إعلاء "سياسة البلطجة" وإسقاط ميثاق الأمم المتحدة.. وفنزويلا ليست الأخيرة

بي دي ان |

04 يناير 2026 الساعة 10:46م

المشرف العام
"الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر صورة للرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو"، وهذا يعني أن ترامب يتباهى بالبلطجة التي يمارسها في أكثر من دولة، حتى وصل الأمر لاختطاف رئيس دولة ذات سيادة، وهذا يذكرنا بالرئيس الأمريكي السابق جورج بوش (الإبن) عام 2003، ومافعله في صدام حسين رئيس العراق، وجورج بوش الأب عندما اختطف رئيس بنما (1989)؛ نعم نحن تحت سقف منظمات دولية خالية الدسم، ودول تصطف ما بين العجز والتبعية
 
مشهد مثير للاشمئزاز من نهج (الغاب) باتت تنتهجه الولايات المتحدة الأمريكية على رأسها رئيس يطالب بجائزة نوبل للسلام، بعد نزف الدم الفلسطيني وضرب إيران، والتعدي على أكثر من دولة والمطالبة باحتلال دول وجزر وليس آخرها اعتقال رئيس فنزويلا بعد عملية خطف علنية وإذلال أمام شاشات التلفزة والسوشال ميديا، وذلك تحت مبررات واهية في حين يدرك العالم جيداً أن هذا السطو هو سطو لأجل نفط فنزويلا الذي يعتبر الأول عالميا، وطمعا بالغاز والألماس وخيرات ومقدرات فنزويلا، حيث أبدى ترامب حماسه الشديد للبدء باستغلال النفط بعد سرقته، مشيراً بشكل أقبح مما فعل أنه لن يأتي برئيس جديد خارج نطاق المصالح الأمريكية، قائلاً: لن يكون رئيس من الخارج طالما أن النائبة تفعل ما نريد، في تعد صارخ على حقوق الشعوب باختيار حكامها ورؤسائها. 

من المتعارف عليه أن أميركا لا صديق لها والحليف تنتهي علاقته بها بل وتلفظه حين ينتهي الدور المناط به وبانتهاء المصلحة المرجوة منه. 

ترامب الذي يحاول تسويق نفسه باحترام الشعوب ومراعاة مصالحهم ويطالب الدول بالإصلاح، في حين يتعامل هو كرئيس عصابة، يسطو على الدول علنًا وليس سرًا، ليسرق مقدراتها ونفطها وسواحلها وبحارها دون أن يتحرك له طرف عين، مع بيات صيفي وشتوي لمؤسسات وهيئات دولية لها ميثاق ينظم العلاقات الدولية والسياسية والاقتصادية بين الدول.
 
اختطاف رئيس فنزويلا اليوم هو سقوط لهذا الميثاق الدولي غير القادر على تنظيم وضبط العلاقات بين الدول، وغير القادر على إنصاف الشعوب ولا قادر على رد مظلمة الدول المعتدى عليها، مرة أخرى تسقط كل الهيئات الدولية يصاحبها حالة احتضار مؤلمة لمعظم حكام وحكومات دولية تشاهد بصمت العاجز مايحدث مادورو وربما بانتظار دورهم دون التفكير في أي شيء لصد عدوان وربما سطو مستقبلي قادم. 

على الصعيد العربي تتطلع الشعوب العربية لوحدة عربية تزيح الحدود بين البلدان العربية بدلاً من الحواجز التي تمنع دخول العرب في حين تفسح المجال لكل الأجانب والعجم والملل الدخول دون العربي الآخر. 

وكذلك تحالف عربي له عملته الموحدة واقتصاده القوي وجيشه العسكري الموحد القادر على صد أي عدوان أو سطو كالذي حدث مع مادورو، جيش عربي موحد يحفظ كرامة العرب وآدميتهم وحقوقهم، ويعزز قيمة الوطن والإنتماء لدى الشعوب العربية، فحتى بعض الشعوب العربية يتم اختطافها ومصادرة وعيها وحقوقها وهم لا يدركون أن هذا النهج الذي لايليق بهم أيضاً (بلطجة)، وحين يحرم المواطن من موارد بلده ويسيطر عليها مجموعة قليلة متنفذة بالحكم والقرار، فإن هذا أيضاً بلطجة.

مايحدث بالعالم من صراع القوى، وما يحكم الدول من موازين القوى وليس ميزان الحق والعدالة، يدلل أننا في شريعة الغاب، وسنبقى كذلك مالم نغير من أنفسنا، وما دام الإستسلام  للقوي الظالم هو النهج المتبع لدى بعض الدول بما فيها الأوروبية التي تدعي حفظ الحقوق والحريات واستقلالية القرار. 

وعلى الرغم من (بلطجة) ترامب وعنجهيته منذ توليه الحكم، إلا أننا لم نشهد تحالفات قوية بمقدورها وضع حد للنهج الترمبي، حتى روسيا والصين الذين نشاهدهم بعين المتأمل خيراً وعدلاً، هم أيضاً أعينهم على مسارات مصالحهم وليس على قلوبنا وعواطفنا، وما عشناه في حرب الإبادة على غزة والذي صاحبه خذلان دولي كبير وعجز مؤسسات دولية أكبر، يعطينا مؤشر واضح أنه يستوجب على كل دولة أن تجز (شوكها) بنفسها، بالتالي وبما أن العرب يمتلكون كل مقومات القوة وفي حال امتلكوا الجرأة والإرادة الحقيقية، إذا عليهم مراجعة حساباتهم وعلاقاتهم ومصالحهم ومصالح شعوبهم، وليدركوا جيدا أن لا صديق للأمريكان سوا مصالحهم، وهنا يستوجب عليهم أحد الخيارين، إما الحياة بكرامة وإما استعمار قديم جديد يصاحبه إهانة وذل للحكومات قبل الشعوب. 

ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى رد فعل المستوى السياسي الإسرائيلي لخطف مادورو، حيث أشاد المستوى السياسي بالخطوة مطالبين إيران بالتأمل جيدا للحدث، مما يؤكد حالة الإنسجام التام بين الحليفين الأمريكي والإسرائيلي تجاه الأساليب الاستعمارية الإمبريالية المتبعة في التعامل مع الشعوب ودول مع الإطاحة بكل الأنظمة والقوانين الدولية التي وقعوا عليها وصادقوها مسبقاً.