند.
وكان الرئيس الفرنسي شن هجوما على الرئيس الأميركي في خطابه أمام منتدى دافوس أول أمس الثلاثاء، قال فيه:" إن أوروبا لن ترضخ للبلطجة والترهيب، منتقدا بشدة تهديدات دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة على القارة إذا لم تسمح له بضم غرينلاند." وأضاف بأن فرنسا وأوروبا يجب الا تقبلا "بصمت ٍ بسيادة القوة"، ولا تقبلا بالاستبداد الأميركي، وأنهم إذا استسلموا فسيصبحون تابعين للولايات المتحدة. وأعلن ماكرون أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سيادتها الإقليمية وسيادة القانون.. وحذر من "عالم بلا قوانين".
من الواضح أن تصريحات ماكرون وغيره من زعماء الدول الأوروبية الرافضة لسياسات ونهج ترمب، جاءت متأخرة، حيث لم تتخذ الدول الأوروبية كاتحاد خطابا موحدا ومتماسكا للدفاع عن مكانتها وسيادتها منذ ان أعلن عن رفع الرسوم الجمركية على دول الاتحاد، وبعدما فرض عليها رفع نسبة مساهماتها في حلف الناتو، ومازالت حتى الان لغة العديد من زعماء أوروبا استرضائية واستجدائية، ولم تعكس إرادة الندية والمساواة مع حليفتها الكبرى الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب، بل أنها تماهت معه في جريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور، المنافية للقانون الدولي وسيادة الدول كما ان العديد منها تعاطت برخاوة واضحة تجاه طرحه لخيار السيطرة على غرينلاند.
لا أعتقد أن دول الاتحاد في اجتماعها اليوم الخميس ستصل الى اتفاق ورؤية مشتركة تجاه مسائل الخلاف مع واشنطن، وهذا الامر قد يساهم في ارتداد التناقضات داخل البيت الأوروبي، وليس مع البيت الأبيض، مما يشكل خطرا على مستقبل ديمومة الاتحاد.
[email protected]
[email protected]
بي دي ان |
23 يناير 2026 الساعة 04:14ص
وفي اعقاب ارسال عدد من الدول الأوروبية، منها فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج أعداد رمزية من جنودها ومستشاريها الى غرينلاند، ورفضها تلبية دعوة ترمب لها للانضمام الى مجلس السلام الدولي الذي شكله، وتجاوز المهمة الأساسية التي تشكل من اجلها، وهي معالجة تداعيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، فضلا عن الخلاف في المسألة الأوكرانية الروسية، هدد الرئيس الأميركي الدول السبع برفع الرسوم الجمركية عليها بشكل غير مسبوق، مثلا هدد فرنسا برفع الرسوم الجمركية على النبيذ والشمبانيا ب 200%. الامر الذي يشي، أن التناقضات البينية بين الحلفاء الغربيين تتفاقم، وقد تأخذ ابعادا أكثر خطورة على مستقبل التحالف كليا، وانقلابه الى صراع وعداء.
وأشار الرئيس ترمب في كلمته أمس الأربعاء 21 يناير الحالي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، ان الولايات المتحدة تمثل "المحرك الاقتصادي للعالم"، معتبرا أن أوروبا "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع عدد من الحلفاء الأوروبيين على خلفية مواقفه الاقتصادية والسياسية. وفي محاولة للالتفاف على مواقف فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، دعا ساكن البيت الأبيض في رسالة نشرها على منصته "تروث سوشيال" الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الى اجتماع مجموعة السبع بمشاركة روسيا اليوم (الخميس) 22 يناير الحالي، وجاء في الرسالة "بوسعنا تنظيم اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد المنتدى يوم الخميس، ودعوة الاوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس اليها." وكأنه أراد قطع الطريق على الاجتماع الطارئ لدول الاتحاد الأوروبي المقرر في نفس اليوم. وفي ذات الوقت، يلوح بالعصا الغليظة في وجه الدول الممانعة والرافضة لخيار الهيمنة على غرينلاند.
وكان الرئيس الفرنسي شن هجوما على الرئيس الأميركي في خطابه أمام منتدى دافوس أول أمس الثلاثاء، قال فيه:" إن أوروبا لن ترضخ للبلطجة والترهيب، منتقدا بشدة تهديدات دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة على القارة إذا لم تسمح له بضم غرينلاند." وأضاف بأن فرنسا وأوروبا يجب الا تقبلا "بصمت ٍ بسيادة القوة"، ولا تقبلا بالاستبداد الأميركي، وأنهم إذا استسلموا فسيصبحون تابعين للولايات المتحدة. وأعلن ماكرون أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سيادتها الإقليمية وسيادة القانون.. وحذر من "عالم بلا قوانين".
من الواضح أن تصريحات ماكرون وغيره من زعماء الدول الأوروبية الرافضة لسياسات ونهج ترمب، جاءت متأخرة، حيث لم تتخذ الدول الأوروبية كاتحاد خطابا موحدا ومتماسكا للدفاع عن مكانتها وسيادتها منذ ان أعلن عن رفع الرسوم الجمركية على دول الاتحاد، وبعدما فرض عليها رفع نسبة مساهماتها في حلف الناتو، ومازالت حتى الان لغة العديد من زعماء أوروبا استرضائية واستجدائية، ولم تعكس إرادة الندية والمساواة مع حليفتها الكبرى الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب، بل أنها تماهت معه في جريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور، المنافية للقانون الدولي وسيادة الدول كما ان العديد منها تعاطت برخاوة واضحة تجاه طرحه لخيار السيطرة على غرينلاند.
لا أعتقد أن دول الاتحاد في اجتماعها اليوم الخميس ستصل الى اتفاق ورؤية مشتركة تجاه مسائل الخلاف مع واشنطن، وهذا الامر قد يساهم في ارتداد التناقضات داخل البيت الأوروبي، وليس مع البيت الأبيض، مما يشكل خطرا على مستقبل ديمومة الاتحاد.
[email protected]
[email protected]