حاربوا العصابات كافة

بي دي ان |

21 ديسمبر 2025 الساعة 03:32ص

الكاتب
ظاهرة العصابات والمجموعات المأجورة  والعميلة لدولة الاستعمار الإسرائيلية، ليست جديدة في الساحة الفلسطينية، لأنها كانت في زمن الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية قبل نشوء إسرائيل، وكنت كتبت عن أول عصابة شكلها غير المغفور له ياسر أبو شباب، كنموذج من هذه الظاهرة، التي ساهمت في تعميم ونشر العصابات العميلة، حيث برزت في الآونة الأخيرة مجموعات أخرى، منها: مجموعة الاسطل، وأبو نصيرة في خانيونس، وميليشيا انسي في الشمال، ورامي حلس في الشجاعية وغيرها، وهذه الميليشيات شاءت أم ابت حركة حماس، فإنها تعتبر امتدادا لها، وليست نقيضا. لأن السيد الإسرائيلي هو ذاته، وحتى لا يرمني أحدا بما ليس في، ولا يمت لي بصلة، فليعد لتاريخ علاقة حركة حماس مع دولة إسرائيل قبل تأسيسها في نهاية 1987، حينما كانت تعمل تحت راية "المجمع الإسلامي"، ويعود لاعتراف الدكتور محمود الزهار على قناة الجزيرة، الذي أعلن بالفم الملان الحصول على السلاح من ضابط المخابرات الإسرائيلي المدعو "أبو صبري"، ودعم عناصرها ومجموعاتها التخريبية في الجامعات الفلسطينية، التي هاجمت بشكل منظم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في جامعة الازهر والاقصى وجامعة النجاح وبير زيت وجامعة الخليل وغيرها من المؤسسات التعليمية، حيث كانت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تتصدى لطلاب الحركة الوطنية، في حال كانت الكفة تميل الى جانبهم لتدعم عناصر ميليشيا حركة حماس المسلحة بالبلطات والجنازير والسيوف والخناجر، كما قامت بحرق جمعية الهلال الأحمر، التي كان يشرف عليها الشهيد القائد الدكتور حيد عبد الشافي، وغيرها من الجرائم والانتهاكات الخطير.
كما ان حركة حماس أبت الشراكة السياسية مع القوى الوطنية بعد اشتعال فتيل وشرارة الانتفاضة الكبرى/ ثورة كانون 1987 – 1993، ورفضت الانضواء تحت راية القيادة الوطنية الموحدة، ولم تشارك مع فصائل منظمة التحرير الأربع: حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب في إصدار أي نداء مشترك على مدار السنوات الست من الانتفاضة العظيمة، بل كانت تصدر نداءاتها وبياناتها الخاصة، وتقيم أنشطتها الانقلابية والتمزيقية لوحدها، لأنها وجدت وتشكلت لتسحب البساط من تحت اقدام المنظمة والثورة الفلسطينية المعاصرة بهدف تبديد المشروع الوطني، وهو ما سعت وتسعى لتنفيذه حتى اللحظة بعد انقلابها الأسود في أواسط حزيران / يونيو 2007، أي قبل 18 عاما، ولا يفوتني التذكير بأموال الدوحة القطرية التي كان ينقلها المندوب السامي محمد العمادي بسيارات الموساد والشين بيت لقيادة حركة حماس في القطاع، وكان بنيامين نتنياهو يعلن صراحة للفسيفساء الحزبية الإسرائيلية كلها، من لا يريد وجود دولة فلسطينية، عليه دعم حركة حماس وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة. إذا عنوان التحريب والعمالة الأساس هو حركة الانقلاب الأسود الحمساوية.
