اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. لا تجب ما قبلها

بي دي ان |

17 يناير 2026 الساعة 10:25م

المشرف العام
مؤخراً وليس بآخر، وبعد مرور أكثر من سنتين ثقال على القلب والعقل لدى المنكوبين في غزة والذين تم خذلانهم من القريب قبل البعيد، تم الإعلان عن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بتوافق الجميع أن يرأسها د. علي شعث والذي كان قد تقلد مهام عديدة بالسلطة الفلسطينية، يشاركه المهام  في مرحلة دقيقة جداً وبالغة الخطورة، فريق مهني فلسطيني. 

ونحن نراقب تصريحات ترامب المبتهج ببطولاته بالإستيلاء على عدة بلدان وجزر ومن ضمنها غزة التي له بها مآرب كثيرة ما بين الأرض والغاز والساحل وقناة بن غوريون وتهجير السكان الذي مازال هدفاً لن تمحوه "اللجنة الوطنية" التي تم تشكيلها، ولأن هذه اللجنة لن تجب ما قبلها من نكبة حلت بالشعب الفلسطيني وقضيته وما تلاها من تداعيات أسوأها الاحتلال الأمريكي إلى جانب الإسرائيليي، مهما حاولنا تجميل الواقع أو تلطيفه، وليس أدل على ذلك من كشف ترامب "الرئيس الفعلي لمجلس السلام" ، عن أعضاء المجلس حيث تم تعيين: آرييه لايتستون وجوش غرونباوم مستشارين رفيعي المستوى لمجلس السلام، وكذلك تعيين نيكولاي ملادينوف عضوًا بالمجلس التنفيذي والذي سيشغل منصب الممثل السامي لغزة، إضافة لشخصيات عديدة أهمها: ويتكوف وكوشنر صهر ترامب الطامع لغزة، وتوني بلير صاحب التاريخ الأسود والأسوأ لدى العديد من الدول العربية، (على الرغم من معارضة الوسطاء ودول عربية) على تعيينه.

حفلة التعينات تلك وعلى الرغم من تعطش الكل الفلسطيني لإنهاء حرب الإبادة (رغم عدم توقفها فعلياً)، وطي صفحة سنتين وأكثر من الدماء والأشلاء والأهوال، إلا أنه لا يجب علينا أن ننسى أن هذه اللجان والتعيينات تعتبر بمثابة طبقة الردم فوق منجزات الشعب الفلسطيني طوال عقود طويلة والتي صاحبها تضحيات جمة، كان نتاجها تأسيس السلطة الفلسطينية لتكون نواة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ال67، رغم عدم شموليتها كل فلسطين التاريخية، حيث لم يكتمل هذا الحلم بفعل فاشية الاحتلال ونقضه للتعهدات والاتفاقيات من جانب، وبفعل البعض الفلسطيني (حركة حماس) فاعل الإنقلاب الأسود في تاريخ الشعب الفلسطيني من جانب آخر، حيث  - ومازال حلم الدولة الفلسطينية يصارع لأجل البقاء. 

ولأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لا تجب ما قبلها، بالتالي بات مطلوب فلسطينيا وضع آلية محددة للتعامل مع مسببات النكبة ووضع حركة حماس بالمربع الذي يليق بما تسببت به من ضياع الأرض والبشر.

بعد عقد الإجتماع الأول للجنة الوطنية، بالقاهرة أمس، لابد من التأكيد على ضرورة دعم اللجنة في سبيل إنجاح عملها الإنساني والخدماتي (كما قرر لها أن تكون) بما يليق بمعاناه المواطنين وما ينتظرونه من فعل كامل الدسم خالي من شعارات لن يقف عندها أي مواطن، مع ضرورة التركيز على ألا تكون اللجنة بديلاً عن الحكومة الفلسطينية، وألا تسمح بتمرير أي قرار أن يسبب على المدى البعيد فصل غزة عن الوطن، وأن تكون اللجنة مرحلة إنتقالية لحين عودة السلطة الفلسطينية (ما استطاعت إليه سبيلا)، رغم إدراكنا أن مثل هذه القرارات السياسية ستكون مهمة المجلس، ولكن مهما أن يكون أمامنا خارطة طريق، كي لا نضل الطريق. 

فلسطينيا وعربياً وعلى الوسطاء مراقبة الإتفاق والضغط على الطرف الآخر وصولاً لانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، في حال استطاعوا ذلك، لأن الإنسحاب من قطاع غزة منافي تماما للخطة المطروحة أمريكيا وإسرائيليا ومن ضمنها حشر المواطنين في رفح الجديدة وإبقاء أجزاء كبيرة شمال غزة خالية من السكان لتنفيذ المطامع الإستعمارية بتنفيذ خطة ترامب "ريفيرا غزة" والتي بنظري لن يتخلى عنها وهذا لن يكون دون الإستيلاء على شرق وشمال غزة تحديداً وسرقة غاز غزة، مما سيستدعي تهجير مئات الآلاف من سكان غزة لتكتمل بشاعة ووقاحة الخطة وهذا ما نراه يومياً من تقديم الخط الأصفر مما يعني سرقة أراضي أكثر، ليبقى مابعد الخط الأصفر حدود غزة الجديدة، بالتالي نحن أمام واقع شديدة التعقيد ولا ندري حينها ماذا سيفعل الوسطاء!
 
وعلى الرغم مماسبق الإشارة إليه فإنه على حركة حماس تسليم الجثة الأخيرة والتي قد تصبح العقدة بالمنشار وثغرة لعودة القتال لا سمح الله، في حال عدم عودتها أو التلكؤ بقضية تسليم  السلاح بعدما وصل الأمر إلى غير رجعة، فبعد مأساة وبشاعة الحرب، لم يعد لأحد طاقة بتكرارها مرة أخرى وغير مسموح لأحد أيا كان أن يتسبب مرة أخرى بذلك. 

ما حدث من إعلان مجلس السلام في غزة، بالنسبة لنا يوم حزين تم خلاله هدم منجزاتنا الوطنية وبناء هيكل وصاية لا يشبهنا ولا يليق بتضحيات آلاف الشهداء والأسرى والجرحى والثكالى، لكنه ودون أي رغبة منا، اضطررنا على طأطأة الرأس دون الإعتراض حين تم إعلان الوصاية المشؤوم.