غزة على مفترق طرق بين لجنة التكنوقراط والحسم النهائي..
بي دي ان |
15 يناير 2026 الساعة
07:58م
الكاتب
في الزوايا المغلقة للقرار، بعيدًا عن التصريحات الرسمية والتغطيات الإعلامية، يُكتب فصل جديد من قصة غزة، حيث باتت إدارة القطاع على شفا تغيير جذري لم يعد خاضعًا للمناورات أو التسويق السياسي. اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي أعلن عنها مؤخراً تحت إشراف مجلس سلام دولي، لم تعد مجرد فكرة أو تجربة إدارية، بل صارت أداة حسم نهائية للنفوذ في غزة، مع تحول واضح في مواقف الأطراف المحلية والدولية.
المعطيات الدقيقة تكشف أن حماس حاولت في الفترة الماضية إعادة إنتاج نفوذها عبر تقديم قائمة تضم بعض الأسماء لاختيار لجنة إدارة غزة، في محاولة لتثبيت سيطرتها بصيغة مدنية وتقنية. لكن هذه المحاولة سقطت بالكامل أمام رفض قاطع من الوسطاء ، والولايات المتحدة، وإسرائيل، استنادًا إلى تقييم أمني وسياسي شامل بأن الأسماء مرتبطة بالإخوان المسلمين ، وتمريرها يعني استمرار سيطرة حماس تحت غطاء جديد. الرسائل التي وصلت إلى قيادة حماس كانت صارمة وغير مسبوقة ، لا مستقبل لحماس في حكم غزة، لا قبول بأي إدارة ظل، وأي تمسك بالسيطرة سيعتبر تصعيدًا مباشرًا، مع تحذير بأن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى حرب جديدة، هذه المرة دون أي غطاء سياسي أو إنساني.
حتى التمويل ، فقد أبلغت قطر وتركيا حماس أن الدعم المالي والسياسي لم يعد متاحًا، وأن هامش المناورة أصبح معدومًا، مما يجعل أي إدارة مستقبلية خارج سيطرتها أمرًا حتميًا. في المقابل، السلطة الفلسطينية أصبحت الخيار الإلزامي لإدارة القطاع، والعودة إلى أجهزتها لم تعد مسألة تفاوض، بل شرط أساسي لتجنب انفجار أمني كارثي. وأي تعطيل لهذا المسار قد يؤدي إلى سيناريو أمني شديد القسوة، وتحميل الجهة المعرقلة كامل المسؤولية .
وعلى أرض الواقع ، تتضاعف التحديات، المعابر الحيوية مثل معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية بالتنسيق مع مصر، ما يفرض قيودًا صارمة على سفر السكان والمساعدات. المجلس التنفيذي والمدير المكلف بإدارة الخدمات المدنية يواجهون مهمة شاقة في التنسيق بين جميع الأطراف، ومن المتوقع أن تجنب أي مواجهة مباشرة مع حماس، التي ستفقد معظم أدوات نفوذها المالي والسياسي. وإسرائيل سوف تراقب المشهد عن كثب، داعمة أي خطوة تقلص نفوذ حماس، لكنها هل ستكون حذرة من أي تحرك قد يهدد الاستقرار الإقليمي ؟ هذا ما سوف تظهره الأيام القادمة .
وتبرز في هذا الإطار شخصية علي شعث، المرشح البارز لقيادة اللجنة، كرمز للنهج التكنوقراطي والإداري، ما يضيف ثقلًا مهنيًا وخبرة واسعة لمسار اللجنة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التقليدية. ورغم أن الحديث هو عن تشكيل لجنة ومجلس تنفيذي ومجلس سلام، إلا إنه من المتوقع أن تظل المهام الفعلية للجنة في المرحلة الحالية مركزة على إدارة الخدمات والإغاثة اليومية، وليس معالجة الأزمات الكبرى، وهو ما يعكس الواقع الميداني المعقد للقطاع.
غزة اليوم تقف أمام اختبار وجودي حقيقي ، إما انتقال منضبط ينهي مرحلة سيطرة حماس ويضمن استمرار الخدمات ويجنب القطاع جولة تدمير جديدة، أو انفجار شامل ستكون كلفته أعلى وأوسع وأقسى من كل ما سبق، هذه المرة دون أي شبكة أمان. أي لجنة إدارية أو مجلس سلام أصبحا أدوات تنفيذية لتطبيق الحسم النهائي، وليس لإعادة إنتاج المشهد القديم، فيما تبقى النتائج النهائية مرتبطة بدقة التنسيق الفلسطيني الداخلي، الالتزام الدولي، والتوازن الحذر مع إسرائيل، وسط مراقبة دولية دقيقة وتأهب محلي مستمر.