لكن هذه الحركة الاخوانية التي هددت ومازالت تهدد مستقبل الشعب العربي الفلسطيني، ترفض وجود أي ميليشيا منافسة لها في القطاع، وهذا ما حصل عندما تنافست مع حركة الجهاد الإسلامي في السيطرة على المساجد بعد الانقلاب مباشرة، وحدث عشرات الاشتباكات في مختلف المحافظات والمدن والمخيمات، كما ان كتائب القسام دمرت مسجد ابن تيمية على رؤوس الشيخ الدكتور عبد اللطيف موسى وانصاره رفح في شهر آب/ أغسطس 2009، مع انه لم يكن لا هو ولا مجموعته جواسيس، لكنهم نازعوا حماس السيطرة على القطاع، لذا قامت كتائب القسام بقصف الجامع ودمرته على رؤوسهم وعددهم 27 رجل دين، الامر الذي يؤكد، ان حركة حماس لا تدافع عن الدين ولا عن الاخلاق، ولا تحارب الأعداء، لأنها جزء من أدوات الاحتلال وحتى يوم الدنيا هذا، ولعبة تبادل الأدوار لم تعد تنطلي على أحد، الا على أولئك البسطاء، أو مدفوعي الاجر من أصحاب الأقلام المأجورة السابحة في متاهة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أو تجار ما يسمى المراكز البحثية بأسماء وعناوين مختلفة.
وتشكيل أجهزة الامن الإسرائيلية الميليشيات العميلة، هدفت منه، الى أولا اشعال الفوضى ودس الفتنة والاقتتال في أوساط الشعب المنهك من الإبادة الجماعية؛ ثانيا إضعاف دور حركة حماس في قطاع غزة على طريق خلق بديل عنها أكثر عمالة وجاسوسية؛ ثالثا الهدف الأساس قطع الطريق على خيار الوحدة الوطنية، وسيطرة منظمة التحرير والدولة والحكومة على قطاع غزة، وإبقاء المشهد الفلسطيني غارقا في مستنقع الفوضى والتخريب؛ رابعا تقديم الذرائع لدولة الاستعمار الإسرائيلية بإدامة الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، ومن جانب آخر، الادعاء أمام دول الاتحاد الأوروبي والعالم اجمع، أن الفلسطينيين لا يستحقون دولة، وتصويرهم، كأنهم "مجموعة من العبيد"، الذين لا يفقهون معنى ومكانة الدولة، وتشويه كفاحهم التحرري.
وعليه لم يكن تأسيس تلك الميليشيات الجديدة العميلة من باب العبث، انما لتحقيق أهداف تكتيكية واستراتيجية في الاجندة الأميركية، الامر الذي بفرض على الكل الوطني محاربتها، وعزلها، والتبرؤ منها، وملاحقة قادتها ومن يتعامل معها، وعزلهم وطنيا واجتماعيا وثقافيا ودينيا، ولا يجوز قبولهم، أو التعامل معهم تحت طائلة المسؤولية الوطنية. ومطلوب من عائلاتهم وعشائرهم ووجهائهم أو رموزهم المحسوبين على الحركة التبرؤ منهم، وعدم التغطية عليهم، أو محاباتهم، لأن كل من يحمل السلاح تحت راية الاستعمار الإسرائيلي النازي، هو عميل، ومطلوب رأسه للمحاكمة والقصاص أمام القضاء الوطني الفلسطيني واستنادا الى القانون الواحد، قانون الدولة الفلسطينية وحكومتها.
واعتراض قادة حماس على هذه المجموعات الميليشياوية، يعود لرفضها بوجود أي منافس، لأنها تريد تأبيد وجود امارتها الانقلابية على القطاع، ومن استمع لخالد مشعل وخليل الحية وموسى أبو مرزوق واسامة حمدان ومحمد نزال وغيرهم في الآونة الأخيرة باحتفالهم بالذكرى ال38 لتأسيس حركتهم الاخوانية ادرك حقيقة ما سعت وتسعى اليه جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين وعلى مستوى التنظيم الدولي، ولهذا تملي الضرورة محاربة الميليشيات والمجموعات العميلة كافة ودون استثناء.
[email protected]
[email protected]