هكذا تحررت فلسطين… وهكذا فقط يمكن أن تتحرر من جديد
بي دي ان |
11 يناير 2026 الساعة
10:30م
الكاتب
تعلمنا من التاريخ الفلسطيني، ولا سيما في العهد الصليبي، أن الاحتلال الاستيطاني طويل الأمد لا يُهزم بالفعل الجزئي ولا بالمقاومة المعزولة. فقد بقيت فلسطين تحت الاحتلال الفرنجي الصليبي قرابة 150 عامًا، ورغم كثرة المواجهات، لم يتحقق التحرير إلا عندما تغيّرت شروط الصراع نفسها.
لقد أدرك صلاح الدين الأيوبي أن تحرير القدس لا يبدأ من ساحة المعركة، بل من توحيد الأمة. فعمل أولًا على لمّ شتات المسلمين، فوحد الشام والعراق ومصر والجزيرة العربية، واستعاد وحدة القرار والهدف، ثم أعلن النفير العام، فجاء التحرير نتيجة طبيعية لوحدة الإرادة والقوة، لا مغامرة عسكرية عابرة.
هذا الدرس التاريخي لا ينتمي إلى الماضي فقط، بل يمثل قانونًا ثابتًا في صراع الحضارات. فكما كان الوجود الصليبي امتدادًا لمشروع حضاري غربي في زمن صعوده، فإن الوجود الصهيوني اليوم هو تجسيد متقدم للمشروع ذاته. ولن يُهزم هذا المشروع في ظل الانقسام الفلسطيني والتفكك العربي، ولا عبر رهانات الحسم السريع في موازين قوة مختلة.
من هنا، فإن الطريق الواقعي للتحرير يبدأ بـتوحيد الفلسطينيين جميعًا على برنامج وطني جامع، يتجاوز الانقسام الفصائلي، ويحمي الهدف الأول: البقاء والثبات على الأرض. ثم الانطلاق نحو إعادة بناء وحدة الأمة العربية والإسلامية، لأن فلسطين لم تتحرر تاريخيًا وهي معزولة عن عمقها، ولن تتحرر اليوم بمعزل عنه.
إن إدامة الصراع، واستنزاف المشروع الصهيوني، والحفاظ على القضية حيّة وفاعلة، ليست ضعفًا، بل خيارًا استراتيجيًا واعيًا إلى أن تتغير موازين القوة الحضارية، كما تغيّرت في زمن صلاح الدين.
خاتمة – رسالة إلى الشباب
إلى شباب فلسطين والأمة:
لم يكن صلاح الدين معجزة، بل كان ثمرة وعيٍ جمع الأمة حول هدف واحد. لم يولد النصر فجأة، بل صُنع بالصبر، والوحدة، وبناء القوة قبل رفع السيف. أنتم اليوم لستم مطالبين بحسمٍ متسرع، بل بمهمة تاريخية أعظم: كسر الانقسام، وحماية الوجود، وبناء وعي وحدوي طويل النفس. فالأوطان لا يحررها الغضب وحده، بل الإرادة المنظمة، والعقول الواعية، والجيل الذي يدرك أن تحرير فلسطين مشروع أمة… لا لحظة اندفاع.
• رئيس مركز التاريخ الشفوي والتراث الفلسطيني بالجامعة الإسلامية بغزة - فلسطين
بي دي ان |
11 يناير 2026 الساعة 10:30م
لقد أدرك صلاح الدين الأيوبي أن تحرير القدس لا يبدأ من ساحة المعركة، بل من توحيد الأمة. فعمل أولًا على لمّ شتات المسلمين، فوحد الشام والعراق ومصر والجزيرة العربية، واستعاد وحدة القرار والهدف، ثم أعلن النفير العام، فجاء التحرير نتيجة طبيعية لوحدة الإرادة والقوة، لا مغامرة عسكرية عابرة.
هذا الدرس التاريخي لا ينتمي إلى الماضي فقط، بل يمثل قانونًا ثابتًا في صراع الحضارات. فكما كان الوجود الصليبي امتدادًا لمشروع حضاري غربي في زمن صعوده، فإن الوجود الصهيوني اليوم هو تجسيد متقدم للمشروع ذاته. ولن يُهزم هذا المشروع في ظل الانقسام الفلسطيني والتفكك العربي، ولا عبر رهانات الحسم السريع في موازين قوة مختلة.
من هنا، فإن الطريق الواقعي للتحرير يبدأ بـتوحيد الفلسطينيين جميعًا على برنامج وطني جامع، يتجاوز الانقسام الفصائلي، ويحمي الهدف الأول: البقاء والثبات على الأرض. ثم الانطلاق نحو إعادة بناء وحدة الأمة العربية والإسلامية، لأن فلسطين لم تتحرر تاريخيًا وهي معزولة عن عمقها، ولن تتحرر اليوم بمعزل عنه.
إن إدامة الصراع، واستنزاف المشروع الصهيوني، والحفاظ على القضية حيّة وفاعلة، ليست ضعفًا، بل خيارًا استراتيجيًا واعيًا إلى أن تتغير موازين القوة الحضارية، كما تغيّرت في زمن صلاح الدين.
خاتمة – رسالة إلى الشباب
إلى شباب فلسطين والأمة:
لم يكن صلاح الدين معجزة، بل كان ثمرة وعيٍ جمع الأمة حول هدف واحد. لم يولد النصر فجأة، بل صُنع بالصبر، والوحدة، وبناء القوة قبل رفع السيف. أنتم اليوم لستم مطالبين بحسمٍ متسرع، بل بمهمة تاريخية أعظم: كسر الانقسام، وحماية الوجود، وبناء وعي وحدوي طويل النفس. فالأوطان لا يحررها الغضب وحده، بل الإرادة المنظمة، والعقول الواعية، والجيل الذي يدرك أن تحرير فلسطين مشروع أمة… لا لحظة اندفاع.
• رئيس مركز التاريخ الشفوي والتراث الفلسطيني بالجامعة الإسلامية بغزة - فلسطين