بي دي ان |
15 يناير 2026 الساعة 07:58م
المعطيات الدقيقة تكشف أن حماس حاولت في الفترة الماضية إعادة إنتاج نفوذها عبر تقديم قائمة تضم بعض الأسماء لاختيار لجنة إدارة غزة، في محاولة لتثبيت سيطرتها بصيغة مدنية وتقنية. لكن هذه المحاولة سقطت بالكامل أمام رفض قاطع من الوسطاء ، والولايات المتحدة، وإسرائيل، استنادًا إلى تقييم أمني وسياسي شامل بأن الأسماء مرتبطة بالإخوان المسلمين ، وتمريرها يعني استمرار سيطرة حماس تحت غطاء جديد. الرسائل التي وصلت إلى قيادة حماس كانت صارمة وغير مسبوقة ، لا مستقبل لحماس في حكم غزة، لا قبول بأي إدارة ظل، وأي تمسك بالسيطرة سيعتبر تصعيدًا مباشرًا، مع تحذير بأن استمرار الوضع القائم سيؤدي إلى حرب جديدة، هذه المرة دون أي غطاء سياسي أو إنساني.
حتى التمويل ، فقد أبلغت قطر وتركيا حماس أن الدعم المالي والسياسي لم يعد متاحًا، وأن هامش المناورة أصبح معدومًا، مما يجعل أي إدارة مستقبلية خارج سيطرتها أمرًا حتميًا. في المقابل، السلطة الفلسطينية أصبحت الخيار الإلزامي لإدارة القطاع، والعودة إلى أجهزتها لم تعد مسألة تفاوض، بل شرط أساسي لتجنب انفجار أمني كارثي. وأي تعطيل لهذا المسار قد يؤدي إلى سيناريو أمني شديد القسوة، وتحميل الجهة المعرقلة كامل المسؤولية .
وعلى أرض الواقع ، تتضاعف التحديات، المعابر الحيوية مثل معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية بالتنسيق مع مصر، ما يفرض قيودًا صارمة على سفر السكان والمساعدات. المجلس التنفيذي والمدير المكلف بإدارة الخدمات المدنية يواجهون مهمة شاقة في التنسيق بين جميع الأطراف، ومن المتوقع أن تجنب أي مواجهة مباشرة مع حماس، التي ستفقد معظم أدوات نفوذها المالي والسياسي. وإسرائيل سوف تراقب المشهد عن كثب، داعمة أي خطوة تقلص نفوذ حماس، لكنها هل ستكون حذرة من أي تحرك قد يهدد الاستقرار الإقليمي ؟ هذا ما سوف تظهره الأيام القادمة .
وتبرز في هذا الإطار شخصية علي شعث، المرشح البارز لقيادة اللجنة، كرمز للنهج التكنوقراطي والإداري، ما يضيف ثقلًا مهنيًا وخبرة واسعة لمسار اللجنة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التقليدية. ورغم أن الحديث هو عن تشكيل لجنة ومجلس تنفيذي ومجلس سلام، إلا إنه من المتوقع أن تظل المهام الفعلية للجنة في المرحلة الحالية مركزة على إدارة الخدمات والإغاثة اليومية، وليس معالجة الأزمات الكبرى، وهو ما يعكس الواقع الميداني المعقد للقطاع.
غزة اليوم تقف أمام اختبار وجودي حقيقي ، إما انتقال منضبط ينهي مرحلة سيطرة حماس ويضمن استمرار الخدمات ويجنب القطاع جولة تدمير جديدة، أو انفجار شامل ستكون كلفته أعلى وأوسع وأقسى من كل ما سبق، هذه المرة دون أي شبكة أمان. أي لجنة إدارية أو مجلس سلام أصبحا أدوات تنفيذية لتطبيق الحسم النهائي، وليس لإعادة إنتاج المشهد القديم، فيما تبقى النتائج النهائية مرتبطة بدقة التنسيق الفلسطيني الداخلي، الالتزام الدولي، والتوازن الحذر مع إسرائيل، وسط مراقبة دولية دقيقة وتأهب محلي مستمر.