إنقاذك يبدأ من هُنا

بي دي ان |

25 ديسمبر 2025 الساعة 08:16م

الكاتب
"وكان هو وأبنائه فى فم كل احد منهم قطعة لحم من عامل برئ" وفي نهاية العام يقول دوستويفسكي : "لعله سيموت عما قريب، حينها لن يتذكره أحد ولن يقف عند قبره أي إنسان، سيقول  من كان يعرفه : كان كاذبًا يدعي الصدق، عديم المروءة والإنسانية والأخلاق يدعي ما ليس فيه، وسيقول البعض الآخر : كان وغداً حقيراً. يأكل حقوق الناس بالباطل.

على أي حال.سوف تُطوى صفحته السوداء من سجل الحياة ولن يبقى هناك أي أثر يدل على مجئ وساخته، وستكون الحياة من بعده كسابق عهدها لن يتغير فيها شيء، وستبقى الشمس تشرق كل صباح وتغيب كل مساء، الشيء الوحيد الذي تغير هو عدم وجود لص عديم الأنسانية.

قال: عندما تُكرِّس نفسك لعمل ما، وتجعله أحد محاور حياتك الأساسية، وتتفرغ له، وتتذكر الوقت والجهد، علاوة على المنغصات والمزعجات المتعلقة به. وما يضيف إلى حياتك كإنسان، لا بد أن تسأل عن جدواه. تزداد الأسئلة إلحاحًا عندما تتعقد الظروف حولك ويتهاوى الخلاق الإنساني من مناحي كثيرة. تزداد الأسئلة إلحاحًا، أمام بوابة العدل والحق. شعور مؤلم ومُؤسف للغاية وغير مسبوق، وصعب تختصره بكلمة أو صورة أو حكاية.

قلت له: تخيل بعد أن يؤذيك، ويحرق صبرك. وسنوات من عمرك، إنك علي مدار حرب الإبادة الوحشية كنت مضطر تشرح له إنك واحد من الضحايا المدنيين. عبارة عن " إنسان منكوب " بالمعني الحرفي للكلمة. لتجد من عملته بكل ضمير حر وأخلاق، يقابله عدم التزام بأي معايير، بل تجاوزه للقانون، والضمير الأخلاقي، أضافة إلى المنطق. بالرغم من هذا كله لسا موجود ناس بتطلع تستغل فوق كمية المصائب و الجرائم الإنسانية المرتكبة ضد الضحايا المدنيين للعدوان، من نساء و أطفال، و كبار السن. من لا يملكون شيئًا، والغير مسموح لهم حتى أن ينعموا باللاشيء...شعور مؤلم  ومُؤسف للغاية.

قال: لا أكف تقريبًا عن التفكير، في جدوى ما يفعله!! فهل هذا الرجل مجرد من كل مشاعر إنسانية؟! أم أن له نظرة للحياة تختلف عن باقي الناس تجعله لا يعبأ بما حوله، وهل فقدت الأحاسيس والمعاني الإنسانية قيمتها ومعناها في نفسه؟ هل يحاول أن يعطي معنى للآ معنى؟ أم أنه يحاول أن ينزع المعنى عن كل شئ!!

فقال: الكلب والإنسان الانتهازي يبحثان عن أي ثغرة ليهاجما، وهذا يعلمنا هذا أن إخفاء نقاط الضعف ليس خوفاً، بل هو استراتيجية حماية؛ ‏فهناك من الناس من لا يليق ولا يصح أن يكون بينك وبينه أي شيء...ولا حتى خصومة! على آي حال...جزى الله الشدائد كل خير فهي من تظهر معدن الناس الحقيقي و تسقط كل الأقنعة الذي اجتهد الكثير في اتقان تقمصها.

قلت له : هو عبار عن "انسان ناقص" والهدف إحداث  معاناة شديدة، فوق المعاملة القاسية؛فعلا، المواقف كالعواصف...تهب فيتساقط على أثرها أوراق ، وأقنعة وضمائر. عشرون عاما وأكثر، وأنا فى مواجهة حقيقية  - وجها لوجه - مع أحط وأدنى فئة إجتماعية "من الناحية الفكرية والعقلية والسياسية ، أولئك " اكلي حقوق الغير و السحت" وفاقد أي حس أخلاقي.

  الذين تشبعوا وتشربوا الخبث والغدر حتى نخرت عظامهم. وظهر الانهيار الذي وصل إليه الضمير الإنساني  والنزاهة الأخلاقية، إنه أمر  مشين  مخجل، و يندي له الجبين...للأسف الفقر...الفقر الاخلاقي  يجعل بعض الناس منحطين وأنانيين وبشعين، مثل هذا الذي لا أضعه في مصاف الرجال، وكل أناني سوداوي. منزوع القيمة فاقد الاحساس. تفوح رائحة الخذلان نتنة عفنة تفوح منه، و تجعله شخصاً منبوذاً لبقية حياته.

"ربما هذا العالم هو جحيم كوكب آخر." فلا شيء يمكن أن يصف فداحة ما يحدث في أي مجتمع أو عالم يحتفظ بأدنى درجات الإنسانية، و لا يوجد شخص عاقل يدعم اللصوص و اكلي الحقوق والسحت، نحن نعيش في عالم عبثي، تنهار قيمه ومبادئه الهشة عند الاختبارات الحقيقية، لأن هذه القيم في حقيقة الأمر مجرد هياكل تخدم من يملك فن الكذب، و فاقد أي حس أخلاقي.

قلت له: هناك أوغاد...ولكن كلُ مُر سيمُر، وكلُ جراح ستُطوى، وكل بلاء سيبلى، ويبقى في الميزان أجر الصبر. وسيُنقش على جدران الذاكرة من ساند وآزر، ومن تخلى وغادر، إنقاذك يبدأ من هُنا.